شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، جلسة جديدة في ملف ما بات يعرف إعلاميًا بـ“إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع فيه كل من سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، إلى جانب متهمين آخرين، وذلك برئاسة المستشار علي الطرشي.
وخلال هذه الجلسة، قدمت النيابة العامة مرافعتها، كاشفة مجموعة من المعطيات والوثائق التي اعتبرت أنها تُفنّد تصريحات عدد من المتهمين، وعلى رأسهم المير بلقاسم.
وأوضحت النيابة العامة، أن بلقاسم أدلى للمحكمة بعقود يدّعي أنها متعلقة بقروض لجأ إليها بسبب “ضائقة مالية”، غير أن الكشوفات البنكية بيّنت أن العقود تعود لسنوات سابقة، وأنه سبق أن سجل إيداعًا بقيمة 440 مليون سنتيم سنة 2013 في حسابه الأول، و657 مليون سنتيم في حسابه الثاني خلال السنة نفسها، “عكس ما صرّح به حول معاناته المالية”.
وأكدت النيابة العامة، أن هذه المعطيات تُظهر أن العقود المقدمة “صورية وليست رسمية”، مشيرة إلى أن “الدليل البارز على زورية العقد الأول بين بعيوي وبلقاسم هو غياب العقد الرسمي للفيلا، التي تبيّن أن ملكيتها الأصلية تعود لـلمسماة ‘س.م’”.
وفي ما يتعلق بمرحلة تفويت الفيلا لسعيد الناصيري، أوضحت النيابة العامة أن العقد التوثيقي المؤرخ في 17 يوليوز 2017 “مزور تزويرًا معنويًا”، لكونه مبنيًا على وكالة غير صحيحة، معتبرة أن الناصيري كان “على علم بموضوع الزور”، خصوصًا أن الثمن المعلن عنه “تم خارج أنظار الموثق” ولم يُثبت بأي وسيلة رسمية مثل الشيكات أو التمويل البنكي أو الكمبيالات، وأضاف أن العقار جرى تسجيله باسم شركة يشارك فيها نجل الناصيري.
وأوردت النيابة العامة، تناقضات أخرى، منها أن المير بلقاسم أكد أمام قاضي التحقيق أنه لجأ لورقة البيع بسبب “ثقته العمياء” في الناصيري، بينما صرّح هذا الأخير أن بلقاسم “رفض إتمام البيع” قبل توصله بالمبلغ كاملًا، كما اعتبرت النيابة أن الثمن “لم يُؤدَّ فعليًا”، وهو ما يشكل، وفقها، أساس المتابعات المتعلقة بتزوير الشيكات.
وأشارت إلى أن شركة “برادو”، التي تمت عبرها عملية تفويت الشبكات، أنشئت سنة 2017 وتم توطينها سنة 2019، مضيفة أن عدة شهود أكدوا أن أحمد بن إبراهيم كان يقطن الفيلا بين 2014 و2017، وأن التحقيقات أثبتت وجود تواصل مستمر بين بعيوي والناصيري وبن إبراهيم حتى خلال فترة اعتقال الأخير بالجديدة.
واعتبرت النيابة العامة، أن جنحة النصب “ثابتة” في حق سعيد الناصيري، إلى جانب تهم أخرى مثل “حمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة” واستغلال النفوذ كشخصية برلمانية.
وشدد ممثل النيابة العامة على أن الأفعال “قائمة وثابتة” في حق المتهمين، موضحًا أنه قدم مرافعاته “دون الاعتماد على شهادات أحمد بن إبراهيم”، وأن وسائل الإثبات تشمل محاضر المعاينات والحجز، والتقارير الفنية، والكشوفات الحسابية، و”كلها تؤكد انسجام المعطيات وتكامل الأدلة”.
وفي ختام مرافعته، التمس ممثل النيابة العامة من المحكمة “تبوث الأفعال في حق المتهمين، ومصادرة الأموال المتحصلة من المخدرات، وإتلاف الوثائق المزورة”.
وقررت هيئة الحكم تأجيل الجلسة إلى الخميس المقبل 27 نونبر 2025 للاستماع إلى هيئة الدفاع.