أكد هشام بلاوي, الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن الحصيلة السنوية التي حققتها النيابة العامة خلال سنة 2025 تُعد “مشرفة”، وجاءت ثمرة لجهود قاضيات وقضاة النيابة العامة عبر ربوع المملكة، وانعكاسًا لرؤية استراتيجية تروم الرفع من النجاعة القضائية والارتقاء بأداء مؤسسة النيابة العامة.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2026، اليوم الثلاثاء بمحكمة النقض، حيث شدد على أن رئاسة النيابة العامة عازمة على مواصلة الإصلاح بنفس الجدية والإخلاص، مستحضرًا التوجيهات الملكية السامية التي أكدت على أن “الجدية يجب أن تظل مذهبنا في الحياة والعمل”، لا سيما في المجالات السياسية والإدارية والقضائية، من خلال خدمة المواطن واختيار الكفاءات وتغليب المصلحة العامة.
وأوضح رئيس النيابة العامة، أن السنة القضائية الجديدة ستشهد تنزيل المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، والذي يقوم على تسعة محاور رئيسية، في مقدمتها تعزيز الثقة في القضاء، والارتقاء بأداء النيابة العامة، وحماية الحقوق والحريات، وتخليق الحياة العامة، وترسيخ قيم الشفافية، إلى جانب رقمنة الإجراءات وتحديث أساليب العمل.
وفي هذا الإطار، أعلن عن شروع رئاسة النيابة العامة في دعم النيابات العامة بالمحاكم ومواكبتها لتحسين أدائها والرفع من مستوى النجاعة القضائية، مع إعطاء الأولوية في المرحلة الأولى للنيابات العامة بالمحاكم الكبرى.
وعلى مستوى التحديث والرقمنة، كشف المسؤول القضائي عن قرب إعطاء انطلاقة المرحلة الأخيرة لنظام التبادل اللامادي للمراسلات مع جميع النيابات العامة بمحاكم المملكة، واعتماد التوقيع الإلكتروني، إلى جانب تعميم التبادل الرقمي بين النيابات العامة نفسها، ومواصلة مشروع التبادل اللامادي للوثائق والإجراءات مع مصالح الشرطة القضائية.
كما أعلن عن مواصلة رقمنة الخدمات المرفقية لفائدة المواطنين، بما يتيح الولوج عن بعد إلى خدمات من قبيل نسخ المحاضر والإشعارات، إضافة إلى إطلاق سجل وطني رقمي للحراسة النظرية في غضون الأسابيع المقبلة.
وأكد رئيس النيابة العامة أن المرحلة المقبلة ستعرف إرساء حكامة جديدة في التدبير، تقوم على نظام التعاقد وتقييم الأداء بين رئاسة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين، مع إحداث “مجلس الوكلاء العامين” لتتبع تنفيذ السياسة الجنائية على المستوى الجهوي.
كما شدد على أهمية تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال توحيد الممارسات بين النيابات العامة، وتسريع معالجة الشكايات، وترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وضمان احترام الآجال المعقولة للبت في القضايا، وتعزيز القيم الأخلاقية داخل المرفق القضائي.
وفي سياق آخر، جدد التأكيد على مواصلة مساهمة النيابة العامة في الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى محاربة العنف ضد النساء والأطفال، وحماية ضحايا الاتجار بالبشر، داعيًا إلى تعزيز مراكز الإيواء والبرامج الحمائية، والتسريع بإخراج مشروع القانون المتعلق بالوكالة الوطنية لحماية الطفولة.
كما أبرز حرص النيابة العامة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تعرفها المملكة، عبر تسخير الآليات القانونية لحماية النظام العام الاقتصادي وتوفير بيئة آمنة ومحفزة للاستثمار.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس النيابة العامة إلى الرفع من عدد قضاة النيابة العامة لمواكبة تنامي المهام، والإسراع بإخراج القانون الجنائي، وتعزيز الآليات المؤسساتية الكفيلة بضمان حقوق الفئات الهشة.
وعبر بالمناسبة عن شكره وتقديره لمختلف مكونات منظومة العدالة، من قضاة ومسؤولين قضائيين وأطر إدارية، وكذا لمؤسسات إنفاذ القانون، وإدارة السجون، وهيئات المحامين، على ما يبذلونه من جهود في خدمة العدالة.