أكد محمد شقير، الباحث والمحلل السياسي، أن ترشح جبهة البوليساريو لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي يندرج في سياق صراع دبلوماسي حاد حول واحدة من أهم مؤسسات الاتحاد الإفريقي، لما يضطلع به هذا المجلس من أدوار محورية شبيهة بدور مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في حفظ السلم والاستقرار.
وأوضح شقير، في تصريح خاص لـ“الأنباء تيفي”، أن أهمية مجلس السلم والأمن تتضاعف في ظل ما تعرفه القارة الإفريقية من مظاهر متزايدة لعدم الاستقرار السياسي، وانتشار بؤر التوتر والإرهاب، إضافة إلى النزاعات المسلحة، خاصة في السودان وشرق إفريقيا ومناطق أخرى.
وأشار المتحدث إلى أن تشكيلة هذا المجلس تعكس توازنات إقليمية دقيقة داخل القارة، وهو ما يجعل الدول الأعضاء تتنافس بشدة من أجل الظفر بعضويته، مبرزا أن انضمام الجزائر إلى المجلس خلال السنة الماضية عزز من حدة هذا التنافس.
وفي هذا الإطار، اعتبر شقير أن محاولة البوليساريو الترشح لعضوية المجلس، في مواجهة المغرب إلى جانب كل من مصر وموريتانيا، تأتي بدعم جزائري واضح، وهو ما سيدفع الرباط إلى تعبئة كل أدواتها الدبلوماسية لإفشال هذا المسعى.
وأضاف أن المغرب يسعى إلى منع استغلال هذا المنصب من طرف البوليساريو، خاصة بعد مصادقة مجلس الأمن على القرار رقم 2797، وتفادي تشكيل تكتل داخل المجلس قد يخدم أطروحات معادية للوحدة الترابية للمملكة.
وختم شقير بالتأكيد على أن الدبلوماسية المغربية لن تدخر جهدا في هذا السياق، حتى وإن تطلب الأمر دعم ترشيحات بديلة لدول من شمال إفريقيا، مثل مصر أو ليبيا أو موريتانيا، لضمان عدم حصول البوليساريو على أي موطئ قدم داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي.