اعتبر أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، خالد الشيات، أن الدعوة التي وجهها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل الانضمام إلى مجلس السلام، تحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة تعكس مستوى الثقة التي تحظى بها المملكة المغربية لدى الإدارة الأمريكية.
وأوضح الشيات في تصريح خاص لموقع الأنباء تيفي، أن هذه المبادرة الصادرة مباشرة عن الرئيس الأمريكي، تجسد تقدير الولايات المتحدة للمسار التاريخي للمغرب في الإسهام في جهود السلام، سواء في إطار الأمم المتحدة أو عبر مبادرات ومسارات دولية متعددة، مبرزا الدور المتواصل للمملكة في محيطها الإقليمي العربي والشرق أوسطي منذ بدايات الأزمات الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأشار المتحدث إلى أن المغرب ظل حاضرا في مختلف المحطات التاريخية المرتبطة بالنزاع العربي-الإسرائيلي، من خلال مشاركته في المؤتمرات والقمم الدولية التي احتضنتها مدن مغربية، وما أسفرت عنه من قرارات مفصلية، فضلاً عن دفاعه المستمر عن الحل السياسي القائم على مبدأ حل الدولتين داخل المنتديات والمحافل الدولية.
وسجل المحلل، أن العلاقات الثنائية المغربية-الأمريكية تشكل بدورها أحد أهم مرتكزات هذه الدعوة، بالنظر إلى طابعها الاستراتيجي والتحالفي الممتد تاريخيا، إضافة إلى رمزية المؤسسة الملكية المغربية، التي تقوم مقاربتها في تدبير الأزمات على تغليب الحلول السلمية وضبط التدخلات العسكرية في أضيق الحدود.
وأكد الشيات أن انضمام المغرب إلى مجلس السلام من شأنه تعزيز فاعلية هذه المبادرة الدولية، بالنظر إلى المواقف الثابتة للمملكة تجاه القضية الفلسطينية، ودورها من خلال رئاسة لجنة القدس ومؤسسة بيت مال القدس، بما يضمن الدفاع عن حلول عادلة ومستدامة تخدم مصالح الشعب الفلسطيني.
وختم بالتأكيد على أن انخراط المغرب في هذه المبادرة لا يندرج في إطار البحث عن مكاسب ظرفية، بقدر ما يعكس التزاما مبدئيا بالسلام والاستقرار الإقليمي، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على التنمية الاقتصادية والانفتاح الحضاري والإنساني، داخل الفضاء العربي والمتوسطي والشرق أوسطي.