أبرز الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، إبراهيم بن به، الدور الحاسم للبحث العلمي في دعم وتطوير منظومة القضاء المالي، معتبراً أن النصوص القانونية، رغم أهميتها، لا تكفي لوحدها لتحقيق النجاعة المطلوبة دون مواكبة فكرية واجتهادات علمية رصينة.
وجاء ذلك خلال لقاء أكاديمي احتضنته كلية الحقوق السويسي، حيث نوه المسؤول القضائي بأهمية تعزيز انفتاح المحاكم المالية على محيطها الجامعي، لما لذلك من أثر إيجابي في تطوير العمل القضائي وربط النظرية بالتطبيق.
وأشار المتحدث إلى أن تجربته المهنية داخل المؤسسة، الممتدة لسنوات، أظهرت قيمة الدراسات والأبحاث في توسيع آفاق التحليل القانوني، خاصة في مجال المالية العمومية، الذي يشكل أحد أعمدة الحكامة الجيدة وبناء الدولة الحديثة.
ولفت إلى أن تطور اختصاصات المحاكم المالية، منذ إحداثها أواخر سبعينيات القرن الماضي وتعزيزها بمدونة خاصة، فرض الحاجة إلى مواكبة علمية مستمرة، لا سيما في ظل التحولات التي عرفها النظام المالي بعد دستور 2011 واعتماد مقاربة التدبير المرتكز على النتائج.
وفي السياق ذاته، اعتبر أن نشر الاجتهادات القضائية منذ سنوات ساهم في إغناء البحث الأكاديمي، من خلال تمكين الطلبة والباحثين من الاطلاع على قرارات هذا القضاء المتخصص.
وأكد المسؤول ذاته، أن نظام مسؤولية المدبرين العموميين أمام القضاء المالي يتميز بخصوصيات تميزه عن باقي أنظمة المسؤولية، مشيراً إلى أنه يهدف أساساً إلى حماية المال العام وضمان حسن تدبيره، حتى في غياب بعض العناصر التقليدية المعتمدة في مجالات قانونية أخرى.
واختتم بالتشديد على تكامل الأدوار الرقابية والزجرية للمحاكم المالية، باعتبارها آلية أساسية لتعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، بما يسهم في تقوية ثقة المواطنين في المؤسسات.