تابعونا على:
شريط الأخبار
سيدي قاسم.. متابعة 3 أشخاص في قضية تعنيف شخص مكبل اليدين نهضة الزمامرة يهدد بجر الرجاء للنزاعات المغرب يحتضن المنتدى الدولي الثاني لتعزيز النزاهة في قطاع السياحة بوكمازي يسائل المنصوري حول إجراءات تحقيق الإنصاف المجالي بإقليم آسفي الجيش الملكي يحقق فوزا صعبا على اتحاد طنجة إسبانيا تؤجل 24 مباراة من كأس الملك بسبب حادث القطار المأساوي فيدرالية اليسار الديمقراطي تطالب بالاعتذار عن الإساءة إلى بنسعيد آيت إيدر النابي يطلب تقريرا مفصلا عن نجم الوداد بوتين يستقبل المنصوري القضاء الإسباني يرفض طلبا استعجاليا لحكومة سبتة بشأن ترحيل المهاجرين الملك يعزي عاهل إسبانيا في ضحايا حادث تصادم القطارين كأس العالم تحت 17 سنة: نهاية حلم لبؤات الأطلس بعد الخسارة أمام كوريا الشمالية الفار ينقذ الرجاء من الهزيمة أمام حسنية أكادير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بإلغاء رسوم التسجيل بالجامعة العمومية وزارة الصيد البحري تشارك في أشغال الهيئة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط “لابروفان” تحصل عى تأشرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل لإدراجها في البورصة مراكش.. الأمن يحبط محاولة إدخال كمية مهمة من المخدرات الأزمي يتهم الحكومة بخدمة “الرأسمالية المتوحشة” الكاف يحدد مواعيد دور مجموعات دوري الأبطال والكونفدرالية الجريدة الرسمية تحسم مصير قطاع التواصل في حكومة المنصوري

كتاب و رأي

كيف يكون سعيدًا مثل هذا العيد؟

07 يونيو 2019 - 19:41

ياسين عدنان

بادرني ابن أختي إياد ذو الثماني سنوات هذا الصباح بسؤال حكيم من ذلك النوع الذي لا يستطيعُه إلّا الأطفال: “ألا تقولون لبعضكم البعض عيد مبارك سعيد؟” “أجل”، أجبته أنا الذي كنت للتوّ أتبادل “على الريق” تهانئ العيد هذا الصباح. “فكيف يكون العيد كذلك والناس تُقتَل هكذا؟”. كان إياد مرابطا أمام الشاشة فيما نشرة الأخبار على قناة عربية تتحدّث في تقريرها المصوّر عن ارتفاع حصيلة الضحايا في السودان إلى ستين قتيلا وإصابة 326 آخرين. آسفني الخبر، خصوصًا واليومُ عيد. أخذتُ الرّيموت، وغيّرتُ القناة. لا يجدر بطفل أن يَصْطبح على صور الأشلاء. قرّرتُ تلطيف الجوّ بالعودة إلى الدّيار. تنقّلتُ بين قنواتنا الوطنية لعلّها تسير على النهج الحميد الذي ألفناه منذ صبانا البعيد: موسيقى الآلة صبيحة العيد. أثارني هذا الغياب. أين الموسيقى الأندلسية التي ما كان العيد ليكتمل إلّا بها؟ وما كان لفطور عيد الفطر أن يأخذ عمقه الاحتفالي إلا والكمنجات تتراقص في أيدي العازفين ذوي الجلابيب البيض والقبعات الفاسية الحمراء؟ لا كمنجات هناك. ولا موشّحات يتمايل على إيقاعاتها المنشدون. هكذا ظلّ سؤال إياد عالقًا مثل غصّة في الحلق. حتى التحايل عليه لم يكن ممكنًا. تحلّقنا حول فطور العيد. شاي وفطائر وحلويات. بلا “آلة” ولا موسيقى. فقط أخبار، وأخبار، وأخبار. قتل هنا وهناك. قلتُ حسنًا، ما أحتاجه هذه الصبيحة باستعجالٍ أيضًا هو كوب قهوة. القهوة متاحةٌ في البيت، لكن الطقس لا يكتمل إلا بالصحف. فكّرتُ في الخروج إلى المقهى المجاور للاستمتاع بالقهوة والجرائد. طقسٌ حميمٌ افتقَدْتُه طوال شهر رمضان، وعليَّ أن أعجّل به. فهذه مسرّةٌ لا تحتمل التأجيل. على الأقل لأهرب من أخبار القتل، خصوصا أنا الذي اعتدتُ قراءة الجرائد من صفحاتها الأخيرة، من صحفات الثقافة والفن والرأي، ولا أعرّج على الصفحات الأولى إلا سريعًا، وأنا أوشك على ركن الصحيفة جانبا. لكن حركة منفلتة جعلتني أتعثر بفائض حماستي فأفقد توازني لأسقط سقطة عمياء. سقوطٌ حرٌّ مدوٍّ نهضتُ منه بدوخة في الرأس وخنصر مكسور. كانت الكدمة واضحة فيما انضغطَتْ خنصر قدمي اليمنى وتقلصَتْ بل وبدأت تشيرُ إلى اتجاه مختلف، كأنّها تمرّدت فجأة وصارت ترفض الانصياع ضمن جوقة الأصابع في حركتها الجماعية السلسة. عجبًا. هكذا في لمح البصر. في أقل من ثانية. كان الألمُ شديدًا حتى أنني نسيت القهوة والمقهى وصحف الصباح، وصرت لا أفكّر إلّا في أقصر الطرق إلى قسم المستعجلات. وأنا في تلك الرّبكة الأليمة، اقتُرِحَت عليّ أكثر من مصحّة خاصّة. لم يكن لديّ مزاج زبون المطعم لأختار بأريحية ورَوقانٍ بين ما تقترحه لائحة الطعام من أصناف. كنت مستعجلًا “على قلقٍ”، و”على ألمٍ” أيضًا. هكذا فاجأتُ نفسي بالاتجاه صوب المستشفى الجامعي محمد السادس. وكان موقفي حاسمًا. تلقّيتُ أكثر من اعتراض: كيف تختار مستشفًى عموميًّا صبيحة يوم عيد؟ هي مجازفة مجنونة. لكن ما دفعني إلى هذا الاختيار، هو أنني خشيت الذهاب إلى مصحة خاصة، لن أجد فيها غير البسمة المهذبة والاستقبال اللطيف من طرف طاقم “غير طبّي”، لكي يُطْلَب مني وبكلّ دماثةٍ أن “أتفضّل بالانتظار”. حينها سيصير عليّ أن أنتظر اتصالهم بطبيب العظام الذي يتعاملون معه، وسيصير علينا جميعا أن ننتظر أن يُنهي الطبيب فطور العيد مع أهله وذويه. وربما لن نسعد بطلّته إلا بعد سويعات. وبما أنّ ألمي كان شديدًا، ولا يحتمل الانتظار، فقد تصوّرتُ أنّ أقرب سبيل إلى اللقاء المباشر مع طبيب عظام هو المستشفى الجامعي. وقد كان حدسي في محلّه. فبدل الطبيب الواحد، فوجئت بأربعة. في البداية استقبلتني طبيبة المستعجلات، فحصت الخنصر المصاب وأكّدت أن الحالة تستلزم إجراء أشعة سينيّة. ومباشرة بعد اطِّلاعها على صورة الأشعة أحالتني على قسم جراحة العظام. وهناك وجدتُني خلال دقائق معدودة أمام ثلاثة أطباء مقيمين متخصّصين في جراحة العظام. اثنان من الكونغو والثالث مغربي. التدخل الأول كان سريعا، قاسيا، لكن ضروريا، وبعده أخذتُ صورة جديدة بالأشعة. الصورة الثانية خيّبت أمل الفريق المعالج، مما جعلهم يطلبون تدخل طبيب الحراسة المركزي الجرّاح الذي جاء للإشراف على الحالة شخصيًّا، ووضعني مشكورًا أمام خيارين قد نضطر لهما معًا على التوالي. أولًا، إعادة العظم الناتئ ذي الكسر الخفيف إلى موضعه ومعالجة الخنصر المكدوم بحزم أكبر، وهو ما يستدعي تخديرًا موضعيًّا لكي يتحكّم الفريق المعالج في الوضع بطريقة أفضل. وفي حالة فشل هذا التدخّل، سنكون مجبرين على تثبيت دبّوس خاص في العظم المكسور يبقى في مكانه لأشهر ثلاثة على الأقل إلى حين الشفاء.

كنت في الخارج، أنتظر عودة الطبيب لمباشرة العملية الأولى، والتي كانت الأخيرة لحسن الحظ. وفيما أنا مرتبك مشوّش الذهن، فتحتُ المسنجر لأتجاوب مع معايدات الأصدقاء التي كنت أردّ عليها بميكانيكية، حينما فوجئت برسالة طويلة نسبيا من صديقة عزيزة من مصر. أخبرتني أنّها ما إن فتحَتْ الفيسبوك هذا الصباح حتى هجمَتْ عليها صفحة تحمل صورتي وتسعى إلى النيل مني بخسة ودناءة. لكن، ما مضمون الصفحة يا صديقتي وما موضوع الإساءة؟ تساءلتُ. لكن حياء صديقتي منعها من إخباري بفحوى البذاءة، فبعثت لي رابط الصفحة لأطّلع بنفسي على المنشور. جرّبتُ أن أفتحه عبثًا. كان واضحًا أنّ صاحب هذه “الغارة الفيسبوكية الغادرة” لم يشرع فيها إلا بعدما تأكّد من أن يعمل لي “بلوك”. جرّبتُ أكثر من مرة، ثم تجاهلت الأمر. كنت أنتظر في قسم المستعجلات وأرقب أناسًا في محن حقيقية لا يحقّ معها أن نفكّر في “محن” الفيسبوك الافتراضية التافهة والمفتعلة. لكنني مع ذلك استغربتُ كيف أن شخصًا من أجل التحرش بك والنيل منك يُضيِّع على نفسه بهجة العيد، ونبل التعاطف الحزين مع شهداء السودان، أو فرحة الإفراج عن بعض معتقلي حراك الريف وجرادة، أو على الأقل التمتع بشرب أول قهوة صباحية له بعد شهر الصيام.

لم أشعر إلّا والطبيب أمامي يدعوني إلى الدخول. كل شيءٍ جاهزٌ الآن. جرت العملية الأولى بنجاح. لعلنا لن نحتاج إلى جراحة، قال الطبيب. أمامك ثلاثة أسابيع من الراحة، وبعدها عد لنفحص الوضع ونطمئن على الخنصر المنفلت. أيّها الخنصر اللعين. ها أنت أفسدت عيدي وخرّبت برنامجي المكثّف الذي كنت سأشرع فيه مباشرة بعد رمضان، ثم ها هو كلّ الجسد يتداعى لك الآن بالسهر والحمى.نمتُ عميقًا بعد عودتي من المستشفى. أمّا كوبُ القهوة الموعود فلم أشربه إلّا عصرًا… قبيل الغروب. فعلًا يا إياد: كيف يكون مباركًا وسعيدًا يومُ عيد استُهِلَّ بأخبار القتل، ولوائح القتلى، ووقاحة القتلة وهم يبرّرون جرائمهم أمام الكاميرات بدمٍ فاسد… كيف يكون سعيدًا مثل هذا العيد؟

تابعوا آخر الأخبار من انباءtv على Google News

شارك برأيك

سياسة

بوكمازي يسائل المنصوري حول إجراءات تحقيق الإنصاف المجالي بإقليم آسفي

للمزيد من التفاصيل...

فيدرالية اليسار الديمقراطي تطالب بالاعتذار عن الإساءة إلى بنسعيد آيت إيدر

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

القضاء الإسباني يرفض طلبا استعجاليا لحكومة سبتة بشأن ترحيل المهاجرين

للمزيد من التفاصيل...

غولان يدعو المعارضة الإسرائيلية للتحالف مع الأحزاب العربية لإسقاط نتنياهو

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

“لابروفان” تحصل عى تأشرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل لإدراجها في البورصة

للمزيد من التفاصيل...

الناظور تحتضن الدورة الثانية أيام لقاءات الشرق 2026

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

سيدي قاسم.. متابعة 3 أشخاص في قضية تعنيف شخص مكبل اليدين

للمزيد من التفاصيل...

نهضة الزمامرة يهدد بجر الرجاء للنزاعات

للمزيد من التفاصيل...

المغرب يحتضن المنتدى الدولي الثاني لتعزيز النزاهة في قطاع السياحة

للمزيد من التفاصيل...

بوكمازي يسائل المنصوري حول إجراءات تحقيق الإنصاف المجالي بإقليم آسفي

للمزيد من التفاصيل...

الجيش الملكي يحقق فوزا صعبا على اتحاد طنجة

للمزيد من التفاصيل...

إسبانيا تؤجل 24 مباراة من كأس الملك بسبب حادث القطار المأساوي

للمزيد من التفاصيل...

فيدرالية اليسار الديمقراطي تطالب بالاعتذار عن الإساءة إلى بنسعيد آيت إيدر

للمزيد من التفاصيل...

النابي يطلب تقريرا مفصلا عن نجم الوداد

للمزيد من التفاصيل...