اكتسى المتجر الرئيسي لـ”شموع النور” (نور بوجي)، الواقع في قلب الحي الصناعي سيدي غانم بمراكش، حلة جديدة، بعد تجديد قاعة العرض بشكل كامل، من أجل استقبال المهنيين والشغوفين بالشموع التقليدية، في أجواء بديعة ترتكز على الابتكار والإبداع، مع إيلاء الشموع المكانة اللائقة بها، في أجواء ملؤها روائح زكية من المغرب والعالم.
شموع أصيلة
بأسلوب يمزج بين العصرنة والتقليد، تم تصميم فضاء علوي، وفق نمط صناعي يتوسل، في الآن ذاته، ب”مواد نبيلة” من قبيل الخشب والجلد، ومعادن على غرار الفولاذ والألومنيوم، من أجل تصميم قاعة العرض الجديدة لـ”نور بوجي”، والتي تعرض أعمالا مستلهمة كليا من التراث التقليدي والثقافي للمملكة، والتي تتماشى تماما مع أحدث اتجاهات فن العيش على الصعيد الدولي.
وأكدت السيدة إلهام الكلاوي، المديرة العامة لـ”نور بوجي”، أنه “بفضل أشغال التجديد التي تقتضيها مهنتنا، والتي أنجزها المهندس المعماري سعيد الملولي، أعطينا حياة جديدة، وهوية بصرية جديدة ولمسة شبابية لقاعة العرض، والتي استطاعت، على مدى أكثر من ثمانية عشرة سنة من المهنة، تطوير خبرة قوية في صنع شموع أصيلة وخلاقة”.
وأشارت إلى أن “الرهان بالنسبة للمقاولة، يتمثل في الحفاظ، وكذا تشريف الصورة المتميزة للصانع التقليدي المغربي، إن على الصعيد الوطني أو الدولي”، مبرزة أن الصناع التقليديين ل”نور بوجي”، “يتمتعون بتجربة وخبرة معترف بهما، فهم صناع بالروح، وأياد سخية بعطائها ومبدعة، وحراس مستأمنون على فن صنع بأياد مغربية”.
ألوانا مشرقة
أكدت السيدة الكلاوي، من جهة أخرى، الاهتمام الخاص الذي توليه “نور بوجي” للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال السهر على توفير فرص الشغل، وتشجيع التعاونيات النسوية، العاملة في عدة حرف، على غرار الخياطة وحياكة الزرابي والخزف وغيرها، فضلا عن تنظيم أنشطة تضامنية لفائدة عدة جمعيات، لاسيما “الأمل”، و”الكرم”، وجمعية الفردوس، والعصبة المغربية لحماية الطفولة.
من جهته، أوضح سعيد الملولي، المهندس المعماري الذي أنجز أشغال التجديد، أنه اختار موادا نبيلة (الخشب والجلد وما إلى ذلك) من أجل إضفاء لمسة من الصناعة اليدوية على قاعة العرض، تعكس الحمولة التقليدية والعريقة لهذه الحرفة، التي تثني على موهبة الصانع التقليدي المغربي.
وقال “لقد اخترنا ألوانا مشرقة وأشكالا قوية تتنفس السكينة، كما هو الشأن بالنسبة لتلك الشموع التي تلهم الضوء والدفء والهدوء، وحتى لو كانت غير مشتعلة، فهذه الشموع تشيع في الغرفة رائحة عبقة وتبث متعة الأيام البديعة”.
ومن خلال صناعة الشمع التقليدي، تعتبر المقاولة الأسرية نفسها من بين السفراء المروجين لهذا الفن العريق، حيث تسهر على الممارسة التقليدية المتمثلة في تشكيل المادة الخام يدويا، بمواد وأدوات تقليدية، لتحقيق منتوج “مصنوع يدويا” بنسبة 100 في المائة.
فهذه اللمسة الفنية اليدوية المستوحاة من الحرفي تؤدي بالضرورة إلى “قصور دقيق”، لكنها تجعل المادة أكثر “حيوية”، ببصمة مطبوعة بالمشاعر والأحاسيس.
وداخل ورشات الإنتاج، وفي التقاليد الصرفة للصناعة التقليدية، يتم صهر مادة “البارافين” في براميل كبيرة. ثم يتم سكبها في قوالب مختلفة الأحجام والأشكال مع مزجها بصباغات. وفي هذا الخليط من العطر الطبيعي الذي يأتي أساسا من المغرب، تضع العاملات الفتائل يدويا، واحدة تلو الأخرى.
وبعد مرحلة التجفيف، وبفضل المعالجة على صفيحة ساخنة، تزين الشموع بالزخرفة، وبقواعد مصنوعة من الخشب والنحاس، والجلد، والنيكل، التي تبدعها باقتدار أنامل صناع تقليديين موهوبين. ويأتي في مقدمة ذلك زجاج الشمع النباتي المعطر وتكسيته بزخارف مختلفة، ناهيك عن منتوجات أخرى، مثل الأواني، أو الطاجين المزينة بمختلف الألوان.
واعتمدت “نور بوجي”، مراعاة منها لحماية البيئة، مقاربة إيكولوجية مسؤولة على امتداد عملية التصنيع، عبر استعمال مواد طبيعية خالصة، من قبيل الشمع النباتي، أو حتى فتائل القطن القابلة للتحلل بيولوجيا، والتي لا تنبعث منها أي مواد سامة. مجال ترتسم فيه الشمعة في كامل بهائها، تكريما لفن وإبداع الصانع. وفي تناسق للألوان، بشكل فاخر، ومتألق.
Zone contenant les pièces jointes
للمزيد من التفاصيل...