لحد الآن لست مقتنعا ان حدث الهروب الكبير من الفنيدق الى سبتة تم بشكل عفوي ضمن سياق محلي صرف. فهناك مؤشرات عدة تجعل من هذا التوصيف عاجزا عن تفسير مساحات رمادية كثيرة. وعلى العموم، حين تكون المعلومات غير كافية بالنحو الذي يوجه التحليل بقوة الى اتجاه معين، يكون الافضل انتظار التحقيقات الامنية وما ستسفر عنه من نتائج تضم هي الاخرى للمعطيات بما يوضح الصورة اكثر لكن، ثمة شيء مذهل وخطير، فالتراكم الذي حصل على مستوى نفس الحدث منذ سنوات، يبين ان عدد الذين استجابوا لنداء 16 شتنبر كان كبيرا جدا، واتصور انه لو لم تقم اجهزة الامن بدورها في منع وصول اعداد اخرى لكنا امام كارثة خطيرة واعداد ضخمة وغير مسبوقة هذه الحقائق تبين في الحد الادنى ان هناك بيئة اضحت تتوفر على اعلى مستويات الهشاشة الاجتماعية تسمح بحدوث سيناريوهات خطرة في القادم من الايام ارقام المندوبية السامية حول ارتفاع نسب الفقر وارتفاع نسب عدم الرضا على المستوى المعيشي، يضاف اليها ما يترقب من ازدياد مهول في نسب الهدر المدرسي لسبب اجراءات حمقاء بحذف برنامج تيسير والغاء مليون محفظة وتعويضها بدعم 200 او 300 درهم مقيدة بالدخول المدرسي وبالمؤشر الاحتماعي. هذه المعطيات اذا اضيف اليها ارتفاع الاسعار وحذف دعم الارامل، تبين ان هذه البيئة الهشة ستزداد قتامة، وستجعل مهمة اجهزة الامن جد صعبة ما لم تتحرك مقاربة السياسة وتوجه جزءا اساسيا من ميزانية الدولة للمجتمع بدل ان تضعها في جيوب رجال الاعمال المقربين من اخزاب التحالف الحكومي.
للمزيد من التفاصيل...