عزز المغرب موقعه كقوة فضائية صاعدة في القارة الإفريقية، بفضل استثماراته في أقمار صناعية متطورة، من بينها “محمد السادس-أ” و”محمد السادس-ب”، التي تؤدي أدوارا محورية في مراقبة الحدود، إدارة الموارد الطبيعية، الاستجابة للكوارث وتعزيز الأمن القومي.
وأكد تقرير حديث صادر عن مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية أن الفضاء أصبح جبهة إستراتيجية للدول الإفريقية، حيث يسهم بشكل مباشر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأمن القومي، مبرزا أن المملكة من بين الدول المحورية التي استثمرت بفعالية في هذا المجال، من خلال مزيج من أقمار المراقبة الأرضية والاتصالات والأقمار العلمية، غالباً بدعم من شراكات دولية.
وأشار التقرير إلى أن المغرب يصنف خامس قوة فضائية إفريقية، بعدما أطلق خمسة أقمار صناعية ضمن مجموع 65 قمراً أطلقته القارة، في وقت توجد أكثر من 120 مهمة إضافية قيد التطوير ينتظر إطلاقها بحلول سنة 2030.
كما أبرز المصدر ذاته، أن تجربة انقطاع الكابل البحري في مارس 2024، التي عطلت الإنترنت بعدد من الدول الإفريقية، أظهرت بجلاء أهمية الفضاء كضمانة لاستمرارية الخدمات الحيوية، مؤكداً أن المغرب إلى جانب مصر، الجزائر، نيجيريا وجنوب إفريقيا، يقود المشهد الفضائي في القارة.
وشدد التقرير على أن الفضاء لم يعد رفاهية بالنسبة لإفريقيا، بل أضحى ضرورة إستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي عبر تقنيات الاستشعار عن بعد، وتقليص الفجوة الرقمية بفضل أقمار الاتصالات، وتأمين الحدود البحرية ضد الصيد غير القانوني والقرصنة.
وخلص “مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية” إلى أن انفتاح المغرب على الشراكات الدولية، سواء مع الاتحاد الأوروبي عبر برنامج Africa–EU Space Partnership أو مع الوكالة الإفريقية للفضاء التي أُنشئت في أبريل 2025، يجعله فاعلا محوريا في مسار بناء سيادة فضائية إفريقية، ويمنح الشركات الناشئة المغربية فرصة لتطوير ابتكارات جديدة تعزز مكانة المملكة كقوة فضائية إقليمية.