أكد الباحث والمحلل السياسي محمد شقير، أن المغرب يتبنى، في مواجهة الاستفزازات العسكرية الجزائرية، سياسة تقوم على الصبر الاستراتيجي، عبر تجنب الانجرار إلى أي تصعيد عسكري مباشر، مقابل تعزيز قدراته الدفاعية والردعية.
وأوضح أن المملكة عملت على إحداث منطقة عسكرية شرقية لمراقبة الحدود، إلى جانب تقوية منظومتها الدفاعية من خلال اقتناء أنظمة متطورة مثل منظومة “باراك”، وطائرات مقاتلة من طراز “إف-16”، إضافة إلى طائرات مسيّرة انتحارية وأنظمة إنذار واستشعار عسكرية متقدمة.
وأشار شقير في تصريح للأنباء تيفي، إلى أن التحركات العسكرية الجزائرية ترتبط أساسا بما يشهده مربع القرار العسكري في الجزائر من صراعات داخلية، خاصة في ظل تقدم رئيس أركان الجيش الجزائري في السن والتنافس حول خلافته، مبرزا أن توقيف عدد من الضباط، من بينهم المسؤول عن الرعاية الصحية لشنقريحة، يعكس طبيعة هذا الصراع.
و اعتبر أن هذه التحركات تهدف إلى التغطية على إخفاقات الدبلوماسية الجزائرية، في ظل الضغوط الأمريكية الرامية إلى دفع النظام الجزائري نحو طاولة المفاوضات، عبر إظهار قوة عسكرية موجهة أساسا للرأي العام الداخلي وتمهيد الطريق لأي تنازلات سياسية محتملة، من بينها القبول بمبادرة الحكم الذاتي والتخلي عن دعم الطرح الانفصالي لجبهة البوليساريو.
وأضاف المتحدث، أن هذه التحركات تأتي أيضا في سياق النجاحات التي تحققها الدبلوماسية المغربية، خصوصا على مستوى قضية الصحراء، مستحضرا القرار الأممي رقم 2797 والدعم الأوروبي لمبادرة الحكم الذاتي، فضلا عن انضمام المغرب إلى مجلس السلم.
في المقابل، اعتبر أن الدبلوماسية الجزائرية تعيش حالة عزلة متزايدة، خاصة مع توتر علاقاتها مع عدد من حلفائها التقليديين، من بينهم فرنسا، وتزامن ذلك مع زيارة مستشار للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الجزائر لمتابعة ملف التوتر بين البلدين.
وختم شقير بالتأكيد على أن الجزائر أقدمت، حسب قراءته، على خرق عدد من بنود اتفاقية ترسيم الحدود، من بينها الاستغلال المنفرد لثروات حديد الزويرات التي كان يفترض استغلالها بشكل مشترك، مشيرا إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة، بما فيها إطلاق النار ووضع علامات حدودية جديدة، تندرج ضمن محاولات خلق توتر ميداني لإظهار انتصار عسكري رمزي، والتغطية على الأوضاع الداخلية والضغوط الدولية المتزايدة.