دعا وزير الدولة السابق والمحامي المصطفى الرميد إلى اعتماد فحص الحمض النووي كوسيلة علمية لحسم قضايا إثبات النسب بالنسبة للأطفال المولودين خارج إطار الزواج، معتبرا أن التطور العلمي يتيح أدوات دقيقة تزيل الشك وتحقق الإنصاف.
وأكد الرميد، خلال مشاركته في ندوة علمية احتضنتها مدينة الدار البيضاء يوم 7 فبراير 2026، أن تحليل الحمض النووي يمثل دليلا علميا قاطعا لإثبات علاقة الأبوة، مبرزا أن الفقه الإسلامي سبق أن اعتمد وسائل اجتهادية لإثبات النسب، من بينها القيافة التي تقوم على الاستدلال بالفراسة والتشابه الجسدي، رغم كونها تبقى قرينة ظنية مقارنة بالدقة العلمية لفحص الحمض النووي.
وشدد المتحدث على أن الأخذ بالقيافة دون الاعتراف بقيمة الفحص الجيني يطرح تناقضا في الاستدلال، معتبرا أن حرمان الأطفال من الانتساب إلى آبائهم بسبب طبيعة العلاقة التي ولدوا في إطارها يستند إلى اجتهادات ضعيفة، ويترتب عنه تحميلهم تبعات أفعال لا علاقة لهم بها، في تعارض مع مقاصد الشريعة القائمة على العدل وصيانة الحقوق.
وسجل الرميد أن العديد من الفقهاء يمنعون زواج الابنة الناتجة عن علاقة غير شرعية من والدها البيولوجي، متسائلا عن مدى انسجام هذا الموقف مع رفض إثبات نسبها إليه، في ظل ثبوت العلاقة البيولوجية.
وأوضح أن الشريعة تقر بثبوت النسب للأم في جميع الحالات لقيام اليقين بحملها وولادتها للمولود، بينما ظل نسب الأب محل خلاف فقهي في غياب رابطة الزواج، رغم أن القاعدة العامة في الفقه تميل إلى توسيع نطاق إلحاق النسب كلما توفر دليل معتبر، حيث ينسب الولد للأب عند قيام الشبهة ولا يتم نفيه إلا بدليل يقيني.
وأشار إلى أن مدونة الأسرة المغربية تؤطر مسألة النسب من خلال قاعدة “الولد للفراش”، التي تربط ثبوت النسب بقيام علاقة زوجية وولادة الطفل داخل الأجل الشرعي المحدد، معتبرا أن هذه القاعدة تهدف إلى حماية استقرار الأسرة وصون الأنساب، ولا يمكن تطبيقها في حالات الأطفال غير المنسوبين لعلاقة زوجية.
وأضاف أن حالات الأطفال مجهولي النسب تستوجب البحث عن اجتهادات قانونية وفقهية بديلة تضمن حماية حقوقهم، مستحضرا في هذا الإطار اجتهادا صادرا عن محكمة النقض سنة 2025، قضى بمسؤولية المغتصب عن تعويض الطفل الناتج عن الجريمة، معتبرا أن هذا التوجه القضائي يعكس روح الدستور ومبدأ العدالة، ويفتح النقاش حول ضرورة تطوير المقاربة القانونية لقضايا النسب بما يحقق الإنصاف ويحفظ كرامة الأطفال.