كرّس قرار الولايات المتحدة الأمريكية التخلي عن الطعن في قضية الرسوم المفروضة على صادرات الأسمدة الفوسفاطية المغربية تطوراً مهماً في مسار النزاع التجاري الذي استمر لسنوات، والمتعلق بأنشطة مجموعة الشريف للفوسفاط داخل السوق الأمريكية.
وجاء هذا القرار عقب سلسلة من الأحكام القضائية التي رجحت كفة المغرب، ما اعتُبر مؤشراً على تحول في معالجة هذا الملف التجاري بين الرباط وواشنطن.
وترجع بداية الخلاف إلى سنة 2021، حين تقدمت شركة Mosaic Company الأمريكية بشكوى لدى السلطات المختصة في الولايات المتحدة، ادعت فيها وجود دعم حكومي لقطاع الفوسفاط بالمغرب، معتبرة أن ذلك يمنح المنتجات المغربية أفضلية غير عادلة داخل السوق الأمريكية.
وأفضت تلك الشكوى حينها إلى فرض رسوم تعويضية على بعض الأسمدة المغربية بلغت حوالي عشرين في المائة، وهو إجراء انعكس مؤقتاً على حجم الصادرات المتجهة إلى أحد أكبر أسواق الأسمدة في العالم.
غير أن مسار التقاضي عرف لاحقاً تطورات مهمة، بعدما أعادت الجهات المختصة دراسة عدد من المعطيات المرتبطة ببرامج الدعم المفترضة.
وفي دجنبر 2025، أصدرت محكمة التجارة الدولية الأمريكية حكماً اعتبرت فيه أن بعض السياسات المعتمدة في المغرب لا تندرج ضمن مفهوم الدعم الحكومي «المحدد» وفق المعايير القانونية المعمول بها، الأمر الذي أضعف الأساس القانوني للرسوم التي كانت مفروضة على المنتجات المغربية.
ومع إعلان التخلي عن الاستئناف في مطلع مارس 2026، يكتسب الحكم القضائي السابق قوة قانونية أكبر، ما قد يفتح المجال أمام تعزيز حضور الأسمدة المغربية داخل السوق الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ويُعد السوق الأمريكي من أبرز الأسواق العالمية في مجال الأسمدة الزراعية، نظراً لاتساع القطاع الفلاحي في البلاد وارتفاع الطلب على المنتجات الفوسفاطية.
ويكتسي هذا التطور أهمية استراتيجية في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية، خاصة مع إدراج الفوسفاط ضمن المعادن الحيوية المرتبطة بضمان الأمن الغذائي العالمي، وهو ما يعزز مكانة المغرب كأحد أهم المنتجين والمصدرين للفوسفاط ومشتقاته على الصعيد الدولي.