أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن العلاقات بين المغرب وهولندا دخلت مرحلة إيجابية جديدة تقوم على الثقة المتبادلة والوضوح والطموح المشترك، وذلك في سياق زيارة رسمية لوزير الخارجية الهولندي تهدف إلى تعزيز الشراكة الثنائية في مختلف المجالات.
وأوضح بوريطة أن هذه الدينامية الجديدة جاءت نتيجة مراعاة كل طرف لأولويات الطرف الآخر، ما مكن من بناء شراكة متينة قائمة على الاحترام المتبادل والشفافية والمسؤولية، مشيراً إلى أن البلدين يتوفران اليوم على آليات فعالة تتيح الاشتغال بثقة ومسؤولية في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف المسؤول الحكومي أن هولندا أصبحت شريكاً مهماً للمملكة المغربية، سواء على مستوى الحوار السياسي أو داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تعد فاعلاً أساسياً ومدافعاً عن شراكة أوروبية-مغربية قوية، فضلاً عن كونها طرفاً مؤثراً داخل الأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، أبرز بوريطة أن التعاون بين البلدين يشمل عدة مجالات، من بينها التعاون القنصلي والقضائي، والتنسيق في محاربة الجريمة والتطرف والإرهاب، مؤكداً أنه “لم يعد هناك أي طابوهات في العلاقات المغربية الهولندية”، إذ تتم معالجة مختلف القضايا في إطار من البراغماتية والاحترام المتبادل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد الوزير على أن هولندا تمثل شريكاً اقتصادياً مهماً للمغرب، مع وجود آفاق واعدة لتطوير الاستثمارات والتبادل التجاري، خاصة في ظل الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، ما يفتح فرصاً جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
كما أشار إلى أن العلاقات بين الرباط وأمستردام شهدت تحولاً إيجابياً خلال السنوات الأخيرة، بعد فترة من التوتر، لتدخل اليوم مرحلة أكثر نضجاً، مدعومة أيضاً بالعلاقات التي تجمع قائدي البلدين، وهو ما يمنح هذه الشراكة بعداً استراتيجياً.
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، اعتبر بوريطة أن الموقف الهولندي الأخير شكل نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الثنائية، مبرزاً أن هذا الموقف ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2797.
وختم الوزير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على تشجيع القطاع الخاص في البلدين على الاستثمار، خاصة في القارة الإفريقية، بما يعزز الشراكة الاقتصادية ويخدم المصالح المشتركة للمغرب وهولندا.