نوهت مكونات الأغلبية بمجلس المستشارين بالحصيلة الحكومية، معتبرة أنها تمثل “منجزا تاريخيا وغير مسبوق” يعكس قدرة الحكومة على تدبير مرحلة دقيقة اتسمت بتحديات داخلية وخارجية مركبة، وتحقيق نتائج ملموسة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مع تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية.
وانتقدت فرق الأغلبية، خلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية، اليوم ما وصفته بخطاب “التبخيس والتيئيس”، معتبرة أن بعض المواقف تتجاهل الأثر الفعلي للإصلاحات على حياة المواطنين، وتغفل التحولات التي شهدتها البلاد، مؤكدة أن هذه الحصيلة حظيت بتقدير عدد من الفاعلين على الصعيدين الوطني والدولي.
وسجلت مكونات الأغلبية، أن التجربة الحكومية الحالية عرفت انسجاماً وتماسكاً بين مكوناتها، بقيادة عزيز أخنوش، ما مكن من تجاوز مختلف الإكراهات ومواصلة تنزيل الإصلاحات، داعية إلى الاستمرار بنفس الوتيرة خلال ما تبقى من الولاية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وفي السياق ذاته، أبرز فريق التجمع الوطني للأحرار أن الحصيلة الحكومية تعكس مرحلة سياسية متميزة اتسمت بالتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، معتبرا أن عرضها أمام البرلمان يجسد التزاما فعليا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضح رئيس الفريق محمد البكوري، أن التقييم الحالي يتجاوز الأرقام ليشمل حصيلة مرحلة كاملة من العمل السياسي، تميزت بروح التعاون والمسؤولية.
وأشار البكوري إلى أن الحكومة عملت على تنزيل أوراش استراتيجية كبرى، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، وتحفيز الاستثمار، ودعم التشغيل، إضافة إلى تعزيز منظومة العدالة وتطوير السياسات العمومية، مؤكدا أن أثر هذه الإصلاحات بدأ ينعكس على حياة المواطنين.
من جهته، اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن الحصيلة الحكومية تعكس نجاعة الاختيارات الكبرى وقدرة الحكومة على التوفيق بين تنزيل الإصلاحات ومواجهة الأزمات، مبرزا أن هذه المرحلة شكلت نموذجا للعمل المشترك القائم على تغليب المصلحة العامة وتعزيز الحوار المؤسساتي. وأكدت المستشارة فاطمة السعدي أن النتائج المحققة تعكس وعيا سياسيا ومسؤولية في تدبير الشأن العام رغم صعوبة الظرفية.
بدوره، شدد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية على ضرورة تقييم الحصيلة بمنطق موضوعي يوازن بين تثمين المنجزات ورصد مكامن القصور، معتبرا أن الحكومة نجحت في تدبير مرحلة استثنائية اتسمت بتداخل الأزمات، وتمكنت من الحفاظ على التوازنات وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين.
وفي مقابل الإشادة بالمنجزات، دعا فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى اتخاذ إجراءات اجتماعية إضافية، على رأسها الزيادة العامة في الأجور وتحسين القدرة الشرائية، مع مواصلة تفعيل الحوار الاجتماعي وضمان الحقوق النقابية.
كما نبهت مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي إلى استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، داعية إلى تدخلات عملية لضبط الأسواق وحماية المواطنين، مع التأكيد على دعم كل المبادرات التي تعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وخلصت مداخلات مختلف مكونات المجلس إلى أن الحصيلة الحكومية، رغم تباين التقييمات، تشكل محطة أساسية في مسار الإصلاح، وأرضية لمواصلة العمل خلال ما تبقى من الولاية، مع السعي إلى تحقيق مزيد من التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية.