تابعونا على:
شريط الأخبار
المنتخب النيجيري يفتقد خدمات لاعب بارز أمام الأسود أخنوش: حكومتنا اجتماعية بامتياز وكرامة المواطن في صلب أولوياتها جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1386 شخصا بمناسبة ذكرى 11 ینایر الكاف ترفض إقامة مباراة مهمة بالكان بالبيضاء وفـ ـاة حسن الورياغلي الرئيس المدير العام لمجموعة “المدى” حزب الكتاب يسائل السكوري حول مآل النظام الأساسي لهيئة تفتيش الشغل ملتقى دولي بالرباط يدعو إلى حكامة أمنية مندمجة للفعاليات الرياضية الكبرى البيجيدي ينبه إلى إشهار رقمي يسيء للمدرسة العمومية محطة الرحلات البحرية بميناء الدار البيضاء استقبلت 94 ألف مسافرا منذ تدشينها أخنوش: التدبير الحكومي للأزمات أعاد الاستقرار وكبح موجة التضخم تحقيقات رسمية تكشف شبكة تزوير مرتبطة بتأشيرات شنغن جلالة الملك يعاني من ألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي دون علامات مقلقة تنسيق نقابي بقطاع النقل ينتقد تعثر الحوار الاجتماعي ويحذر من الاحتقان بعد هزمه الجزائر.. المنتخب النيجيري يلاقي الأسود في نصف النهائي المنتخب المغربي يبدأ تحضيراته لنصف نهائي الكان مع اقتراب شهر رمضان.. برلماني يطالب بإعادة فتح مساجد بالجديدة فحوصات دقيقة للزلزولي ودياز بعد مواجهة الكاميرون بعد أحداث فنزويلا.. حزب إسباني يتخوف من تكرار السيناريو بجزر الكناري وسبتة ومليلية أربعة لاعبين خارج حسابات الركراكي بالكان حجز أكثر من 12 ألف قرص مخدر ببيوكرى

24 ساعة

أية سياسة لفائدة الأشخاص المسنين؟

14 فبراير 2022 - 09:45

عبد السلام الصديقي

جاء هذا المقال بعد قراءتي لكتاب صدر مؤخرا بفرنسا ويحمل عنوانا مثيرا “حفاري القبور”. لمؤلفه الكاتب والصحفي فيكتور كاستني (Victor Castanet )، لقد قام الكاتب بتحقيق ميداني استغرق أكثر من ثلاث سنوات حول سير “مؤسسات الاقامة الخاصة برعاية الأشخاص المسنين والمعالين” المعروفة اختصارا ب “إيفاد” Ehpad، والتي تديرها مجموعة خاصة تعتبر من كبريات المقاولات على الصعيد الدولي.

فضائح مكشوفة

هذه المجموعة المسماة أوربيا Orpéa تنشط في 23 بلدا بأوربا وأمريكا وآسيا. كما تسير أكثر من 1110 مؤسسة تمثل أزيد من 110000 سرير، وتشغل أزيد من 65000 مساعد. تمكنت هذه المجموعة من تغطية جميع الخدمات المرتبطة بالأشخاص المسنين والمعالين، حيث تدير مؤسسات الاقامة، وعيادات العلاج الخاصة بالترويض، وعيادات مختصة بالأمراض النفسية، وإقامات تقدم خدمات للأشخاص المسنين، ووكالات لتقديم المساعدة في مقر السكن. كما أنشأت المجموعة معهدا لتكوين مساعدي العلاجات وأبرمت شراكة مع مدرسة تجارية مرموقة، والتزمت بالمسؤولية الإيكولوجية، وتقوم بانتظام بعمليات التقييم الداخلية والخارجية، وتعتبر نفسها في الريادة بخصوص علاج مرض الزهايمر، بعبارة مختصرة كل المؤشرات تدل على أننا بصدد الحديث عن مجموعة مثالية، إلا أن الواقع كما كشف عنه الكاتب لا يطابق البتة هذه الصورة الوردية.

فلقد استخلص الكاتب، اعتمادا على شهادات حية تعد بالعشرات، وزيارات ميدانية، نتائج مقلقة للغاية في شكل فضائح مكشوفة. ولعل ما أثاره نشر هذا الكتاب من ردود الفعل في مختلف الأوساط الفرنسية دليل على ذلك، خصوصا في هذه الفترة التي تتميز بالحملة الانتخابية الرئاسية.

الاختلاس

ومن بين هذه التجاوزات والاختلالات، يمكن سرد، على سبيل المثال لا الحصر، أسعار خيالية للإيواء داخل هذه المؤسسات، والتي تبلغ 6000 يورو شهريا، واختلاس أموال عمومية من خلال اللجوء إلى تلاعب في الحسابات والاعتماد على الحيل التي يتقنها جيدا الخبراء في مجال التقليص من التكاليف، والعلاقات المشبوهة مع المسؤولين الاداريين خصوصا حينما يتعلق الأمر بالحصول على رخصة لفتح المؤسسة… لقد وقف الكاتب على كل هذه التجاوزات بالحجة والدليل. إن حالة هذه المجموعة تجسد خطورة تبضيع صحة المواطنين، خصوصا ونحن أمام مجموعة مترامية الأطراف وقوية للغاية لدرجة أن لا أحد يتجرأ على مواجهتها، وخصوصا الأسر التي تعاني من أجل الحصول على مكان للإقامة في هذه المؤسسات. إن أية مراقبة لهذه المجموعة تعتبر من باب المستحيلات، سواء تعلق الأمر بمفتشية الشغل، أو بممثلي سلطات الوصاية أو ممثلي التأمين على المرض. فهؤلاء جميعهم ليسوا في مستوى يسمح لهم بمواجهة القوة الضاربة وعبقرية المجموعات الكبرى الخاصة، التي لها كامل الثقة في تفوقها.

“وإذا كان من يرغب، مع ذلك، في اللجوء إلى القضاء، فالمجموعة تقف أمامه بالمرصاد لردع كل محاولة. وإذا كان هناك من يصر على الذهاب إلى أبعد حد، فهو في حاجة إلى مبالغ مالية مهمة للتعاقد مع المحامي، والتسلح بما يكفي من الجرأة، لمواجهة مجموعة تزن 6 مليار يورو، وتتوفر على شبكة من المستشارين المتمرنين لضمان دفاعها. ولذلك تتخلى العديد من الأسر عن المتابعة القضائية خوفا من عقاب هذه الجبروت”.

 

الجري وراء الربح

 

فالجري وراء الربح هو الهدف الأول والأخير لهذه المجموعة. وليس هناك اعتبار آخر كما يوضح ذلك الكاتب: “لقد اكتشفت، ولم أكن أتصور ذلك، أن أوربيا Orpéa قد نجحت في مشروعها الخاص بتبضيع قطاع الاعالة (la dépendance )، والذي توجد داخله أجسام بشرية، ولحم بشري، ونظرات، وحركات وحياة. فلقد تم تحويل عشرات الآلاف من الرجال والنساء إلى مجرد مواد استهلاكية، وتم اختزال الأشخاص المسنين في أرقام، وسياسات الصحة للمجموعة في معادلات ميزانياتية!

ويضيف الكاتب بكثير من المرارة: “لقد شعرت خلال هذه الأشهر من البحث، بمناخ مطبوع بعنف داخلي لهذا المجتمع، عنف منتشر وماكر ومهدم”.

إن المشاكل التي طرحها هذا الكتاب، وإن كانت تهم فرنسا، فإنها تعنينا جميعا. إذ علينا أن نكون حذرين لكي لا نتنازل لرغبات البرجوازية الطفيلية، ونثق في قدرات الرأسمال الخاص المتعطش للربح، ليدير مجالا كبير الحساسية كمجال الصحة، وبصفة أكثر دقة، حينما يتعلق الأمر بالأشخاص الموجودين في وضعية إعالة. إن بلادنا التي تمر من وضعية الانتقال الديمغرافي، تعرف من جهتها نفس التطور، وهي ماضية في نفس الاتجاه، والأرقام المتوفرة معبرة للغاية، ففي سنة 2021 بلغ عدد المغاربة الذين يفوق عمرهم 60 سنة، 4,3 مليون، وهو ما يمثل 11,7% من الساكنة الاجمالية، مقابل 2,4 مليون نسمة سنة 2004 أي 8% من مجموع السكان. وحسب التوقعات الديمغرافية للمندوبية السامية للتخطيط لسنة 2030، سيبلغ عدد المسنين من 60 سنة فما فوق، أزيد من 6 ملايين، أي 15,4% من الساكنة الاجمالية، ممثلا زيادة تقدر ب 42% مقارنة مع سنة 2021. كما أن من بين السكان الذين يتجاوز عمرهم 70 سنة، نجد 1,9 مليون يعانون من مرض مزمن مقابل 1,2 مليون حاليا، و7, 1 مليون يعانون من عجز وظيفي بدل 1,1 مليون سنة 2021.

 

الهشاشة

 

وأمام هذا التطور الذي لا رجعة فيه، لا نتوفر مع الأسف على سياسة قائمة الذات لصالح هذه الفئة السكانية، كما يتضح ذلك من خلال دراسة أنجزها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سنة 2015. نحن أمام فئة عمرية تعيش في هشاشة شبه تامة. إذ نجد 70 شخص من بين 100 يعانون من الأمية، وأغلبهم لا يتوفرون إلا على دخل هزيل، وأكثر من النصف يعانون من مرض مزمن على الأقل ولا يتمتعون بحق الولوج إلى العلاج. أما التغطية الاجتماعية، فتهم فقط 20% من الأشخاص المسنين.

أما الحياة داخل مراكز الاستقبال للأشخاص المسنين، فتتميز بالوحدانية والعزلة، وغياب كل نشاط ثقافي، رياضي أو ترفيهي.

هذه المراكز تستقبل أشخاص وافدين من أوساط متعددة. كما أن المستخدمين المؤطرين، تنقصهم الخبرة والتحفيز، والمباني والبنية التحتية بدورها غير ملائمة لخصوصيات الأشخاص المسنين الذين يعانون من غياب الولوجيات، ومشاكل الاكتظاظ والبعد من الخدمات العمومية وخطورة الحوادث المحلية.

أما بخصوص السياسات العمومية وخطط العمل المعدة في هذا المجال، فتتميز بطابعها التجزيئي وغير المندمج. وبالإضافة إلى التأخر الحاصل في تكوين الموارد البشرية المتخصصة في علم الشيخوخة، هناك نقص في مجالات أخرى كالعلاجات النفسية، والعمل الاجتماعي ناهيكم عن العجز الفاحش في توفير العلاجات الخاصة للأشخاص المسنين. زد على ذلك ضعف المساعدات الاجتماعية المقدمة للجمعيات، كل ذلك يؤثر سلبا على جودة التأطير والتدبير، وبالتالي على جودة الخدمات المقدمة.

طبعا، لقد حرص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على تقديم مجموعة من التوصيات الكفيلة لتكون قاعدة وأرضية لصياغة استراتيجية وطنية لفائدة الأشخاص المسنين وخاصة أولئك الذين يوجدون في وضعية إعالة. فماذا ننتظر للمرور إلى الفعل وتقديم بصيص من الأمل لهذه الشريحة السكانية التي قدمت الشيء الكثير لبلادنا؟

 

 

 

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

البيجيدي يرصد عدة اختلالات بالقنيطرة

للمزيد من التفاصيل...

حزب التقدم والاشتراكية يشيد بنجاح تنظيم كأس أمم إفريقيا

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

ترامب: أمريكا ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المحتجين

للمزيد من التفاصيل...

القسام تؤكد مقـ ـتل “أبو عبيدة”

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

مشروع الناضور غرب المتوسط.. معلمة أساسية في مسار السيادة والأمن الطاقي

للمزيد من التفاصيل...

بشيري: المغرب منصة صناعية محورية لرونو و80% من الإنتاج موجّه للتصدير

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

عقوبات مخففة في حق منتخب السنغال

للمزيد من التفاصيل...

المكتب الوطني المغربي للسياحة يستقبل سنة 2026 بثقة وطموح

للمزيد من التفاصيل...

جماعة بني ملال تعتمد مجانية مواقف السيارات

للمزيد من التفاصيل...

السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس

للمزيد من التفاصيل...

تنسيقية ضحايا زلزال الحوز تعلن العودة للاحتجاج

للمزيد من التفاصيل...

وكالة بيت مال القدس تنفذ المرحلة الثانية من حملة “شتاء دافىء”

للمزيد من التفاصيل...

البيجيدي يرصد عدة اختلالات بالقنيطرة

للمزيد من التفاصيل...

حزب التقدم والاشتراكية يشيد بنجاح تنظيم كأس أمم إفريقيا

للمزيد من التفاصيل...