قرر مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء مباشرة المساطر القانونية والتقدم بشكايات ضد كل من أهان المحاماة، معلنا في الوقت نفسه عن إنشاء خلية للتتبع لاتخاذ القرارات المناسبة بخصوص ما سوف تسفر عنه الأبحاث الجارية، التي تشمل ما ورد في التسجيل الصوتي، بما في ذلك القذف وإهانة هيئة منظمة.
وجاءت القرارات التصعيدية من هيئة المحامين بالدار البيضاء، بعد انعقاد مجلس استثنائي طارئ اليوم الثلاثاء، مبررا في بلاغ للنقيب الطاهر موافق، أنه جاء تحت تأثير الصدمة التي خلفها التسجيل الصوتي بين مستشارة بمحكمة النقض وهيئة قضائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في موضوع جنائي رائج أمامها، وهو التسجيل الذي وصفته الهيئة بأنه كسر كل الحواجز والتحفظات، وهدم كل قيم استقلال القضاء وحياده ونزاهته.
كما أنه، يضيف بلاغ المجلس، شكل مسا خطيرا بكل النصوص والقواعد والمبادئ التي كرستها نصوص الدستور، التي حملت القضاء مسؤولية الوفاء لهذه المبادئ والقواعد التي حققت قانونيا ومؤسسيا للقضاة الاستقلال الكامل، لا لفائدة القضاة لذواتهم، ولكن لما يمثلونه من نيابة عن الملك رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
واعتبر قرار مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء التسجيل المذكور، تضمن اتهامات خطيرة وتدخل في مهنة المحاماة، فيما نسب لهيئة الدفاع، مما فيه تهديد لقيم وأسس دولة الحق والقانون، مشيرا إلى أنه بعد المداولات، فقد اتخذ مجموعة قرارات وتدابير سيتم الإعلان عنها مستقبلا.
وعن مخرجات القرارات التي اتخذها المجلس، أوضح البلاغ أن مجلس الهيئة يأسف لما آلت إليه العلاقة الجدلية بين بعض القضاة وبين المحامين، معبرا عن قلقه الشديد، تجاه التسريبات الصوتية المنسوبة إلى مستشارة وهي تخاطب اثنين من الهيئة القضائية الحاكمة، بمن فيهم رئيس غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مما يكون معه خطابها تدخلا سافرا في القضاء الحاكم، وانتهاكا لمبدأ استقلال القضاء وتأثيرا على القضاة في إصدار أحكامهم.
وشجب المجلس التصريحات المتبادلة في المكالمة الهاتفية التي وصفها بأنها تتنافى مع الضمانات الدستورية الواردة في الفصل 109 من الدستور، معتبرا أن التسجيل الصوتي يتضمن وقائع تحيل على نسبة الفساد المستشري في جسم العدالة، مطالبا بمحاسبة المسؤولين عن ذلك تفعيلا للمبدأ الدستوري “المسؤولية مقابل المحاسبة”، مؤكدا أن مضامين التسجيل الصوتي تشكل إخلالا خطيرا للقسم الذي يؤديه القاضي، ويعد مخالفة لمحتويات المادة 40 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.