تابعونا على:

كتاب و رأي

الرئيس الهاوي والتشبت بالكرسي

14 نوفمبر 2020 - 11:18

عبد العالي بن مبارك بطل

بدأنا نلاحظ وبشدة خلال الأعوام الأخيرة أن سياسات الشؤون الخارجية أصبحت وبشكل كبير الشغل الشاغل لمعظم الدول والشعوب مقارنة مع ما كانت عليه من قبل، نتيجة اتساع نطاق العلاقات الدولية وتشابك مصالح الدول وتداخلها وزيادة المشكلات التي تثيرها بلا انقطاع، إضافة للأوضاع والمستجدات التي يشهدها المجتمع الإنساني، حيث راح كل فرد يراقب ويتتبع باهتمام مجريات الأحداث سواء منها المشاكل الصحية والوبائية أو نتائج الانتخابية أو النزاعات العنصرية وكذلك الخلفيات والتطرفات الدينية وغيرها،  ويناقشها ويبدي رأيه فيها على قدر تفهمه ومدى إحساسه بما تنطوي عليه.

كما أن العمل السياسي والدبلوماسي مسرح هذه الأحداث والذي يعد علما وفنا من خلال أوجه نشاطاته المتمثلة في مراقبة مجريات الأمور والأحداث يجب أن يكون بين أياد مسئولة ومحترفة، لأن هذه النشاطات تقتضي التحرز والحيطة والتثبت من صحة المعلومات والأفكار، لتجنب إثارة النزاعات الداخلية أو الخارجية وذلك من خلال مفاوضات وحوارات جادة وهادفة دون صراعات شخصية لتجنب الوقوع في الخطأ المؤدي للانقسام حماية لمصالح الدولة وشعبها.  حيث أنه لا قدر الله إن وجدت هذه الأحداث والأمور بين أياد سياسية هاوية غير مسئولة وذات مهنية غير احترافية، يمكن أن يكون مصير شعبها ودولتها الانقسام، وهذا ما تجلى خلال السنوات الماضية من انقسام الاتحاد السوفياتي ومن قبله حضارات وإمبراطوريات كبرى كالحضارة الأندلسية على سبيل المثال، هذا المصطلح الأخير (السياسي والدبلوماسي الهاوي) والذي أصبح يغلب وبشده عن المشهد السياسي الدولي لم يكن وليد اليوم، حيث أن بعض الفقهاء والمفكرين الذين كتبوا في السياسة والدبلوماسية اعتبروا أن السياسيين الدبلوماسيين الهواة هم الأشخاص الذين يعهد إليهم بمهام أو بمناصب رئاسية هامة (كالرئيس الأمريكي الأخير)دون أن يكونوا أصلا من أهل المهنة أو تدرجوا في مختلف السلم الوظيفي للمهنة ومارسوها ممارسة كافية لاكتساب الخبرة التي تؤهلهم لتولي إدارة شئون البلاد والعلاقات السياسية الخارجية… ويقف هؤلاء الكتاب موقف النقد الشديد محاولين بطريقة أو بأخرى التدليل على عدم كفاءتهم وعدم صلاحيتهم للقيام بالمهام السياسية أو الدبلوماسية كالسياسيين والدبلوماسيين المحترفين. ويعتبرون الرئيس السياسي أو الدبلوماسي الهاوي الشخص الذين يهتم بالشكليات فقط (حب المنصب والتشبث بالكرسي السلطوي)، ولا طاقة له باحتمال تقاليدها. وهذا لا يجعلنا ننكر بأنه كم من سياسي أو دبلوماسي محترف خيَب فيه الآمال فكان رئيسا ومفاوضاً فاشلا أو ممثلأً غير مشرف لبلاده وشعبه في أساليبه وتصرفاته، وقدرته على الاضطلاع بمهامها لكنه رغم ذلك حقق من الخير لبلاده ما لم يفعله الكثيرون من القدامى.

وما نشاهده أو نقرأه أو نسمع به من يوم لآخر عن تصرفات البعض من هذا الفريق أو ذاك يؤيد ما نقول وما خفيٌ عنا يكون أدل وأعظم. لان نزعة وأهداف الرئيس الهاوي أصبح كالفيروس القاتل الذي يحوّله للجري وراء المسؤوليات لتقلد المناصب والتشبث بالكرسي والبقاء فيه أطول وقت ممكن أكثر من الفيروسات التي نعاصرها الآن كفيروس كورونا مثلا،  حيث إن “شهوة وتذوق حلاوة وسلطة الكرسي” فاقت الماديات وباتت تقليدا لدرجة أن صاحبه يصعب عليه فراقه كما أن ثقافة التداول والتجديد باتت تعد تزويرا ومحسوبيات عند نظره، وهذا ما نشهده حاليا خلال فرز الانتخابات الرئاسية في اكبر دولة عالميا كالولايات المتحدة الأمريكية وتشبث رئيسها بالسلطة والكرسي وعد الاعتراف بالهزيمة.

 إن الإسلام والذي لا يفهمه البعض بشكل واضح كان يمنح المسؤولية لمن يكون قادرا على أدائها وتحمل مشقتها، خدمة للصالح العام الذي ينبغي أن يقدم على خدمة المصلحة الشخصية وخير دليل على هذا أن الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم رفض تولية أبي ذر الغفاري، رضي اللّه عنه، عندما طلب ذلك رغم حبه الشديد له، حيث قال له صلى اللّه عليه وسلم “يا أبا ذر إنك رجل ضعيف، وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها”، الأمر الذي يوضح حرص النبي على إسناد الأمر لمن تتوفر فيه جميع الصفات المطلوبة.

كما أن التوجيه الإلهي أرشدنا إلى شروط الولاية من خلال الآية التي وردت في سورة سيدنا يوسف، حينما قال “اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم”، حيث إن من يتقلد المنصب يجب أن يتمتع بالأمانة والكفاءة والتربية والثقافة الشاملة بما فيه الخلق العالي، فضلا عن الآية الأخرى التي استنبط منها العلماء الشروط الواجب توفرها لتولي الأمر من خلال قوله تعالى “يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين”، حيث إن القوة هنا لا تقتصر عن القوة البدنية بل لتشمل القوة العقلية والعلمية والنفسية والأخلاقية، فضلا عن شرط تحمّل الأمانة الملقاة على عاتق المسئول. 

فالرئيس المحترف غير الهاوي والمتعطش للكرسي، هو إنسان متعلم، مثقف، ذو صفات خلقية وأدبية عالية قنوع يحب لغيره كما يحبه لنفسه ويمارس مهنته عن علم وفن، ويتقن عمله في تمثيل دولته وشعبه وغيور في الدفاع عن مصالحها الوطنية دون تشتتات وانقسامات.وفقنا الله وإياكم لنكون من هؤلاء.

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

مسؤول أمريكي سابق يدعو للاعتراف بمغربية سبتة ومليلية

للمزيد من التفاصيل...

المغرب يجدد دعمه التام لدول مجلس التعاون الخليجي

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

ترامب: أمريكا ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المحتجين

للمزيد من التفاصيل...

القسام تؤكد مقـ ـتل “أبو عبيدة”

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

خبير اقتصادي يكشف تداعيات الحرب الايرانية على سوق المحروقات في المغرب

للمزيد من التفاصيل...

أخنوش: المغرب حقق قفزة تاريخية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

الجديدة.. 20 سنة سجناً نافذاً لشخص متهم بمحاولة تصفية محام

للمزيد من التفاصيل...

حقوقيون بمراكش يطالبون بفتح تحقيق في شكاية اعتداء جنـ ـسي

للمزيد من التفاصيل...

العدول يخوضون إضرابًا وطنيًا لمدة 19 يومًا

للمزيد من التفاصيل...

ورزازات.. أحكام ثقيلة في حق متهمين بتهريب المخدرات وإطلاق النار على الشرطة

للمزيد من التفاصيل...

بوعياش: المغربيات يتمتعن بـ64% فقط من الحقوق التي يتمتع بها الرجال

للمزيد من التفاصيل...

شرطة تمارة تنهي نشاطا مشبوها داخل شقة سكنية

للمزيد من التفاصيل...

بعد توقيف البطولة.. مباراة ودية بين النادي المكناسي واتحاد يعقوب المنصور

للمزيد من التفاصيل...

خبير اقتصادي يكشف تداعيات الحرب الايرانية على سوق المحروقات في المغرب

للمزيد من التفاصيل...