مها الطاهري..مكناسية صنعت اسما لامعا في أمريكا

بمينيابوليس، في قلب الغرب الأوسط الأمريكي، تبوأت المغربية مها الطاهري مكانة متميزة في واحدة من الصناعات العالمية الكبرى: قطاع الصناعات الغذائية.

نجحت هذه السيدة المنحدرة من مكناس، على مدار العشرين سنة الماضية، من الارتقاء في جميع مستويات الصناعات الغذائية وعلوم التغذية، حيث شغلت مناصب مسؤولية عليا في العديد من الشركات متعددة الجنسيات المرموقة في أوروبا والولايات المتحدة، بدءا من “مارس” ثم “جنرال ميلز”، مرورا عبر “دانون” و”كوكا كولا”.
بعد حصولها على شهادة البكالوريا في المغرب، انتقلت مها، على غرار العديد من أبناء الوطن، إلى فرنسا في منتصف التسعينيات، وتحديدا إلى جامعة أوفيرن، حيث اختارت الدراسة في مجال أقل إثارة للاهتمام آنذاك، ويتعلق الأمر بالتغذية.

تقول السيدة الطاهري إن “السبب في أنني اخترت مجال التغذية هو أنها كانت تخصصا يمكنني من خلاله التأثير في حياة الناس (…) كنت محظوظة لأنني تواجدت في أول مدينة بفرنسا حيث أطلقوا مسلكا مخصصا للتغذية”.
وبعد حصولها على شهادة الإجازة، واصلت دراستها للحصول على درجة الماجستير من نفس الجامعة الفرنسية، وتخللتها أول زيارة للولايات المتحدة، في أوكلاهوما، في إطار برنامج للتبادل الجامعي.
وبعد حصولها على درجة الدكتوراه من المعهد الوطني للبحث الزراعي في فرنسا، قررت هذه السيدة الشغوفة بالعلوم والطبيعة أن تضع معارفها النظرية موضع التنفيذ.
وقالت مها التي أسست في عام 2019 المكتب الإستشاري (Nutrition Sustainability Strategies) الذي يدعم المقاولات الناشئة والشركات في العديد من البلدان لتحسين نظام الغذاء العالمي: “أردت العمل في هذا المجال لإحداث تأثير في حياة الناس على نطاق واسع. ومع هذه الصناعة، نجد أنفسنا حقا مدعوين على مائدة كل أسرة”.
وفي سنة 2012، بعد تجربة متميزة في شركتي “دانون” و”كوكاكولا” في أوروبا، انضمت السيدة الطاهري إلى أحد عمالقة الصناعات الغذائية في العالم: جنرال ميلز.

وطيلة أكثر من ست سنوات قضتها في “جنرال ميلز” كنائبة للرئيس ومديرة للصحة والرفاهية، ساهمت مها في تقليل محتوى السكر والدهون والملح في حوالي 80 في المئة في المنتجات التي تباع في الولايات المتحدة.
واعتبرت “أنه فخر كبير أن أعرف أنه مع فرقي، تمكنا من المساعدة في التأثير على صحة المستهلكين من خلال جعل المنتجات صحية. وهذا ما أردت القيام به منذ البداية”.
وفي أعقاب هذه التجربة المثمرة في قلب الصناعة الغذائية، قررت السيدة الطاهري، التي تعي جيدا رهانات عصرها، بما فيها قضية المناخ، افتتاح مكتب استشارات خاص بها.
وقالت الرئيسة المديرة العامة لهذا المكتب “أردت أن أضيف الكوكب إلى المعادلة. أعمل منذ الآن فصاعدا على مساحة التقاطع بين التغذية والبيئة”. وأضافت “أنا أتعاون بشكل أساسي مع الشركات الصغيرة التي تعمل على تقنيات جديدة لتجهيز منتجات غذائية وخدمات مع فكرة تحويل نظامنا الغذائي، بالطريقة التي نزرع بها، إلى الطريقة التي نحول بها الطعام ونوزعه لجعله أكثر استدامة من أجل الكوكب ومن أجل الجنس البشري”.
ومؤخرا، انضمت مها إلى المجلس الاستشاري لشركة (Emerald Technology Ventures)، وهي شركة لتدبير رؤوس الأموال المجازفة، مقرها سويسرا.
وخلال حديثه عن السيدة الطاهري، أوضح المدير المالي لشركة (Emerald Technology Ventures)، في بيان أنها “تساهم بفهم عميق لاستراتيجيات الابتكار والاستدامة من خلال مسيرتها المهنية الطويلة لدى فاعلين كبار في هذا المجال. وبفضل خلفيتها في التكوين والبحث والأعمال، إلى جانب العمل مع المقاولات والشركات الناشئة، ستكون ذات فائدة كبيرة لشركة ايمرالد وعملائها”.
وبالإضافة إلى خبرتها في أنظمة التغذية والأنظمة الغذائية، فإن السيدة الطاهري امرأة مندمجة في مجتمعها، وتشارك بشكل شخصي في بعض القضايا المتعلقة بالهجرة. وتشتغل، من بين أمور أخرى، في مجلس إدارة مركز قانون الهجرة بمينيسوتا (Immigration Law Center of Minnesota)، وهي منظمة غير حكومية تتمثل مهمتها في توفير فرص أفضل للمهاجرين واللاجئين من خلال التمثيل القانوني المناسب لذوي الدخل المنخفض.
وخلال استحضار بلدها الأم، عبرت هذه الخبيرة المرموقة عن طموحها في العمل مع المقاولين المغاربة الذين يشاطرونها نفس الطموح لتحويل الأنظمة الغذائية أو الذين يطورون منتجات التغذية في المغرب.

وتشكل المملكة، حسب رأيها، سوقا يمكن أن يشهد “نموا كبيرا” خلال السنوات القليلة المقبلة.
ولدى سؤالها عن الحافز الذي يدفعها للنجاح، أوضحت السيدة الطاهري أن الفضل في ذلك يعود إلى “القوة” التي تستمدها من أنوثتها. وأضافت هذه الشابة التي لايوازي طموحها سوى إصرارها الكبير: “لم اعتبر وضعي كامرأة كعائق، بل كميزة تمنحني دافعا للتفوق”.