راسلت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب، كل من رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة، دعت فيها إلى التدخل العاجل لوقف مسار المصادقة على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، محذرة مما وصفته بـ“انزلاق تشريعي خطير” يمس باستقلال مهنة الدفاع ويقوض أسس المحاكمة العادلة.
وأوضحت الفيدرالية، في رسالتها المؤرخة في فاتح يناير 2026، أن مراسلتها تستند إلى المرجعية الدستورية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولاسيما الفصل 161 من دستور 2011، الذي يخول للمجلس النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها وضمان ممارستها الكاملة، مع ضرورة احترام المرجعيات الوطنية والدولية ذات الصلة.
وسجلت الرسالة، أن مشروع القانون أحيل على مسطرة المصادقة الحكومية بعد مسار وصفته بـ“المضطرب”، تميز، بحسبها، بإقصاء وزارة العدل للحوار الجدي مع الهيئات المهنية، رغم حساسية النص وأثره المباشر على أحد أعمدة منظومة العدالة.
وأضافت أن الجسم المهني عبّر، بمختلف تنظيماته ومؤسساته، عن رفضه الصريح لمضامين المشروع، سواء عبر بلاغات رسمية أو مواقف وطنية معلنة.
وأكد المحامون الشباب، أن المشروع يتضمن مقتضيات تمس بالمرتكزات الكونية لمهنة المحاماة، وعلى رأسها الاستقلالية والحصانة، من خلال فتح المجال لتدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في شؤون المهنة، ومنح النيابة العامة والقضاء صلاحيات وُصفت بـ“غير المبررة قانونا”، مقابل تقليص اختصاصات الأجهزة المهنية المنتخبة.
كما اعتبرت الفيدرالية، أن النص المقترح يفرغ الممارسة المهنية من محتواها، عبر إحداث أنظمة جديدة “غير مفهومة”، وتكريس أوضاع للاحتكار والمنافسة غير المشروعة، والتنصيص على استثناءات تمس جوهر مهام المحامي ووظيفته الدستورية، فضلا عن إقرار إجراءات من شأنها المساس بالولوج المستنير إلى العدالة.
وكان المكتب الفيدرالي لجمعيات المحامين الشباب بالمغرب قد أعلن، في بلاغ صدر عقب اجتماعه المنعقد يوم السبت 27 دجنبر 2025 بالدار البيضاء، عن رفضه القاطع لمشروع القانون رقم 66.23، داعيا إلى سحبه وعدم المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي أو البرلمان، مع تحميل وزارة العدل والحكومة مسؤولية ما قد يترتب عن أي خطوة تشريعية في هذا الاتجاه.