شهدت الأزمة الفنزويلية، اليوم السبت، تصعيدا خطيرا وغير مسبوق، إثر كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل فنزويلا، قال إنها انتهت بتوقيف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد، في وقت أعلنت فيه السلطات الفنزويلية غياب أي معلومات رسمية بشأن مصير رئيسها.
وطالبت نائبة الرئيس الفنزويلي بتقديم أدلة تثبت أن مادورو وزوجته لا يزالان على قيد الحياة، مؤكدة أن الحكومة لا تتوفر على أي معطيات رسمية حول مكان وجودهما، ما عمق حالة الغموض والقلق بشأن ملابسات العملية الأميركية.
وسجلت التطورات الميدانية سقوط قـ ـتلى من الجنود والمدنيين، وفق ما أعلنته نائبة رئيس فنزويلا، نتيجة الهجمات الأميركية التي استهدفت البلاد، فيما أفادت وسائل إعلام أميركية، نقلا عن مسؤولين في إدارة ترامب، بأن الضربات طالت منشآت وأهدافا عسكرية.
وبالتوازي مع ذلك، تقدمت فنزويلا وروسيا وكولومبيا ودول أخرى بطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، لبحث تداعيات هذه التطورات ومناقشة مسألة احترام السيادة الفنزويلية ووضع الرئيس نيكولاس مادورو.
وأكد الرئيس الأميركي، في تصريحات لاحقة، تنفيذ “عملية واسعة النطاق” داخل الأراضي الفنزويلية، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة تتعلق بظروف توقيف مادورو أو الجهة التي جرى نقله إليها.
ودعا وزير الداخلية الفنزويلي المواطنين إلى التزام الهدوء، مشيراً إلى انتشار مكثف للقوات الأمنية بمختلف المناطق، في مسعى لاحتواء التوتر السائد داخل البلاد.
وفيما يخص القطاع النفطي، أوضحت شركة النفط الحكومية الفنزويلية، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، أن أنشطة الإنتاج والتكرير مستمرة بشكل طبيعي، مؤكدة أن المنشآت النفطية لم تتعرض لأضرار جراء الهجمات.
إقليميا، باشرت كولومبيا نشر قوات أمنية على حدودها مع فنزويلا، تحسبا لأي موجات نزوح محتملة، وفق ما أعلنه الرئيس غوستافو بيترو عقب اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي، مجددا رفض بلاده أي اعتداء على سيادة فنزويلا وداعيا إلى حل النزاعات بالوسائل السلمية.
دوليا، أدانت كوبا العملية الأميركية ووصفتها بـ”الإجرامية”، مطالبة بتحرك عاجل من المجتمع الدولي، بينما عبّر رئيس تشيلي عن رفضه للتحركات العسكرية الأميركية، مشددا على ضرورة احترام القانون الدولي.
كما أعربت روسيا عن قلقها الشديد، منددة بما وصفته بـ”العمل العدواني المسلح” ضد فنزويلا، ومؤكدة حق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره بعيدا عن أي تدخل خارجي.
في المقابل، أعلنت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن الاتحاد يتابع الوضع عن كثب، مع التأكيد على موقف بروكسيل المشكك في شرعية مادورو، إلى جانب التشديد على احترام القانون الدولي والدعوة إلى انتقال سلمي للسلطة.