كثّفت المصالح المختصة عمليات الرصد والتتبع بعد تسجيل تحركات لأسراب الجراد الصحراوي بعدد من الأقاليم الجنوبية للمملكة، خاصة بالمناطق الممتدة من طانطان إلى العيون وبوجدور والداخلة، على امتداد الشريط الصحراوي القادم من شمال موريتانيا نحو جنوب المغرب.
وأفادت معطيات ميدانية، مدعومة بتقييمات صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بتراجع نسبي في أعداد اليرقات والأسراب الصغيرة، مقابل ارتفاع في أعداد الجراد البالغ غير الناضج، مع تسجيل مجموعات بالغة ناضجة دخلت مرحلة تكاثر جديدة خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل ظروف مناخية ملائمة.
وأبرزت السلطات الجهوية، أن الوضعية تبقى عادية ومضبوطة، مؤكدة أن التدخلات الميدانية متواصلة بتنسيق مع المركز الوطني لمكافحة الجراد، من خلال تنفيذ عمليات مسح واستكشاف واسعة، واستهداف بؤر التجمع عبر الرش الجوي والتدخلات الأرضية الدقيقة، مع تسخير فرق تقنية مدعومة بمعدات حديثة ومخزون كاف من المبيدات المعتمدة.
واعتمدت المصالح المختصة تقنيات متقدمة للرصد، تشمل تتبع المعطيات المناخية المرتبطة بالأمطار والرطوبة والغطاء النباتي، إلى جانب استخدام صور الأقمار الصناعية وتنظيم دوريات استطلاع منتظمة بالمناطق الصحراوية والحدودية، بهدف تطويق أي بؤر محتملة قبل اتساع نطاقها.
ويعزى ظهور هذه التحركات إلى التساقطات المطرية الأخيرة التي وفرت بيئة رطبة ملائمة لفقس البيض ونمو الأعشاب، مما ساهم في تسريع دورة تكاثر الجراد الصحراوي (Schistocerca gregaria)، المعروف بقدرته على التحول من الطور الانعزالي إلى الطور التجمعي عند ارتفاع كثافته، وهو ما يؤدي إلى تشكل أسراب قد تضم ملايين الحشرات في الكيلومتر المربع الواحد.
وأكد خبراء بيئيون أن دينامية الرياح الجنوبية والجنوبية الشرقية ساهمت في توجيه حركة الأسراب نحو الجنوب المغربي، مشيرين إلى أن مستوى الخطورة يظل مرتبطا بحجم الأسراب ومدة استقرارها بالمناطق الزراعية، خاصة إذا ما اتجهت نحو أقطاب فلاحية كبرى.
وشددت الجهات المعنية على أن التجربة التي راكمها المغرب في مجال مكافحة الجراد، سواء عبر التدخلات الجوية أو الأرضية، تعزز القدرة على احتواء الوضع ومنع تحوله إلى موجة انتشار واسعة، مع استمرار التعبئة واليقظة لحماية المحاصيل والأمن الغذائي الوطني.