أعاد ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين فتح النقاش بشأن اعتماد “الساعة الإضافية”، من خلال توجيه سؤال كتابي إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، داعيا إلى إجراء تقييم شامل لقرار الإبقاء على التوقيت الصيفي (GMT+1) طيلة السنة، والكشف عن انعكاساته الفعلية على المواطنين بعد سنوات من اعتماده.
وسجل المستشار البرلماني خالد السطي، في سؤاله، أنه تزامنا مع العودة إلى الساعة القانونية (GMT) يوم الأحد 15 فبراير 2026 بمناسبة شهر رمضان، عرفت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا عبّر خلاله عدد من المواطنات والمواطنين عن ارتياحهم لهذا التغيير المؤقت، معتبرين أنه يساهم في تحسين الإيقاع اليومي ويوفر شعورا أكبر بالراحة مقارنة بالتوقيت الصيفي المعتمد طيلة السنة.
واعتبر السطي أن هذا التفاعل المتجدد سنويا يعيد إلى الواجهة النقاش العمومي حول المرسوم رقم 2.18.855 الصادر سنة 2018، والقاضي بالإبقاء على التوقيت الصيفي بشكل دائم، مشيرا إلى أن القرار أثار، منذ اعتماده، جدلا واسعا بسبب ما يعتبره مواطنون تأثيرا مباشرا على التوازن الأسري والاجتماعي والصحي، خاصة لدى الأطفال المتمدرسين والطلبة والموظفين، فضلا عن انعكاساته على الساعة البيولوجية وجودة النوم والإنتاجية.
كما أحال السؤال البرلماني على عودة عرائض رقمية ومبادرات مدنية تطالب بالرجوع إلى التوقيت الطبيعي (GMT)، معتبرا أن استمرار العمل بالساعة الإضافية لا ينسجم، بحسب أصحاب هذه المبادرات، مع مطالب فئات واسعة من المجتمع، ولا يراعي الآثار الاجتماعية والنفسية المحتملة.
وطالب المستشار رئيس الحكومة بالكشف عن المعطيات والدراسات التي استندت إليها الحكومة لتبرير اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة منذ 2018، متسائلا عما إذا تم إنجاز تقييم رسمي ومحايد لآثار القرار على صحة المواطنين، والتمدرس، والإنتاجية، وجودة الحياة، لاسيما بالنسبة للأطفال والنساء العاملات.
ودعا المصدر ذاته إلى توضيح الحصيلة الاقتصادية والطاقية التي حققها هذا الخيار، ومدى تناسبها مع الانعكاسات الاجتماعية التي يثيرها النقاش العمومي، متسائلا عما إذا كانت الحكومة تعتزم مراجعة القرار أو فتح نقاش وطني موسع يضم الخبراء والقطاعات المعنية والمجتمع المدني.
وفي ذات السياق،كشفت ورقة تحليلية حديثة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن سياسة التوقيت القانوني الدائم المتمثلة في إضافة ستين دقيقة للتوقيت القياسي بالمغرب تفرض تكاليف استراتيجية موثقة على الصحة العامة والسلامة الطرقية والعدالة المجالية دون تقديم دليل قاطع على تحقيق وفورات في الطاقة أو تعزيز الإنتاجية الإجمالية، رغم مساهمتها في تعزيز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن هذا القرار الذي تم تثبيته منذ شهر أكتوبر من سنة 2018 يحتاج إلى مراجعة مستقلة ومبنية على الأدلة لتقييم كلفته ومنفعته في ظل الجدل العام المتزايد حول آثاره السلبية على المجتمع.
وفي الختام، حث ممثل النقابة الحكومة على الإعلان عن إجراءات استعجالية للتخفيف من الآثار المحتملة للتوقيت المعتمد، خاصة خلال فترة الشتاء وفترة الدخول المدرسي.