قرّر المكتب الوطني للنقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، خوض إضراب وطني مرفوق بوقفة احتجاجية وطنية خلال شهر مارس المقبل، مع تحديد التاريخ لاحقا، احتجاجا على ما وصفه بـ“تعطيل مخرجات الحوار الاجتماعي” و“التراجع الخطير عن المكتسبات”.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع طارئ عقده المكتب الوطني يوم 18 فبراير 2026، لتدارس ما اعتبره حالة “غموض خطير” ترهن مستقبل وكالة التنمية الاجتماعية، في ظل استمرار ما سماه “سياسة اللامبالاة” تجاه قضايا الشغيلة، وتعثر تنزيل مقررات المجلس الإداري لأزيد من سنة دون تفعيل اللجان المتفق عليها.
وحمّل المكتب الوطني وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المسؤولية السياسية الكاملة عن تعطيل مخرجات الحوار الاجتماعي، وعلى رأسها عدم أجرأة مقررات المجلس الإداري، وتأخر صرف مستحقات ترقيتي 2024 و2025، رغم تقديمها سابقا باعتبارها أولوية واستعجالا، إضافة إلى استمرار التأخر في صرف التعويضات الجزافية عن التنقل.
وأكد البلاغ أن استمرار هذا الوضع دون آجال واضحة للتسوية ينذر بتراكم المتأخرات المالية مع اقتراب استحقاقات 2026، ويضع الأطر في وضعية مهنية واجتماعية “لم تعد تحتمل مزيدا من التأخير أو الغموض”.
وحذّرت النقابة من سياسة “التدبير المفوض” التي ينهجها الكاتب العام للوزارة المدير بالنيابة، معتبرة أنها محاولة لـ“تقزيم” الوكالة وتجريدها من استقلاليتها وتحويلها إلى مجرد مديرية تابعة للوزارة، بما يمس خصوصيتها وصلاحياتها القانونية.
كما حملته مسؤولية ارتفاع منسوب الاحتقان داخل المؤسسة، منتقدة ما وصفته بازدواجية المعايير، من خلال التشدد في صرف التعويضات والمستحقات المشروعة للأطر وتأخير مستحقات أيتام الموظفين، مقابل ما اعتبرته “تمكينا ريعيا” في بعض التعيينات.
وأعربت النقابة عن رفضها الشديد لتصريحات الكاتب العام الملمّحة إلى إخضاع المكتسبات التاريخية للأطر لمنطق “المردودية”، مؤكدة أن هذه المكتسبات تظل حقوقا راسخة غير قابلة للمراجعة أو الإخضاع لمعايير تقديرية، وأن الحوار الاجتماعي حق دستوري للنقابة ذات التمثيلية وليس إجراء إداريا خاضعا لمزاجية المسؤول.
وفي سياق متصل، استنكرت النقابة ما اعتبرته “فضيحة إدارية” تتعلق بتعيين رئيسة مصلحة الموارد البشرية نفسها في منصب “رئيسة مشروع” وإلحاق نفسها بالإدارة العامة خارج الضوابط القانونية والمساطر الجاري بها العمل، معتبرة ذلك تكريسا لسياسة “الترضيات والولاءات” على حساب الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
كما نددت بما وصفته بـ“الهروب إلى الأمام” عبر تقديم طلب إعفاء من المنصب الأصلي مباشرة بعد التعيين الجديد، في ما اعتبرته مناورة للمقايضة على منصب آخر، مطالبة باحترام مبادئ الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وسجل البلاغ استنكار النقابة لحرمان أيتام موظفي المؤسسة من مستحقاتهم لأكثر من سنة، معتبرة ذلك استهتارا غير مسبوق بحقوق ذوي الحقوق، ومؤشرا على “الاختلال التدبيري” الذي تعيشه المؤسسة.
وختم المكتب الوطني بلاغه بدعوة كافة المناضلات والمناضلين إلى التعبئة العامة واليقظة للتصدي لما سماه “كل محاولات الالتفاف على الحقوق والمكتسبات”، مؤكدا أن المرحلة تقتضي رص الصفوف وخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة الشغيلة ومستقبل المؤسسة.