نظمت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، لقاءا تواصليا في إطار برنامج “حوار المؤسسات”، استضافت خلاله الدكتور حسن طارق، وسيط المملكة، لمناقشة موضوع “الوساطة المؤسساتية: من الحماية إلى الحكامة”.
واستعرض طارق في مستهل حديثه المسار التاريخي للوساطة بالمغرب، مبرزا أن جذورها تعود إلى تقاليد قديمة جسدتها “ولاية المظالم”، قبل أن تعرف تحولات نوعية مع إحداث “ديوان المظالم” في سياق دينامية حقوق الإنسان، ثم مع دستور 2011 الذي منح المؤسسة مكانة دستورية ضمن هيئات الحكامة والضبط، لتتحول إلى مؤسسة وطنية متخصصة ترتكز على بعدي الحماية والحكامة.
وفي ما يتعلق ببعد الحماية، أوضح وسيط المملكة أن المؤسسة تضطلع بمهمة صون حقوق المرتفقين في علاقتهم بالإدارة، عبر معالجة الشكايات والتظلمات ورصد أوجه الخلل في القرارات الإدارية، سواء تعلقت بمخالفة القانون أو بمساسها بقواعد الإنصاف.
وأكد أن دور الوسيط لا يقتصر على فحص مشروعية القرار كما هو الشأن بالنسبة للقضاء الإداري، بل يمتد إلى تقييم ملاءمته من زاوية العدالة والأبعاد الأخلاقية.
كما أشار إلى أن تدخل المؤسسة يهدف إلى تجاوز صرامة بعض النصوص القانونية وسد ما قد يعتريها من فراغات أو غموض، من خلال البحث والتحري واعتماد آليات التسوية الودية، فضلا عن تفعيل نظام “المخاطب الدائم” داخل الإدارات، وإمكانية المبادرة التلقائية لمعالجة حالات يشتبه في مساسها بالعدالة دون انتظار شكاية رسمية.
وعلى مستوى الحكامة، أبرز طارق انتقال المؤسسة من معالجة النزاعات الفردية إلى تشخيص الأعطاب البنيوية داخل المرافق العمومية، انسجاما مع مبادئ الحكامة المرفقية التي يقرها ميثاق المرافق العمومية لسنة 2019، وفي مقدمتها المساواة والاستمرارية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وسلط الضوء على ما سماه “القوة الاقتراحية” للمؤسسة، والتي تتجسد في التقارير السنوية المرفوعة إلى الملك، والتقارير الخاصة الموجهة إلى رئيس الحكومة، إضافة إلى الآراء الاستشارية المقدمة لأعضاء الحكومة ولمجلسي البرلمان، باعتبارها أدوات لتجويد الأداء الإداري ومعالجة الاختلالات الهيكلية.
واختتم طارق مداخلته بالتأكيد على أن توصيات المؤسسة تظل غير ملزمة قانونا، لكنها تستند إلى منطق التفاعل والتجاوب بين مختلف الفاعلين، معتبرا أن نجاح الوساطة يقاس بمدى التوصل إلى قرارات تسوية ودية تحقق الإنصاف وتعزز الثقة بين الإدارة والمواطن.