في ظل الأرقام المقلقة التي أعلنت عنها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بمناسبة تخليد اليوم العالمي لمكافحة داء السل، حذرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة من تدهور مقلق للوضع الوبائي المرتبط بداء السل في المغرب، مؤكدة أن هذا المرض يتسبب في وفاة نحو تسعة أشخاص يوميا، محملة السياسات العمومية مسؤولية ما وصفته بانتهاك الحق في الحياة.
وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة مرض السل، أطلقت الشبكة الحقوقية نداء حقوقيا اعتبرت فيه أن استمرار حصد الأرواح بسبب مرض “قابل للشفاء” يعكس اختلالات عميقة في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، التي تساهم في توسيع الفوارق وتغفل المحددات الاجتماعية للصحة.
واعتبرت الشبكة، أن انتشار السل لا يرتبط بعوامل حتمية، بل هو نتيجة أوضاع اجتماعية صعبة تتسم باتساع الهشاشة والفقر.
وأشارت في بيان لها، إلى أن السكن غير اللائق، خاصة دور الصفيح والمساكن المكتظة التي تفتقر للتهوية، يشكل بيئة مناسبة لانتشار العدوى، إلى جانب سوء التغذية الذي يضعف المناعة في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة الشرائية.
وأوردت، أن المغرب يسجل سنويا ما بين 3000 و3300 وفاة بسبب داء السل، أي بمعدل تسع وفيات يوميا، مع بلوغ نسبة الوفيات حوالي 10 في المائة من مجموع المصابين، وارتفاعها إلى نحو 20 في المائة لدى المصابين بالسل وفيروس نقص المناعة البشرية (السيدا) في الوقت نفسه.
إلى جانب ذلك، نبهت إلى التناقض بين الالتزامات الدولية للمغرب الرامية إلى القضاء على السل في أفق 2030، والواقع الذي يشهد تسجيل أكثر من 37 ألف حالة جديدة سنويا، مع وجود نسبة تقدر بحوالي 15 في المائة من الحالات غير المكتشفة.
وفي نفس السياق، أشارت إلى اختلالات في منظومة الوقاية والتشخيص، خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق النائية التي تعاني من نقص الوسائل التقنية، مما يؤدي إلى بقاء عدد من الحالات خارج مسار العلاج، في ظل استمرار الفوارق المجالية وارتفاع الإصابات لدى الفئات الأكثر عرضة، مثل المدخنين ومدمني المخدرات والمصابين بفيروس نقص المناعة، مع غياب استراتيجيات وقائية مدمجة.
واعتبرت الشبكة أن تدبير الأدوية يطرح إشكالات خطيرة، مبرزة أن احتكار الدولة لأدوية السل وعدم توفرها بشكل منتظم داخل المؤسسات الصحية يؤدي إلى انقطاعات متكررة، وهو ما يفاقم معاناة المرضى ويساهم في ظهور حالات مقاومة للعلاج.
وفي هذا الصدد، دعت الشبكة إلى إخضاع ميزانيات برامج محاربة السل لافتحاص من قبل المجلس الأعلى للحسابات، والعمل على تأمين مخزون استراتيجي دائم من الأدوية وتوفيرها مجانا دون انقطاع، إلى جانب تحديث وسائل التشخيص، ومعالجة العوامل الاجتماعية المرتبطة بالمرض، من سكن وتغذية وفقر، مع التشديد على ضرورة التصدي لانتشار المخدرات.