تابعونا على:
شريط الأخبار

عين على العالم

الجزائر: المقاطعون يخلقون الحدث

03 نوفمبر 2020 - 11:30

فاز المصوتون بـ “نعم” في الاستفتاء على التعديل الدستوري الذي اقترحته السلطة في الجزائر، لكن الاقتراع تميز بنسبة مقاطعة قياسية وتاريخية، الامر الذي يعكس رفضا واضحا للرئيس عبد المجيد تبون الذي أدخل المستشفى بالخارج. وصو ت 66,8% ممن ادلوا باصواتهم بـ”نعم” في الاستفتاء حول تعديل الدستور الجزائري، كما أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي الاثنين، في مؤتمر صحافي حيا خلاله “شفافية الاقتراع”.

 

بلغت نسبة المشاركة النهائية 23,7%، وهي النسبة الأدنى في تاريخ البلاد خلال اقتراع مهم، خصوصا ان غالبية مكاتب التصويت ظلت مغلقة في المدن الكبيرة لمنطقة القبائل المعروفة بعزوفها الانتخابي. وصوت فقط خمس الناخبين المسجلين لصالح التعديل الدستوري في داخل البلاد أما في الخارج فلم تتعد 4,9 بالمئة. ويعد ضعف نسبة المشاركة، الرهان الوحيد في استفتاء الأحد، صفعة مهينة لنظام يواجه حركة احتجاجية شعبية غير مسبوقة منذ فبراير 2019.
ونسبة المشاركة هذه أقل بكثير من النسبة الم سج لة في الانتخابات الرئاسي ة (39,93) التي فاز بها تبون في 12 كانون الأول/ديسمبر 2019 والتي اعت برت ضعيفة جد ا ، ما جعل الرئيس تبون يبحث عن شرعية جديدة متمنيا نسبة مشاركة أكبر في الاستفتاء على الدستور.

 

وفي أول رد فعل لها اعتبرت الرئاسة الجزائرية أن ” النتائج التي أعلنت عنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بمثابة التعبير الحقيقي والكامل لما كان يريده الشعب” بحسب بيان نشرته مساء الاثنين.
وتابع البيان مبر را نسبة المشاركة الضعيفة “وقد امتنعت الحكومة عن كل تدخل في تنظيم الانتخابات، طبقا لأحكام القانون (…) والذي منحت بموجبه كافة الصلاحيات للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. وجاءت النتائج في مستوى تطلعاتها في سياق ملزم بشكل خاص، تطبعه الإجراءات الوقائية المتخذة” لمكافحة فيروس كورونا المستجد. ولم يشر بيان الرئاسة من قريب او بعيد إلى الوضع الصحي للرئيس.
وبسبب الوباء، تم تطبيق إجراءات صارمة، بدءا بتحديد عدد الذين يدخلون إلى مركز الاقتراع بشخصين أو ثلاثة في وقت واحد، والتزام وضع الكمامات. وألغيت الستائر في مقصورات الاقتراع، لمنع الناخبين من لمسها.

 

وأشار رئيس السلطة الوطنية للإنتخابات إلى أن “اقبال المواطن على صناديق الاقتراع رغم (تفشي) الوباء ما هو إلا دليل على استجابته إلى نداء الوطن”و “التعبير بكل استقلالية عن صوتكم (كمواطنين) هو تحد آخر لبناء الجزائر الجديدة، بدأ بحراك مبارك في 22 شباط/فبراير (2019) من خلال مسار سلمي للتغيير”.
لم يكن هناك أدنى شك في فوز معسكر الـ”نعم”، إذ إن الحملة التي سبقت الاستفتاء ولم يبال بها جزء كبير من السكان، كانت في اتجاه واحد.
وكان ناشطو الحراك دعوا إلى عدم المشاركة في الاستفتاء بينما دعت الأحزاب الاسلامية المعارضة مثل حركة مجتمع السلم، إلى التصويت بـ”لا”.
وبعد إعلان النتائج النهائية اعتبرت حركة مجتمع السلم أكبر كتلة معارضة في البرلمان أن “نتيجة الاستفتاء تؤكد فشل مشاريع السلطة الحاكمة وعدم قدرتها على تحقيق التوافق الوطني حول الدستور” كما جاء في بيان الاثنين.

من جهته اعتبر سعيد صالحي نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ان نتيجة الاستفتاء “نصر كبير للحراك (…) وعلى السلطة ان تعترف بفشلها وتعيد النظر في خارطة طريقها. مسار التغيير الديموقراطي التأسيسي هو الحل”.
ورفض الحراك النص المقترح “شكل ا ومضمون ا” لأن ه لا ي مث ل سوى “تغيير في الواجهة”، في حين أن الشارع طالب بـ”تغيير النظام” الحاكم منذ استقلال البلد في 1962.
وقبل الاستفتاء، قال تبون في رسالة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية مساء السبت، إن “الشعب الجزائري سيكون مر ة أخرى على موعد مع التاريخ، من أجل التغيير الحقيقي المنشود (…)، من خلال الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور، من أجل التأسيس لعهد جديد ي حق ق آمال الأم ة وتطل عات شعبنا الكريم إلى دولة قوي ة عصري ة وديموقراطي ة”. ولم يتم اختيار موعد الاستفتاء مصادفة. فالأو ل من نوفمبر هو “عيد الثورة” ذكرى اندلاع حرب الاستقلال ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962).

 

كان تبون (74 عاما ) الغائب الأكبر في هذا الاقتراع، بعدما ن قل إلى ألمانيا الأربعاء لإجراء فحوص طب ي ة “متعمقة”، إثر أنباء عن الاشتباه في إصابة محيطين به بكوفيد-19. وأوضحت الرئاسة أن حالته “مستقر ة وغير مقلقة”. وانتخبت زوجته فاطمة الزهراء تبون نيابة عنه في مركز التصويت أحمد عروة ببلدية سطاوالي في الضاحية الغربية للعاصمة.
منذ أدائه اليمين رئيسا للبلاد في 19 ديسمبر 2019، بعد أسبوع من انتخابات شهدت نسبة امتناع قياس ة عن التصويت، تعهد تبون تعديل دستور 1996 من خلال م د يده إلى “الحراك المبارك والأصيل”.لكن ناشطي الحركة الاحتجاجي ة رفضوا النص المقترح “شكل ا ومضمون ا” لأن ه لا ي مث ل سوى “تغيير في الواجهة”، في حين أن الشارع طالب بـ”تغيير النظام”.
ورغم مواد كثيرة تنص على ضمان حقوق وحريات ، إلا أن الدستور لا يؤسس لنظام سياسي جديد بما انه ي حافظ على جوهر النظام الرئاسي كما أراده عبد العزيز بوتفليقة الذي دفعه الحراك للاستقالة في نيسان/أبريل 2019.
وحذر التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية الذي دعا للمقاطعة، من أن “الاستمرار في هذه العملية وإصدار دستور رفضه 76,3% من الناخبين، هو تمهيد الطريق للفوضى التي تحمل كل الأخطار”.
وجرى الاستفتاء في جو من القمع بحق ناشطي الحراك والصحافيين والمعارضين السياسيين بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الانسان.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

ساركوزي مهدد بالسجن ستة أشهر نافذا

للمزيد من التفاصيل...

سياسي بارز يغادر المغرب ساعات قبل إغلاق الحدود في وجهه

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

فرنسا تُلغي إلزامية ارتداء الكمامات في الأماكن العمومية

للمزيد من التفاصيل...

كندا: توجيه تهمة الإرهاب إلى شاب دهس أسرة مسلمة

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

المغرب يفوز ب3 جوائز في تصنيف سندات رأس المال

للمزيد من التفاصيل...

لارام ” تطلق أول خط جوي يربط الداخلة بباريس

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

تشيلسي يتقدم على سان جيرمان في صفقة حكيمي

للمزيد من التفاصيل...

طبيب الوداد يطمئن البنزرتي على جاهزية الحسوني

للمزيد من التفاصيل...

5 لاعبين يتخلفون عن رحلة الرجاء لمصر

للمزيد من التفاصيل...

طائرة خاصة لسفر الوداد لجنوب أفريقيا

للمزيد من التفاصيل...

سياسي بارز يغادر المغرب ساعات قبل إغلاق الحدود في وجهه

للمزيد من التفاصيل...

تطوان: وفاة سائق حافلة بعد إيصاله الركاب بأمان

للمزيد من التفاصيل...