كشف الشيخ السلفي أبو النعيم، في خرجة إعلامية حديثة أجراها عقب خروجه من السجن، عن معطيات وتفاصيل السنة التي قضاها داخل السجن المحلي عين السبع بالدار البيضاء، متطرقا إلى ما أسماه تضييقات طالته بسبب قوله لكلمة حق، وهو الذي لا يعلم بأن كلمة الحق التي يتغنى بها كانت لتبيد آلاف الأشخاص لولا تدخل الدولة لردعه بطرق قانونية.
وتحدث الشيخ طيلة الفيديو بنبرة تعجرف غريبة حاول من خلالها لعب دور البطولة، متناسيا بأن معطيات محاكمته قد تسربت للعلن، وأن الكل قد علم بتوسلاته وبكائياته أمام هيئة الحكم، لكن السؤال المطروح هنا: لماذا كان يترجى الشيخ هيئة الحكم ويستعين في ذلك بخطاب المظلومية؟ وما الذي كان سيحدث لو تمت تبرئته بالفعل؟ هل هاته العجرفة سببها الحقد على هيئة ونظام ارتأى تطبيق القانون في مواجهة إنسان يتغدى على الصراعات الطائفية ويسعى لنشر الجهل والتطرف، ويحرض على خرق حالة الطوارئ خلال فترة انشار الفيروس مما يعرض سلامة الآخرين للخطر، فأين الشيخ السلفي من مقاصد الشريعة التي يعد مقصد حفظ النفس هو أبرزها، وأين هو من نهج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي قال بأن الوباء كالنار المشتعلة وأنتم وقودها، فتفرقوا وتجبلوا حتى لا تجد النار ما يشعلها فتنطفئ وحدها.
وعاد الشيخ ليجتر نقاش سنة خلت، ليعيد مناقشة قرار غلق المساجد الذي لازالت فئة كبيرة من الشعب المغربي تؤيده لما فيه من مراعاة للصالح العام، دون اللعب على وتر القضاء والقدر والاستهتار بأرواح الناس من خلال الاستخفاف بوباء تسبب في انهيار دول قوية اقتصاديا وأزهق ملايين الأرواح، فهل خطاب الشيخ نابع عن جهله بطرق انتشار الوباء أو عن عدم قدرته على تغليب الصالح العام على المصلحة الفردية، وتأجيل الاتجار في الدين حتى إشعار آخر؟، ذلك لأن عدم أداء الصلاة في المسجد أخف وطأة من إزهاق روح إنسان وتبرير ذلك بالقضاء والقدر في استهتار تام بأرواح وسلامة الأشخاص.
وقال أبو النعيم بأنه كان يتعرض لمضايقات خاصة حينما يرغب في آداء صلاته محاولا استمالة واستقطاب أشخاص جدد يستخدمهم كحطب في معركته ضد القانون والديمقراطية، فضيلة الشيخ يلعب ورقة مكشوفة ومحروقة سبقه إلى لعبها عددا من الأسماء المعروفة، والتي تم الكشف عن زيف وتناقض خطابها في مرحلة لاحقة وإن كانت متأخرة.