بعد الضغط الكبير الذي تعرضت له إسبانيا خلال اليومين الماضيين من قبل المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، اعترفت إسبانيا، في وقت متأخر من أمس الخميس، باستقبال رئيس جبهة البوليساريو إبراهيم غالي والسماح له بالدخول إلى أراضيها لأسباب “إنسانية بحثة” وذلك بغرض تلقي العلاجات اللازمة، دون أن تكشف عن أي تفاصيل أخرى.
وقد تأخرت إسبانيا في تأكيد خبر ولوج إبراهيم غالي لأراضيها بهوية مزورة، خاصة بعد الصخب الذي لحق انتشار خبر تواجد غالي بإسبانيا من قبل المطالبين باعتقاله بشكل فوري وتقديمه للعدالة الإسبانية، هذا التأخر في تأكيد الخبر أثار شكوكا حول محاولتها إخفاء الأمر، وكذا علامات استفهام حول الطريقة التي دخل بها زعيم الجبهة الانفصالية إسبانيا ولماذا اضطر لولوج الأراضي الإسبانية بهوية مزورة؟.
وضع عدد من المتتبعين لهذا الملف عددا من الاحتمالات التي قد ترد على الأسئلة السابق ذكرها، كان أبرزها هو الترجيح بأن الدولة الجزائرية تحاول حماية “الزعيم الأكذوبة” من المتابعة القانونية بسبب الشكايات المودعة ضده بإسبانيا، من بينها شكاية قدمتها الصحراوية “خديجتو محمود” تتهمه فيها بالاغتصاب، وكذا شكايات أودعها أهالي ضحايا الانتهاكات التي كان يمارسها إبراهيم غالي على الصحراويين الحاملين للجنسية الإسبانية والذين تعرضوا للإبادة الجماعية، بالإضافة إلى تورطه في أعمال إرهابية.
وكان إبراهيم غالي يتهرب من زيارة إسبانيا، لدرجة جعلته يلغي ذات مرة إحدى الزيارات التي كان من المزمع أن يحضر خلالها الندوة العالمية للتضامن مع البوليساريو المنعقدة ببرشلونة، بعد أن علم بأن أحد القضاة الإسبان قد أصدر قرارا قضائيا بجمع معلومات شخصية عنه بعد الإعلان عن زيارته المرتقبة لإسبانيا، قبل أن تدق الرئاسة الجزائرية أخر مسمار في نعش حياة إبراهيم غالي السياسية بنقله إلى بلد تتراكم فيه الشكايات على زعيم الجبهة الوهمية، إذ رجحت بعض الجهات أن يتم التحقيق مع إبراهيم غالي عقب تماثله للشفاء ومواجهته بالتهم موضوع الشكايات.
وتتوالى الضربات على الجبهة الانفصالية منذ نونبر الماضي، إذ انطلقت سلسلة الهزائم بعد أن منيت الجبهة بهزيمة نكراء أمام بسالة القوات المسلحة الملكية، ليتوالى بعدها مسلسل الخيبات التي كان آخرها الضربة التي تلقتها من مجلس الأمن عقب رفضه جميع الطلبات التي قدمت له من طرف الجزائر، وتجديد أعضاء المجلس دعمهم لمبادرة الحكم الذاتي.