“وما حبُّ الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديار”
هكذا كان ينطق لسان حال مولاي حفيظ العلمي عندما درف دموع المحبة في لحظات وداع أطر وزارة الصناعة الذين قضى بجوارهم عقدا ونيف من الزمن.
دأب السياسيون في المغرب على القول أن المناصب تعبث بصور المسؤولين وترديها حطاما في آخر مسارهم الحكومي، وهو أمر لم يختلف فيه اثنان سابقا.
لكن حالة الوزير الوسيم كسرت هذه القاعدة، وثارت على هذا المعطى، إذ زاده المنصب الحكومي قربا من المغاربة بفضل تلقائيته والنتائج المبهرة التي حققها في مجال جلب الاستثمارات الخارجية وعلى وجه الخصوص صناعة السيارات وأجواء الطائرات، وهو ما مكن المغرب في ريادة هذا المجال قاريا وتبوء مراتب متقدمة عالميا.
استطاع ابن مدينة مراكش أن يحف عمله بالمهنية والتفاني في خدمة الوطن، فطوقه الناس بمحبة صادقة في نهاية ولايته الحكومية، ولم يعد من اسم يتردد في الآونة الأخيرة غير اسم مولاي حفيظ.
أثار الانتباه خلال ولايتيه الحكوميتين بتميز منقطع النظير، وخطف الأنظار في حفل تسليم السلط عندما استسلم لعواطف صادقة جعلت تنصيب باقي الوزراء ثانويا أمام ما حدث في مقر وزارة الصناعة.
لم يكن في حسبان أن ينزل مولاي حفيظ من على البوديوم في وقت يراكم فيه النجاحات. والعزاء الوحيد الذي يخفف لوعة فراق هذه الكفاءة ما يروج في الصالونات السياسية كون العلمي سينتهي به المطاف في منصب سام لمواصلة مسار خدمة المملكة من موقع آخر.
مولاي حفيظ رفع السقف عاليا، وجعل حمل المسؤولية اليوم ثقيلا على الوزير الخلف، فكيف يمكن لهذا الأخير أن يجمع بين التفوق الوزاري والتوفق في جلب محبة الناس.