احتشد مئات المحامين، صباح اليوم الجمعة، بشارع محمد الخامس المقابل لمقر البرلمان بالرباط، في وقفة احتجاجية وطنية نظمت تحت الأمطار، تعبيرا عن رفضهم لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، والذي يعتبره المهنيون خطوة تمس باستقلالية القطاع.
وسجلت الوقفة، التي انطلقت حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا، حضورا مكثفا لمحامين قدموا من مختلف هيئات المملكة مرتدين بذلتهم المهنية، في خطوة رمزية للتأكيد على تشبثهم بضمانات الممارسة المستقلة للمهنة.
ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي في سياق تصعيدي أعقب فترة توقف جماعي عن العمل، شملت مقاطعة الجلسات وصناديق المحاكم، ما انعكس على السير العادي لعدد من المحاكم عبر التراب الوطني.
وشدد المشاركون في الوقفة على ضرورة التراجع عن المشروع بصيغته الحالية، معتبرين أن أي إصلاح تشريعي يهم منظومة العدالة يستوجب إشراك المحامين بشكل فعلي في صياغته، بالنظر إلى موقعهم داخل منظومة الدفاع عن الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وعرفت هذه المحطة الاحتجاجية أيضا حضور ممثلين عن الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال المحاماة، التي تضم عشرات الهيئات السياسية والحقوقية والمدنية، في إشارة إلى اتساع دائرة الرفض للمشروع ليشمل أطرافا متعددة ترى أن الموضوع يتجاوز الإطار المهني ليطال حقوق المتقاضين وضمانات الدفاع.
ويأتي هذا الاحتقان المهني عقب مصادقة المجلس الحكومي على مشروع القانون المذكور، الذي تعتبره الهيئات المهنية توجها نحو إخضاع المهنة لإشراف إداري يتعارض مع طبيعتها القائمة على الاستقلالية والحصانة القانونية.