أبرز المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، أن الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع في مجال حقوق الإنسان تشكل دعامة استراتيجية لترسيخ مصداقية التعهدات الدولية للدول، معتبرا أنها تتجاوز الطابع التقني لتلامس جوهر القرار السياسي المرتبط بتنفيذ الالتزامات وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
وجاء ذلك خلال لقاء رفيع المستوى احتضنه قصر الأمم بـجنيف، على هامش الدورة الـ61 لـمجلس حقوق الإنسان، بحضور مسؤولين أمميين ودبلوماسيين وخبراء دوليين، من ضمنهم ممثلون عن البرتغال وباراغواي والبرازيل ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.
وأوضح المسؤول الحكومي أن إدماج هذه الآليات ضمن أجندة الأمم المتحدة جاء ثمرة مسار تراكمي امتد لأكثر من عشرين سنة، توج باعتماد قرارات أممية كرست مكانتها داخل البنيات المؤسساتية الوطنية، مشددا على أن نجاعة المنظومة الدولية تقاس بمدى تحويل التوصيات الصادرة عنها إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس.
واستعرض بلكوش خطة العمل 2026–2030 التي تبنتها الشبكة الدولية لهذه الآليات خلال ندوتها الثالثة بلشبونة، والتي ترتكز على توسيع قاعدة العضوية، وتعزيز الرقمنة والتواصل، ودعم إحداث الآليات الوطنية، وبناء القدرات، إلى جانب تطوير الشراكات وتعبئة الموارد، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدفين 16 و17.
وفي سياق عرض التجربة الوطنية، أكد أن انخراط المغرب يستند إلى التوجيهات الملكية لـالملك محمد السادس، التي جعلت حقوق الإنسان ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي، وإلى دستور 2011 الذي كرس سمو الاتفاقيات الدولية وأرسى منظومة مؤسساتية قائمة على الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا الإطار، تضطلع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بدور تنسيقي بين مختلف القطاعات لتتبع تنفيذ الالتزامات الدولية وتعزيز التعاون مع الآليات الأممية.
كما توقف المتحدث عند مساهمة المملكة في إطلاق الشبكة الدولية للآليات الوطنية، بدءاً من احتضان مراكش للندوة الدولية الأولى سنة 2022 وإصدار إعلانها التأسيسي، مرورا بصياغة تصور الشبكة بشراكة مع البرتغال وباراغواي، وصولاً إلى اعتماد “إعلان أسونسيون” سنة 2024 كوثيقة مرجعية، ثم “إطار مراكش التوجيهي” الجامع لأفضل الممارسات.
وأكد المندوب الوزاري دعم المغرب لتطوير المنصة الرقمية التي أطلقتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لتبادل الخبرات بين الدول، داعيا إلى توسيع الانخراط في الشبكة بما يعزز شموليتها وفعاليتها.
وفي ختام مداخلته، أعلن المسؤول ذاته استعداد المملكة لاحتضان الندوة الدولية الرابعة حول هذه الآليات، بهدف تعزيز هيكلتها وضمان استدامتها، مجددا التزام المغرب بمواصلة العمل متعدد الأطراف من أجل النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها.