تسلم مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الصيغة النهائية لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة متضمنةً التعديلات التي تم التوافق بشأنها مع الحكومة، حيث أعلن عن إحالة المشروع رسمياً على مكتب مجلس النواب لبدء مسطرة المصادقة التشريعية.
وأفاد بلاغ صادر عن الجمعية، بأن الحكومة قدّمت الصيغة النهائية للمشروع، متضمنة تعديلات جرى اعتمادها استجابة لملاحظات الهيئات المهنية على النسخة السابقة، قبل إحالة النص في اليوم ذاته على المؤسسة التشريعية.
ونوهت الجمعية بالدور الذي اضطلع به رئيس الحكومة في ترسيخ الحوار المؤسساتي مع المحامين، معتبرة أن التفاعل الإيجابي أسفر عن توافقات همّت عددا من المقتضيات، من شأنها تعزيز مكانة المهنة وتكريس دورها في حماية الحقوق والحريات.
وثمنت الهيئة المهنية انخراط لجنة رئاسة الحكومة، التي أبانت عن انفتاح خلال مختلف مراحل النقاش، مما ساهم في ترسيخ الثقة بين الطرفين واعتُبر محطة بارزة في مسار العلاقة بين الحكومة والمحامين.
وأكد المكتب، أن الحوار جرى بروح مسؤولة تراعي مصلحة المهنة والوطن، مسجلا التزام رئيس الحكومة بمواصلة التفاعل مع مطالب المحامين خلال مناقشة المشروع داخل البرلمان.
في المقابل، عبرت الجمعية عن استمرار تحفظها إزاء بعض المقتضيات التي لا تنسجم مع تصورها لإصلاح المهنة، معلنة عزمها مواصلة الترافع بشأنها داخل المؤسسة التشريعية، سواء لدى فرق الأغلبية أو المعارضة.
وتضمنت النسخة المعدلة من مشروع القانون رقم 66.23 مراجعات واسعة لمواد أثارت جدلاً في وقت سابق، من أبرزها تشديد شروط الولوج إلى المهنة عبر اشتراط شهادة الماستر أو ما يعادلها، وتحديد سن الولوج بين 21 و40 سنة، مع اعتماد معهد تكوين المحامين كمسار إلزامي للتأهيل.
ووسع المشروع اختصاصات المحامي، مانحا له صلاحيات حصرية في تحرير بعض العقود وتمثيل الغير أمام الإدارات، إلى جانب ممارسة التحكيم والوساطة، مع تعزيز حماية المهنة من الممارسات غير القانونية.
وفي ما يخص تنظيم العمل داخل المحاكم، نص المشروع على منع الوقفات الاحتجاجية وعرقلة سير الجلسات، مقابل تقوية الضمانات القانونية للمحامي أثناء مزاولة مهامه، خاصة ما يتعلق بحرية المرافعة وعدم متابعته بسببها، وفق مساطر خاصة.
وواكب النص التحولات الرقمية من خلال السماح بإنشاء مواقع إلكترونية مهنية بشروط محددة، واعتماد التبليغ الإلكتروني، مع التشديد على احترام السر المهني وضوابط أخلاقيات المهنة.
وختمت الجمعية بالتنويه بمساهمة مختلف مكونات المهنة في إغناء النقاش، مشيدة بروح المسؤولية التي طبعت تفاعل المحاميات والمحامين مع هذا الورش التشريعي.