افتتح رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أشغال دورة أبريل برسم السنة التشريعية 2025-2026، في إطار احترام المقتضيات الدستورية والتنظيمية، وفي سياق يواصل فيه المجلس أداء أدواره الدستورية وتوسيع حضوره في تأطير النقاش العمومي.
واستعرض ولد الرشيد، خلال كلمته الافتتاحية، منجزات المجلس خلال الفترات السابقة، مسلطا الضوء على مساهمته في مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها المملكة تحت قيادة محمد السادس، من خلال تحسين جودة التشريعات، وتعزيز مراقبة العمل الحكومي، وتطوير آليات تقييم السياسات العمومية، إلى جانب تقوية حضوره في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية دفاعا عن قضايا المغرب.
وأبرز أن هذه الدورة تنعقد في ظل ظرفية دولية معقدة، تتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية، خصوصافي الشرق الأوسط، وما يرافق ذلك من انعكاسات على سلاسل التوريد وقطاع الطاقة، الأمر الذي يفرض تحديات على الاقتصاد الوطني، لاسيما في ما يتعلق بالحفاظ على التوازنات المالية وصون القدرة الشرائية.
وعلى المستوى الداخلي، أوضح أن هذه المرحلة تكتسي أهمية خاصة، لكونها تسبق مواعيد تشريعية بارزة، وتندرج ضمن استكمال الترسانة القانونية المؤطرة لها، إلى جانب دعم أدوار الجهات في إطار التنمية الترابية وتعزيز المسار الديمقراطي.
وفي ما يخص العمل التشريعي، لفت إلى استمرار الحركية التي يشهدها المجلس، خاصة في مجال العدالة، عبر دراسة مشاريع قوانين من بينها مشروع القانون التنظيمي المرتبط بالدفع بعدم دستورية القوانين، ومشروع تنظيم مهنة العدول، مع التأكيد على الانفتاح على مختلف الآراء من أجل تحسين هذه النصوص.
وأكد التوجه نحو تسريع دراسة مقترحات القوانين المقدمة من المستشارين أو المحالة من مجلس النواب، وفق الضوابط المعمول بها، بما يعزز المبادرة التشريعية داخل المؤسسة.
وفي إطار تحديث الأداء البرلماني، أشار إلى تقدم عملية مراجعة النظام الداخلي، إلى جانب رقمنة الأرشيف البرلماني منذ سنة 1997، بهدف تعزيز الذاكرة المؤسساتية ومواكبة التحول الرقمي.
أما في جانب مراقبة العمل الحكومي، فقد كشف عن توصل المجلس بمئات الأسئلة الكتابية والشفوية خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، مقابل عدد من الأجوبة الحكومية، إضافة إلى تسجيل التزامات سيتم تتبع تنفيذها عبر منصة رقمية مخصصة.
وأعلن عن تنظيم جلسة مشتركة لمناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية، مع مواصلة تقييم السياسات العمومية، خاصة المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وفي ما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، نوه بالدور الذي يضطلع به المجلس على الساحة الدولية، سواء من خلال تعزيز العلاقات الثنائية أو المشاركة في مختلف المنتديات، مبرزا احتضان المغرب لمؤتمر مجالس الشيوخ الإفريقية، الذي توج بانتخابه على رأس هذه الهيئة القارية.
وتوقف أيضا عند تنظيم المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، باعتباره فضاءً للنقاش حول تطوير السياسات العمومية وتحقيق التنمية المستدامة.
واختتم كلمته بالدعوة إلى تعبئة الجهود بين مختلف الفاعلين، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، من أجل إنجاح هذه المرحلة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.