يعكس اتفاق المغرب والاتحاد الأوروبي على مواصلة تعاونهما، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الشراكة في مجال الصيد البحري المستدام، والتي لا تزال سارية المفعول، العلاقات الممتازة التي تجمع الطرفين.
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يعد رسالة سياسة لبعض الجهات التي تسعى إلى تسميم العلاقات بين الرباط والاتحاد الأوروبي.
ورأى متابعون لهذا الملف الهام، أن أشغال الدورة الخامسة للجنة المشتركة المكلفة بتتبع اتفاقية الصيد البحري، التي انعقدت الخميس الماضي ببروكسل، هي محطة لإجراء تقييم شامل لبناء مرحلة جديدة في العلاقات.
وحيال ذلك أكد محمد شقير خبير في الشؤون السياسية، ان المغرب عاقد العزم على ضرورة إعادة النظر في التعامل التقليدي الذي قام بالسماح للدول الأوربية داخل الاتحاد بالصيد في سواحل مقابل تعويض مالي محدد .
وأضاف أن المغرب يرغب في أن يتم تجديد اتفاقية الشراكة وفق بعدين أساسيين استراتيجي وشمولي ولعل مؤشرات ذلك ظهرت من خلال اللقاء الاخير الذي جمع وزير الخارجية المغربي ونظيره الالماني والذي تم التأكيد فيه على البعد الاستراتيجي بين البلدين.
وزاد المتحدث قائلا: ” المغرب يمتلك عدة أوراق تفاوض من أهمها رئاسة اسبانيا الاتحاد الأوروبي والتي تدفع بضرورة الإسراع لتجديد الاتفاقية باعتبارها من أهم المستفيدين من الصيد بالمياه المغربية”.
وأضاف شقير ان تاخير ابرام الاتفاقية سيؤثر سلبا على مصالح اسبانيا, كما أن المغرب يمتلك ورقة التفاوض مع شركاء اخرين كروسيا ودول أسيوية. بالإضافة إلى امتلاكه ورقة التفاوض مع كل دولة أوروبية على حدة والتي بدأت مع بريطانيا وايطاليا والمانيا.
وفي غضون ذلك، أعلن وزير الفلاحة والصيد البحري والأغذية الإسباني، لويس بلاناس بوشادس، بقرطبة، أن إسبانيا تدعم إبرام اتفاق جديد للصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي للسنوات الأربع المقبلة.
وأكد بلاناس في تصريح لوسائل إعلام إسبانية أن موقف إسبانيا واضح للغاية بهذا الخصوص لأنها تدعم الاتحاد الأوروبي والمغرب في إبرام بروتوكول جديد للسنوات الأربع المقبلة، واصفا الدورة الخامسة للجنة المشتركة المكلفة بتتبع اتفاقية الشراكة في مجال الصيد البحري المستدام بين المغرب والاتحاد الأوروبي المنعقدة أمس الخميس ببروكسيل، بـ “الإيجابية والمثمرة”.
وتذهب بعض التحليلات إلى أن ترؤس إسبانيا للاتحاد الأوروبي في الفترة الراهنة، سيعطي نقلة نوعية في التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وذلك في ظل العلاقات الجيدة بين الرباط ومدريد.
جدير بالذكر، أن الاتحاد الأوروبي جدد الخميس الماضي، التأكيد، على الأهمية القصوى التي يوليها لشراكته مع المملكة المغربية في مجال الصيد البحري، وكذا على الاهتمام الكبير الذي يوليه لاستمرارها بروح من الثقة والتضامن والمصلحة المشتركة. كما أكد، في بيان مشترك – صدر عقب أشغال الدورة الخامسة للجنة المشتركة المكلفة بتتبع اتفاقية الشراكة في مجال الصيد البحري المستدام التي انعقدت أمس الخميس ببروكسل – أن “العلاقات مع المغرب في مجال الصيد البحري تندرج في إطار شراكة شاملة تعود بالنفع على الطرفين، مما يجعل من المغرب والاتحاد الأوروبي شريكين استراتيجيين خدمة للاستقرار والتنمية والازدهار في المنطقة”.