تابعونا على:
شريط الأخبار
المنتخب النيجيري يفتقد خدمات لاعب بارز أمام الأسود أخنوش: حكومتنا اجتماعية بامتياز وكرامة المواطن في صلب أولوياتها جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1386 شخصا بمناسبة ذكرى 11 ینایر الكاف ترفض إقامة مباراة مهمة بالكان بالبيضاء وفـ ـاة حسن الورياغلي الرئيس المدير العام لمجموعة “المدى” حزب الكتاب يسائل السكوري حول مآل النظام الأساسي لهيئة تفتيش الشغل ملتقى دولي بالرباط يدعو إلى حكامة أمنية مندمجة للفعاليات الرياضية الكبرى البيجيدي ينبه إلى إشهار رقمي يسيء للمدرسة العمومية محطة الرحلات البحرية بميناء الدار البيضاء استقبلت 94 ألف مسافرا منذ تدشينها أخنوش: التدبير الحكومي للأزمات أعاد الاستقرار وكبح موجة التضخم تحقيقات رسمية تكشف شبكة تزوير مرتبطة بتأشيرات شنغن جلالة الملك يعاني من ألم في أسفل الظهر مع تشنج عضلي دون علامات مقلقة تنسيق نقابي بقطاع النقل ينتقد تعثر الحوار الاجتماعي ويحذر من الاحتقان بعد هزمه الجزائر.. المنتخب النيجيري يلاقي الأسود في نصف النهائي المنتخب المغربي يبدأ تحضيراته لنصف نهائي الكان مع اقتراب شهر رمضان.. برلماني يطالب بإعادة فتح مساجد بالجديدة فحوصات دقيقة للزلزولي ودياز بعد مواجهة الكاميرون بعد أحداث فنزويلا.. حزب إسباني يتخوف من تكرار السيناريو بجزر الكناري وسبتة ومليلية أربعة لاعبين خارج حسابات الركراكي بالكان حجز أكثر من 12 ألف قرص مخدر ببيوكرى

كتاب و رأي

حين يهدر المبدأ ويغتال العقل

05 ديسمبر 2025 - 12:01

في زمنٍ تتقاطع فيه المواقف، وتتبدّل فيه المبادئ كما تتقلّب الفصول، يصبح استحضار بعض القصص التراثية ضرورةً لا ترفًا، لأنها تختصر واقعنا الحالي بمرآة صافية لا مجاملة فيها، وذلك لما تحمله من دلالات عميقة.

ومن هذه القصص حكاية الأمير بشير الشهابي مع خادمه، والتي تحوّلت إلى ما يشبه “نظرية اجتماعية” تختزل سلوك شريحة واسعة من الناس، أُطلق عليها “نظرية وثقافة الباذنجان”.

اذ يحكى أن الأمير قال لخادمه يومًا إنه يشتهي الباذنجان، فراح الخادم يمدح هذه الخضرة ويستفيض في تعداد مزاياها قائلًا: إنه سيّد المأكولات، لحمٌ بلا شحم، وسمكٌ بلا حسك، يُؤكل مقليًّا، ويُؤكل مشويًّا، ويُؤكل محشيًّا، ويُؤكل مُخلَّلًا، ويُؤكل مكدوسًا.”وبعد برهة قال الأمير إنه عانى ألمًا في معدته آخر مرة تناوله فيها، فما كان من الخادم إلا أن غيّر موقفه بسرعة، ولعن الباذنجان وعدّد مساوئه قائلاً: إنه ثقيل، غليظ، نَفّاخ، أسود الوجه!” وكأنه لم يمدحه قبل لحظات. ولما استغرب الأمير هذا التناقض السريع، أجابه الخادم: يا مولاي، أنا خادمٌ للأمير ولستُ خادمًا للباذنجان. إذا قال مولاي نعم قلتُ نعم، وإذا قال لا قلتُ لا!”

والحقيقة أن هذه القصة ليست طرفة بقدر ما هي توصيف صادق لحال كثير من الأشخاص “الباذنجانيين” الذين انتشروا وبشكل لافت في مجتمعاتنا؛ أولئك الذين يغيّرون جلودهم تِبعًا لمصالحهم من دون اعتبار أو مصداقية، فيؤيّدون الفعل ونقيضه، ويرون في التقلّب مهارة، وفي النفاق شطارة، بينما يصبح صاحب المبدأ في نظرهم “مجنونًا” لأنه يضيّع فرص الريح التي تهبّ من كل اتجاه.

ويبلغ هذا السلوك ذروته في مواسم الحشد والاصطفاف، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات، حيث تُستبدَل المبادئ بمصالح عابرة، وتُباع القناعات مقابل وجبة أو وعد أو مكسب، إلا من رحم ربي.

وأعرف شخصيًّا أناسًا نبغوا في ركوب الموجة؛ فأراهم يفطرون مع قوم، ثم يتغدّون أو يتعشّون مع آخرين يناقضون من فطروا أو تغدّوا معهم! لكن خطورة هذه “الثقافة الباذنجانية” ـــ الدخيلة علينا عبر وسائل التواصل التافهة ـــ لا تكمن في كونها سلوكًا فرديًّا فحسب، بل في احتمال تحوّلها مع الوقت إلى ثقافة عامة قد تتسرّب إلى بيوتنا ومجالسنا، وتصبح معيارًا للتعامل والنجاح، مما يضرّ بالمجتمع، ويشوّه قيمه، ويجهض فرص تقدّمه، إذا لم نتصدّ لها بكل شجاعة وحزم. فشتّان بين الباذنجان كخضرة، وبين “نظرية” وعقلية الباذنجانيين.

وإذا كان المجتمع يعاني من أصحاب المواقف المتبدّلة، فإنه يعاني أيضًا من أزمة لا تقلّ خطرًا: أزمة ضياع الذكاء والأفكار فيما لا يفيد. وهذا ما تختصره حكاية أخرى في عهد هارون الرشيد، إذ جاءه رجل يفاخر بمهارته في رمي الإبر بحيث تدخل إحداها في ثقب الأخرى. أعجب الخليفة بحذقه وعبقرتيه، لكنه أمر بجلده مائة جلدة ومنحه مائة دينار. ولما سُئل عن هذا التناقض، قال قولته البليغة التي تستحق أن تُكتب بماء الذهب أعطيته مائة دينار مكافأةً على حذقه وذكاءه، وجلدته مائة جلدة لأنه أضاع ذكاءه فيما لا يفيد.”

إن التشتّت، والعزلة النفسية، وضغوط الحياة، ومغريات الشهرة والربح السريع على وسائل التواصل، كلّها دفعت كثيرين إلى تغيير مبادئهم وإهدار قدراتهم في محتويات تافهة وأفكار فارغة ومشاريع لا تُغني ولا تُسمن من جوع، حتى صارت العبقرية تُصرف لقلب زجاجة، أو تقليد صوت، أو مطاردة “ترند”، أو تغيير المواقف بالكذب والافتراء، فضاعت الأفكار الجادة في ضجيج السطحية.

ومن هنا، فإن النقد الذاتي ـــ لا جلد الذات ـــ والابتعاد عن “نظرية الباذنجان”، ووقف هدر الأفكار، هو المفتاح الحقيقي للنهوض بالأفراد. فهو الذي يحرّر العقل من الأوهام، ويعيد ترتيب المسار، ويقطع الطريق على النفس الانهزامية. فالحضارات لا تسقط لأن أعداءها أقوياء فقط، بل لأنها تتوقف عن التفكير، وترفض التجديد، وتخشى النقد؛ كما حدث في الأندلس حين ضاعت روح النهضة وحلّ محلّها الجمود والصراع على التفاصيل التي لا تُغني ولا تُسمن.

وعليه، فإننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى أشخاص ثابتين على مبادئهم، لا يمدحون اليوم ما يذمّونه غدًا، ولا يبيعون ذممهم عند أول مفترق، وكذلك نحن بحاجة إلى عقول تستثمر ذكاءها في البناء لا في العبث، وفي الإبداع لا في الاستعراض كما يحدث عبر مواقع التواصل التافهة اليوم.

لأنه لا نجاح بلا فشل، ولا تقدّم بلا تعثّر، ولا نهضة بلا نقد ذاتي واعٍ. أمّا الانصياع لموجة التلوّن أو الاستسلام لدوائر العبث واليأس، فهو الطريق الأقصر إلى مجتمع بلا ثوابت ولا منجزات.

ولهذا أرى أن “نظرية الباذنجان” ليست قصة طريفة ولا جزءًا من المطبخ، بقدر ما هي جزء من النفس حين تهجر المبادئ وتلوذ بالمنفعة. وهي تحذير من مجتمع يصفّق للرياء ويهمّش “ marginalizes أصحاب المبدأ. وفي المقابل، فإن حكاية الإبر ليست مظهرًا من مظاهر العبقرية، بل درس في أن الذكاء بلا هدف كالريح بلا اتجاه. وبين الحكايتين تظهر الحقيقة الصارخة: وهي إن المجتمعات لا بمكن أن تنهض بما تملك من ذكاء، بل بما تختار أن تفعل بهذا الذكاء… ولا تتقدم بما ترفع من شعارات، بل بما ترتكز عليه من مبادئ وقيم.

ولعلّ أجمل ما يمكن ان نختم به، هو أن الأمم لا يمكن ان ترتقي بما تملك من مواهب، بل بما تهتدي إليه من قيم… ولا تنهض بما تعرف من حِيَل، بل بما تحافظ عليه من ثوابت.

 

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

وهبي: إصلاح مهنة المحاماة قرار سيادي

للمزيد من التفاصيل...

مجلس المستشارين يسدل الستار على دورته الخريفية بالمصادقة على 17 مشروع قانون

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

ترامب: أمريكا ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المحتجين

للمزيد من التفاصيل...

القسام تؤكد مقـ ـتل “أبو عبيدة”

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

“سوطيما” تطلق علاجات مبتكرة بالزعفران

للمزيد من التفاصيل...

وحدة OCP Maintenance Solutions تعزز حضورها الدولي بافتتاح أول فرع لها في السعودية

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

بشرى لساكنة أبواب مراكش.. افتتاح المصلى الكبرى لاستقبال المصلين خلال رمضان

للمزيد من التفاصيل...

تراجع طفيف لمعدل البطالة إلى 13% سنة 2025

للمزيد من التفاصيل...

مراكش.. فتح تحقيق في ظروف وفـ ـاة حارس ليلي

للمزيد من التفاصيل...

وهبي: إصلاح مهنة المحاماة قرار سيادي

للمزيد من التفاصيل...

مجلس المنافسة عالج 180 ملفاً متعلقا بالاحتكار خلال 2025

للمزيد من التفاصيل...

القصر الكبير .. تواصل عملية إجلاء المواطنين إلى المناطق الآمنة

للمزيد من التفاصيل...

مجلس المستشارين يسدل الستار على دورته الخريفية بالمصادقة على 17 مشروع قانون

للمزيد من التفاصيل...

العدوي تدعو المسؤولين إلى تفادي الإعلان عن برامج غير واقعية

للمزيد من التفاصيل...