أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن السياسة الصناعية الوطنية تستند إلى توجيهات ملكية استشرافية سبقت التحولات العميقة التي يعرفها الاقتصاد العالمي، مشدداً على أن “السيادة” تشكل عنوان العهد الصناعي الجديد للمغرب.
وأوضح مزور، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يومه الاثنين بمجلس النواب، أن الملك أعطى في مارس 2023 ملامح هذا التوجه الصناعي الجديد، الذي يهدف بالأساس إلى خلق شغل راقٍ ودائم لفائدة المغاربة، إلى جانب تعزيز الإبداع والابتكار في مختلف القطاعات الإنتاجية، وذلك في إطار خطة متكاملة تُنفذ تحت القيادة الملكية.
وفي السياق ذاته، أبرز الوزير أن مدينة السمارة تندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى الانفتاح على العمق الإفريقي، باعتبارها معبراً استراتيجياً نحو المحيط الأطلسي، مؤكداً أنها مرشحة لأن تصبح قطباً لجذب الاستثمارات في المستقبل القريب.
وبخصوص السيادة الغذائية ودعم المنتجات المحلية، أوضح مزور أن التوجيهات الملكية شددت على ضرورة تقوية القدرات الإنتاجية الوطنية للاستجابة لحاجيات السوق الداخلية بأثمنة مناسبة، مع الحفاظ على القدرة التنافسية.
وأكد أن التصدير يظل خياراً استراتيجياً لخلق توازن وتكافل بين مداخيل الصادرات ومداخيل السوق الداخلي، مبرزاً أن السنوات الأخيرة عرفت تحديات مرتبطة بندرة التساقطات المطرية، في حين أن أمطار هذه السنة قد تساهم في تحسين وضعية الإنتاج الفلاحي ودعم مربي الماشية.
وأشار وزير الصناعة والتجارة إلى أن الصناعة المغربية تنتج ما يقارب 900 مليار درهم، يتم تصدير حوالي 400 مليار درهم منها، معتبراً أن التنافسية والجودة متوفرتان، غير أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز “العلامة المغربية” لتقوية السيادة الاقتصادية.
وفي مجال دعم الابتكار، كشف مزور أن الوزارة أطلقت 160 مشروعاً، بمعدل يقارب 100 مشروع سنوياً، معتبراً ذلك مصدر فخر، وأوضح أن الدعم يتم عبر ثلاث مراحل، تشمل تمويل 80 في المائة من الدراسات الأولية بما يصل إلى مليون درهم، ودعم 60 في المائة من إنجاز النماذج الأولية إلى حدود 4 ملايين درهم، ثم دعم إنشاء المصنع النموذجي بنسبة 30 في المائة، بسقف يصل إلى 5 ملايين درهم لكل مشروع.
أما بخصوص حماية المستهلك، فأكد مزور أنها مسألة أساسية، سواء تعلق الأمر بالحماية الصحية أو الحماية من المخاطر، مشيراً إلى أن الأجهزة الحكومية والدستورية تضطلع بمراقبة هذه الجوانب.
واعترف بأن الحكومة قد تخطئ أحياناً في تقدير بعض الممارسات، غير أن هناك، حسب قوله، نية حقيقية لتخفيف الضغط على المواطنين عبر سياسات وتدابير ملموسة، مبرزاً أن معدل التضخم لم يتجاوز 7 في المائة خلال سنتين متتاليتين.