أحالت مكونات من المعارضة البرلمانية بمجلس النواب، بشكل رسمي، القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، بعد تمكنها من جمع العدد الكافي من التوقيعات المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور، قصد البت في مدى مطابقته لأحكام ومبادئ الدستور.
وجاءت هذه الخطوة عبر رسالة موقعة وُجّهت إلى رئيس المحكمة الدستورية، اعتبرت فيها فرق المعارضة أن القانون المطعون فيه يكتسي “حمولة دستورية بالغة”، بالنظر لارتباطه المباشر بحرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة، وتأثيره على الوظيفة الدستورية للإعلام في الإخبار والنقد والمساءلة.
وسجلت المعارضة، أن الحكومة لم تقدم مجرد “إعادة تنظيم” للمجلس الوطني للصحافة كما يوحي عنوان القانون، بل أعدّت نصاً تشريعياً جديداً يُحدث هيكلة مختلفة تمس بجوهر التنظيم الذاتي للمهنة، المنصوص عليه في الفصل 28 من الدستور، وتتراجع عن المكتسبات التي كرسها القانون رقم 90.13 المتعلق بإحداث المجلس.
واعتبرت الرسالة أن عدداً من مقتضيات القانون، خاصة المواد 5 و9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 و93، تتضمن خروقات دستورية واضحة، من بينها المساس بمبدأ التنظيم الذاتي والديمقراطية الداخلية، وخرق مبدأ المساواة أمام القانون، عبر اعتماد معايير رقم المعاملات وعدد المستخدمين لتمثيلية الناشرين، وهو ما يمنح، بحسب المعارضة، هيمنة للمقاولات الإعلامية الكبرى على حساب الصغرى والمتوسطة.
كما انتقدت المعارضة ما وصفته بـ“الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع”، والتنصيص على مقتضيات تمس بحياد هيئات التأديب والاستئناف داخل المجلس، إضافة إلى “تداخل غير دستوري بين السلط” من خلال منح المجلس صلاحية دراسة مشاريع القوانين المرتبطة بالقطاع، في تعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات.
وأكد الموقعون، أن النص يتضمن أيضاً “أخطاء مادية فادحة” تمس بالأمن القانوني وتخلق غموضاً وتناقضاً في المقتضيات، معتبرين أن إصرار الحكومة على تمرير القانون دون تصحيحها يُضعف جودة التشريع ويصادر دور البرلمان.
وبحسب المعطيات المرفقة بطلب الإحالة، فقد بلغ عدد الموقعين 94 برلمانياً من مختلف مكونات المعارضة بمجلسي النواب والمستشارين، ما يضع القانون رقم 026.25 تحت الرقابة الدستورية القسرية، ويُجمّد مفعوله إلى حين صدور قرار المحكمة الدستورية.