أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، أن التصدي لأعمال العنف والشغب التي تمس بحرمة الرياضة وقيمها النبيلة يشكل إحدى أولويات السياسة الجنائية بالمغرب، مشدداً على عزم المملكة تعبئة كل إمكانياتها لضمان أمن وسلامة التظاهرات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها بلاوي، اليوم الأربعاء بالرباط، في افتتاح أشغال الملتقى العلمي الدولي حول «أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية»، المنظم من طرف وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، وبالتعاون مع المديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 يناير 2026.
وأوضح بلاوي، أن رئاسة النيابة العامة أصدرت عدة دوريات موجهة للنيابات العامة، ترمي إلى التفعيل الصارم للمقتضيات الزجرية المنصوص عليها في القانون المتعلق بالعنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، مع الحرص على مباشرة الأبحاث اللازمة في حق كل من يشتبه تورطه في هذا النوع من الجرائم، وتقديم ملتمسات من أجل توقيع عقوبات رادعة تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة، بما في ذلك العقوبات الإضافية المقررة قانوناً.
وسلط بلاوي الضوء على الإطار القانوني المعتمد لمواجهة مظاهر العنف بالملاعب، مبرزاً أن المغرب راكم تجربة تشريعية مهمة، خاصة منذ إصدار القانون المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي سنة 2011، والقانون رقم 09.09 المتعلق بتجريم العنف في التظاهرات الرياضية، إلى جانب القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.
وفي السياق ذاته، أبرز المتحدث أن احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم يشكل فرصة لإرساء آليات مبتكرة في مجال المواكبة القضائية، من بينها إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب تضم ممثلين عن النيابة العامة، وهو ما مكّن من التدخل الفوري لمعالجة بعض المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في احترام تام لشروط المحاكمة العادلة، مع تقليص الزمن القضائي والكلفة المالية.
وأشار بلاوي إلى أن أمن التظاهرات الرياضية يشكل مدخلاً أساسياً لإنجاحها وضمان استفادة المجتمع من آثارها الاجتماعية والاقتصادية، محذراً من مخاطر العنف الذي يهدد النظام العام ويقوض القيم الإنسانية للرياضة، مستحضراً في هذا الإطار التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تخليق المجال الرياضي.
كما ذكّر بانخراط المملكة في عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، من بينها الاتفاقية الأوروبية لمكافحة العنف وسوء سلوك المتفرجين، واتفاقية “ماكولين” لمكافحة التلاعب في المنافسات الرياضية، والاتفاقية الدولية لمحاربة المنشطات.