عزز المغرب مكانته كوجهة استثمارية إقليمية بارزة في قطاع الصناعات الغذائية والمشروبات، بعدما صنّفه التقرير القطاعي لسنة 2025 الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات ضمن الدول الخمس الأبرز عربيا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب مصر والسعودية والإمارات وقطر.
وكشف التقرير عن استحواذ هذه الدول الخمس على 421 مشروعا استثماريا، أي ما يعادل 82 في المائة من مجموع المشاريع المسجلة في العالم العربي، بقيمة تجاوزت 17 مليار دولار، محدثة نحو 71 ألف فرصة عمل.
وأرجع التقرير هذا التركز إلى عوامل تنافسية، من بينها تنامي الطلب الداخلي، وتطور العمق الصناعي، وتحسن البنية التحتية والقدرات اللوجستية الداعمة لسلاسل التوريد والتصدير.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المشهد الاستثماري العربي خلال 22 سنة عرف إنجاز 516 مشروع استثمار أجنبي مباشر في الصناعات الغذائية، بقيمة إجمالية قاربت 22 مليار دولار، محدثة حوالي 93 ألف وظيفة، مع تصدر الولايات المتحدة قائمة المستثمرين الأجانب، فيما برزت مجموعة “نستله” السويسرية من حيث عدد المشاريع، وشركة “نيبولون” الأوكرانية من حيث حجم الاستثمارات والوظائف المحدثة.
وفي السياق ذاته، تجاوز المغرب عتبة رمزية بإطلاق علامة “صنع في المغرب” رسميا، في خطوة تروم ترسيخ الهوية الصناعية الوطنية وتحويل العلامة إلى أداة فعلية للسيادة الاقتصادية، تتجاوز منطق التواصل إلى تعزيز التنافسية الدولية.
ويأتي هذا الإطلاق تتويجا لتحول عميق عرفه النسيج الإنتاجي الوطني، حيث ارتفعت الصادرات من 200,8 مليار درهم سنة 2014 إلى حوالي 455 مليار درهم سنة 2024، مدفوعة بقطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية.
وفي هذا الإطار، حددت الجمعية المهنية للعلامات المغربية عتبة تكامل محلي تفوق 40 في المائة، فيما أبرز خبراء أن قطاع السيارات يشكل نموذجا متقدما، حيث تجاوزت نسبة الإدماج المحلي لدى “رونو المغرب” 65 في المائة، مع طموح بلوغ 80 في المائة في أفق 2030، في انسجام مع استراتيجية استبدال الواردات وتعزيز سلاسل القيمة الاستراتيجية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن إطلاق علامة “صنع في المغرب”، التي جرى الإعلان عنها خلال اليوم الوطني للصناعة في نونبر 2025، يعكس طموح المملكة في ترسيخ موقعها كمنصة صناعية موثوقة عالميا، قادرة على استقطاب الاستثمارات، وتثمين الإنتاج الوطني، وتعزيز حضور المنتجات المغربية في الأسواق الدولية.