تابعونا على:
شريط الأخبار
ريمو ستارز يواجه الجيش في ملعب محايد الفتحاوي: قوانين التعمير القديمة تعرقل التنمية العملود لاعبا جديدا لنادي بيرسيوليس الإيراني الحكومة حولت القطاع الصحي بؤرة للتوتر كورامي يسحب ملف ترشيحه لرئاسة الوداد حوادث السير تودي بحياة 16 في الأسبوع الماضي بعد حادث الكوفية..الوزير يتدخل ويكشف “موقفه” الرجاء يعول على منحة البطولة لأداء مستحقات المقدم أخنوش يترأس المجلس الوطني الأول ويتفق على خارطة الطريق لتطوير الصناعة التقليدية أوزين: الحكومة تستعد لرفع يدها عن أنظمة التقاعد طلبة الطب..الميراوي يشيد بالوساطة البرلمانية مبابي يحقق “حلمه” ويشعل جماهير مدريد بـ”سأهب حياتي لهذا النادي” أوروبا 2024: ستة لاعبين إسبان في التشكيلة المثالية المغرب يولي أهمية كبيرة لتعميق تعاونه مع مالاوي (بوريطة) بعد منع “مسيرة الغضب”.. طلبة الطب يحتجون أمام البرلمان رولاني موكوينا يكشف عن الصعوبات التي تواجهه وزارة الصناعة تطلق طلب اقتراح مشاريع أقطاب التنافسية والابتكار المغرب التطواني يحدد موعد انتخاب الرئيس موظفو قطاع العدل يشلون محاكم المملكة مجلس النواب: الأغلبية تصادق على مقترح تعديل النظام الداخلي

24 ساعة

محمد يتيم

يتيم يرد على مخاريق: من يمارس البلطجة..انا وبنكيران أم أنت؟

23 مايو 2023 - 14:21

نشر موقع “العمق” مقابلة مع السيد “مخاريق” يفتخر فيها هذا الأخير بأنه ونقابته، بأنهما قد أسهما في إسقاط الـ PJD … ويدعي فيها أن ابن كيران ويتيم مررا قوانين ب “البلطجة”!

وأبدى مخاريق اعتزازه بأن نقابته (الاتحاد المغربي للشغل ) قد صوتت تصويتا عقابيا ضد حزب العدالة والتنمية في انتخابات شتنبر 2021، وأنها أسهمت في إسقاط حزب العدالة والتنمية من رئاسة الحكومة!

كما اتهم كلا من رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران ووزير الشغل الأسبق محمد يتيم بتمرير قوانين بالبلطجة!

وحيث إنه تنبه أنه أعلن دون لف أو دوران أنه جزء لايتجزأ مع القوى التي أسهمت في إخراج مسرحية انتخابات الثامن من شتنبر2021 ، فإنه لم يجد بدا من الاعتراف بعظمة لسانه بأن ما فعله ليس مدعاة للافتخار !

وفي تناقض مباشر مع ما سبق، يقر أنه إنما قام ب“التموقع المناسب” وفي ممارسة دوره في الفرصة التي تتاح مرة كل ست سنوات! (حلل وناقش: التموقع المناسب الذي هو ليس مدعاة الافتخار! والواقع لو كان قد تموقع التموقع المناسب لكان عليه أن يشعر بكامل الفخر والاعتزاز )

“إسقاط العدالة والتنمية”

لكن حين التأمل نجد أن السيد مخاريق ” يتوهم” أنه ساهم في إسقاط العدالة والتنمية، ويسعى أن يبين فضله في هذا العمل الذي لا يمكن أن يعتز قيادي نقابي بالإسهام فيه.

والواقع أن الذي” أسقط” العدالة و التنمية هو المال الحرام و الفساد في الانتخابات، وهو شراء ضمائر الصحفيين والمدونين وشراء صفحات التواصل الاجتماعي لتشويه صورة البيجيدي ( باش ماكان)، و الذي” أسقط” العدالة والتنمية هو القوانين الانتخابية العجيبة و الغريبة.

الذي أسقط العدالة و التنمية، أساسا هو التضييق على مرشحي الحزب من طرف السلطة و التشطيب على بعض أعضاء ومتعاطفي الحزب من اللوائح الانتخابية، والأخطر من كل ذلك رفض السلطات تسليم الكثير من محاضر مكاتب التصويت لمراقبي الحزب مما يصعب معه معرفة النتائج الحقيقية للحزب.. لكن مخاريق صدق نفسه، و يتصور أنه هو الذي ”أسقط” العدالة و التنمية.

“مخاريق ” الذي يبدو واضحا أنه لا يؤمن أصلا بالتداول الديمقراطي، ومن مقتضياته التداول على المسؤولية في التنظيمات النقابية حيث أنه وريث لثقافة أبوية سلطوية، ثقافة تشكل جوهر البيروقراطية النقابية، وتحارب كل توجه ديمقراطي حيث أنه لا تداول إلا التداول الذي يتولى أمره ملك الموت …

التحيز السياسي

السيد مخاريق انقلب على ما ميز مسيرة الاتحاد المغربي للشغل ومسيرة مؤسسيه ومنهم المحجوب بن الصديق الذي سار في خط تعزيز توجه الاستقلالية عن الارتباط والتحيز الحزبي، حيث ظل المحجوب بن الصديق يؤكد أن دور النقابة الأساسي هو الدفاع عن «خبز» الطبقة العاملة وعدم خوضها في الشأن السياسي بأيّ شكل من الأشكال”.

وهو ما دفع عمر بنجلون والمهدي بنبركة إلى اتهام بن الصديق بـ«الارتماء في أحضان المخزن والتخلي عن هموم الطبقة العاملة».. ودفع القيادي الاتحادي الطيب منشد إلى التصريح بوضوح: “منذ ذلك الوقت اعتبرنا أنّ الجهاز الرّسمي للاتحاد المغربي للشغل أصبح جزءا لايتجزأ من جهاز الدولة”.

وبغض النظر عن ذلك النزاع بين نظريتين في تدبير العلاقة بين السياسي الحزبي والنقابي الاجتماعي، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على خلاف بين تصور يؤكد على استقلالية العمل النقابي عن العمل الحزبي والتركيز على المطالب الاجتماعية و” الخبزية “، وبين تصور يعتبر النضال النقابي شكلا من أشكال النضال السياسي المتحيز المستضعفين، وهو الدور التي قامت به الحركة النقابية من خلال الانخراط في الحركة الوطنية باعتبار أن المعركة ضد الاحتلال كانت معركة جامعة ـ فإن المفارقة اليوم ليس أن يطمح الفاعل النقابي إلى أن يكون مؤثرا في القرار السياسي، وإنما يكمن في طبيعة تحيزه السياسي، المشكلة اليوم في تحول البيروقراطية النقابية بصراحة ووضوح إلى حليف لـــ “الافتراس” والتخندق في خندق لوبيات المصالح والريع الاقتصادي.

وإذا رجعنا لتصريحات السيد “مخاريق” – ونتجاوز اللمز في تسمية صاحب هذا المقال (محمد يتيم ) على اعتبار أن ”اليتم” ليس مذمة ولا منقصة ـ بل حالة اجتماعية وقدر إلهي لم يستثن حتى سيد الأنبياء والمرسلين، وأغلق هذا القوس الذي فتحته لإبراز الحضيض الذي نزال إليه “زعيم نقابي” ، وفرق بين قوم يناقشون الأفكار وقوم ينزلون إلى المس والتعريض بالأشخاص …

ادعاءات مخاريق

وبعيدا عن ذلك أتوقف على عدة مغالطات متهافتة في الأصل وردت في مقابلة “موقع العمق “، مع السيد “مخاريق ” من خلال الملاحظات التالية :

أولا: أتساءل باستغراب هل يمكن لعاقل أن يتصور أن يملك ابن كيران أو يتيم أو حزبهما أو أي حزب آخر وأية حكومة تمرير قانون ب” البلطجة ” كما ادعى ”مخاريق؟

أم أن القوانين التي يتم اعتمادها أو التي كانت في طور الدراسة لا يمكن أن تعتمد دون وجود أغلبية حكومية؟

وهل يملك حزب مهما كان موقعه وحجمه في الأغلبية الحكومية أن ” يمرر ” مشروع قانون لوحده، علما أن العملية التشريعية عملية مركبة تخضع لصيرورة ومن ثم من المستحيل أن تخضع لعملية ” التمرير ” وهو تعبير من قاموس مفلس يتحكم في لغة وتفكير البعض؟

 

وحيث أن الجواب واضح وضوح ” الشمس في ضحاها ”، فهل هو اتهام ضمني لأحزاب الأغلبية الحكومية في نسختي حكومة العدالة والتنمية، سواء بقيادة ابن كيران أو بقيادة العثماني، بالمساهمة في تمرير قوانين بالبلطجة؟

وهل تسمح آلية إعداد القوانين وتمحيصها، وأقصد الأمانة العامة للحكومة، بممارسة البلطجة التشريعية؟

وهل كانت مكونات الأغلبية، بما فيها حزب الاستقلال في النسخة الأولى لحكومة ابن كيران وبما فيها حزب الأحرار الذي دخل حكومة ابن كيران الثانية وحكومة العثماني، شركاء في البلطجة التشريعية؟

وإذا ثبت أن ذلك ليس صحيحا، ألا يكون هذا الادعاء في حد ذاته من صميم البلطجة التي هي مسلك معروف في ممارسة بعض التنظيمات النقابية؟

ثانيا: من المفهوم بل من المتوقع أن يكون السيد مخاريق خصما عنيدا لإخراج مشروع قانون النقابات على اعتبار أن من أهم ما يهدف إليه قانون مثل هذا، هو تعزيز الحكامة النقابية على المستوى التنظيمي بإقرار دورية مضبوطة لتنظيم النقابات لمؤتمراتها، وتعزيز نهج التداول الديمقراطي على المسؤولية داخلها وإلى تعزيز الحكامة المالية للنقابات وإقرار رقابة المجلس الأعلى للحسابات عليها.

وهو عين ما جاء به قانون الأحزاب السياسية، فهل اعتماد قانون الأحزاب حين أُقر لهذه المقتضيات كان ممارسة بلطجية ؟

وهل يخفى أن المتضرر الحقيقي من إقرار قانون للنقابات هو الزعامات النقابية الخالدة في مواقع المسؤولية الرافضة للتداول الداخلي على تدبير مقاليد التنظيمات النقابية ؟

وهل يخفى اليوم واقع أن بعض القيادات النقابية أصبحت تضاهي في ثرائها ومظاهر البذخ في عيشها وسكنها الأثرياء الكبار ورجال الأعمال، وأنها أصبحت ماهرة في “تبليص” الأبناء والأقارب والمنتفعين، وفي احتلال المواقع والعضويات في المجالس الإدارية للمؤسسات العمومية وفي مجلس المستشارين ومن خلال التحايل على القوانين الانتخابية واعتماد تزوير في الأهلية الانتخابية؟

وهدا ليس اتهاما مجانيا بل إن له دلائل متعددة منها على سبيل المثال ما أثبته قرار المحكمة الدستورية بإلغاء عضوية عضويين في مجلس المستشارين، عن الاتحاد المغربي للشغل، على إثر الاقتراع الذي أجري في 5 أكتوبر 2021، برسم الهيئة الناخبة المكونة من ممثلي المأجورين حيث صرحت المحكمة، بانتفاء صفة ناخب وممثل للأجراء برسم انتخاب مندوبيهم، وبالتبعية، عضويتهما بالهيئة الناخبة التي ترشحا فيها برسم الاقتراع موضوع المنازعة، مما يتعين معه إبطال انتخابهما في عضوية بمجلس المستشارين، كما ورد في منطوق القرار المذكور.

ومن أمثلته أيضا ما أفرزته بعض التجارب والممارسات النقابية من إفساد للعمل التعاضدي وعبثها في مقدرات ومصالح المنخرطين …… والأمثلة كثيرة لا احتاج للتفصيل فيها ….

ثالثا: هناك سؤال أخلاقي متعدد الأبعاد خاصة بعد أن انكشفت سوءة المشروع الذي افتخر السيد مخاريق بدعمه انتخابيا وخاصة بعد الفشل المدوي لحكومة الكفاءات، وهو: هل ما زال السيد مخاريق يفتخر بما قام به؟

وهل يملك مخاريق الجرأة على الاعتراف بمسؤوليته على نتائج انتخابات 8 شتنبر و5 أكتوبر 2021 الانتخابية، والتي يعاني الشعب المغربي اليوم من مخلفاتها في معيشه اليومي ؟

هل يجرؤ مخاريق اليوم على تقديم نقد ذاتي عن مساهمته في تلك الواقعة الكارثية؟

وهل كانت قواعده النقابية واعية بانخراطه في تلك اللعبة؟

وهل هي راضية على ما أفضى إليه ذلك التحالف من نتائج على مستوى التدبير الحكومي والتدبير الجماعي والفضائح المتلاحقة التي بدأت تتحرك في عدد منها متابعات قضائية؟

نعم في تاريخنا كانت هناك نقابات تؤمن بالعلاقة الوطيدة بين العمل السياسي والحزبي .. وكانت تعتبر أن الحركة النقابية ينبغي أن تكون ظهيرا للأحزاب الوطنية التي تصدت للتحكم والاستبداد …

لكن جاء علينا هذا الزمن الذي لم يعد بعض الزعماء النقابيين يخجلون من أن يصطفوا إلى جانب حكومات تقودها قيادات ريعية ” مفترسة ” تربحت من أموال صندوق المقاصة الموجه لدعم الفقراء …وتربحت من أزمة الطاقة التي أعقبت حرب أوكرانيا ـ وتربحت من خلال مخطط يصدر مياها ثمينة بالنسبة للغلابى من الفلاحين.

لقد أطال الله عمرنا حتى رأينا عناقا حارا بين الربع والافتراس واحتضان أحدهما للآخر، ووقفنا على مظاهر من البؤس والإفلاس النقابي والإجهاض لتاريخ نضالي مجيد كان الزعماء النقابيون في مقدمته.

من المؤسف أن يتموقع ” زعيم نقابي ” ويدعم صعود حزب يقود حكومة أرهقت المغاربة وتربح مسؤولها الأول بالمتاجرة والاستفادة من أزمة المحروقات، وأن يتبادل مع قيادتها العناق الحار والدعم بالحضور لمؤتمرات الجانبين..

أطال الله عمرنا حتى أصبحنا نرى مشاعر الود والدعم المتبادل على حساب الطبقة العاملة ومعاناة المواطنين من مخلفات أزمة المحروقات بل والتربح بها وتوسيع الثروة وهامش الربح !!!

رابعا : أما حديث السيد مخاريق عما سماه بمحاولة “تمرير” قانون تنظيمي للإضراب ” فهي معزوفة متكررة في نمط من الخطاب النقابي الذي لم يتغير من عقود والذي تحول إلى شعارات جاهزة وكليشيهات متكررة !!

ويتعين لتعرية هذه الكليشيهات وإبراز فراغها من المضمون التذكير بأن الأمر يتعلق في حالة إخراج قانون ينظم الحق في الإضراب بقانون ما فتئت الدساتير التي تم اعتمادها في تاريخ المغرب تنص عليها بما في ذلك دستور2011 … وليس أمرا ابتدعته أي حكومة من الحكومات .

كما أنه ومنذ أكتوبر 2001 كانت وزارة التشغيل قد أعدت مشروع قانون متعلق بممارسة حق الإضراب” انسجاما مع الفصل 14 من الدستور الذي ينص على أن “حق الإضراب مضمون و سيبين قانون تنظيمي الشروط و الإجراءات التي يمكن معها ممارسة هذا الحق.

وبالمناسبة فعدد من الدول المتقدمة تضع قوانين لتنظيم الحق في الإضراب ، وفي أدبيات منظمة العمل وتجارب عديد من الدول المتقدمة ما يشهد لذلك.

خامسا : إن ربط مسألة مشروع قانون ينظم الحق في ممارسة الإضراب بحكومتي العدالة والتنمية مغالطة مفضوحة إذ أن المسألة سابقة على حكومتي العدالة والتنمية …

و من جهة ثانية وعلى عكس ادعاء مخاريق ومغالطاته، فقد كان جدول عمل جولات الحوار الاجتماعي خلال حكومتي العدالة والتنمية والحكومات السابقة عليها بما في ذلك حكومة السيد جطو وحكومة عباس الفاسي في شق بند التشريع الاجتماعي يتضمن باستمرار بندين هما : قانون النقابات وقانون الإضراب …

ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن موقف الاتحاد المغربي للشغل المعبر عنه في أعمال لجنة القطاع الخاص قبل إبرام الاتفاق الاجتماعي لـ 25 ابريل 2019 ثلاثي السنوات 2019- 2021 هو إحداث لجنة خاصة على مستوى رئاسة الحكومة للحوار حول مشروع القانون وليس سحب النص من المؤسسة التشريعية.

سادسا : وعلى عكس ادعاء مخاريق كانت حكومة العدالة التنمية الثانية من خلال وزارة الشغل قد فتحت تشاورا بين مختلف القطاعات الحكومية في أفق صياغة مشروع قانون للإضراب . ..

كما فتحت تشاورا مع المركزيات النقابية وتلقت ملاحظات حول الموضوع إما مباشرة أو كتابة من بعض المركزيات النقابية، وكانت الحكومة على استعداد لأخذ مخاوف المركزيات النقابية من الفصل 288 من القانون الجنائي.

وكان السيد المصطفى الرميد وزير الدولة في حكومة العثماني بعد تشاور معه قد اقترح صيغة كان من المفروض لو طرحت على مائدة الحوار الاجتماعي أن تشكل قاعدة للتوافق تؤمن من جهة الحق في ممارسة الإضراب وعدم تجريم الممارسة القانونية لهذا الحق، وتتضمن الصيغة مراجعة الفصل 288 من القانون الجنائي..

سابعا : وفيما يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد فقد تابعت من موقعي النقابي وعضويتي في اللجنة الوطنية لإصلاح النظام خلال حكومة جطو ثم خلال حكومة بن كيران، ثم من موقعي الحكومي قضية إصلاح منظومة التقاعد التي هي قضية معقدة ترتبط أساسا بالتحول الديموغرافي وتزايد معدل الأمل في الحياة.

كما أن نظام التوزيع يرتبط أساسا بعنصر التضامن بين الأجيال كشرط لاستمرار منظومة التقاعد، واليوم فإن مسألة إصلاح منظومة التقاعد مطروحة بحدة، والحكومة الحالية قد شرعت في مباشرة هذا الموضوع الشائك الذي يواجه بلدان العالم كله، وأتحدى أن يطرح أي كان بديلا غير المقاربة المقياسية ومواصلة رفع شعار ” نهب أموال الصناديق ” الذي لا يقدم ولا يؤخر أمام تحدي إمكانية انهيار منظومة التقاعد.

ومن المعلوم أن تجارب دولية متعددة وجدت نفسها ملزمة باعتماد إصلاحات باراميترية كحل لا مفر منه استحضارا لمعطى التحول الديموغرافي وهو الإصلاح البراميتري الاستعجالي لنظام المعاشات المدنية الذي أكدت عليه تقارير هيئات الرقابة ومنها تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

ثامنا : أما عن فرية تجميد الأجور من قبل حكومتي العدالة والتنمية فيحسب لحكومتي العدالة والتنمية أنها قد أبرمت في عهدها اتفاقين اجتماعيين عملت من خلالهما على إقرار زيادات غير مسبوقة في الأجور والرفع من حدها الأدنى فضلا عن زيادات غير مسبوقة في التعويضات العائلية مما يعد إسهاما في تحسين دخل الشغيلة،

ويمكن اعتبار عهد حكومتي العدالة والتنمية العصر الذهبي للحوار الاجتماعي المنتج حيث يمكن أن نسجل عددا من المكتسبات لفائدة الشغيلة والفئات االهشة،

ولا مقارنة بين ما قدمت حكومتا العدالة والتنمية وبين ما قدمت الحكومة الحالية، ومعنى ذلك أن إسهام ” مخاريق ” في إسقاط حكومة العدالة والتنمية حسب وهمه لم تستفد منه الشغيلة خيرا، وينطبق عليه قوله تعالى : ” أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير” .

ومن بين تلك المكتسيات على سبيل المثال لا الحصر:

– تحملت حكومة بن كيران الكلفة المالية للحوار الاجتماعي الذي قامت به حكومة عباس الفاسي الذي جاء في سياق الحراك الشعبي لعشرين فبراير ولسياق الحراك الشعبي في العالم العربي .

– واصلت حكومة الدكتور سعد الدين العثماني دعم القدرة الشرائية للمواطنين من خلال عدد من التدابير منها مواصلة دعم أسعار المواد الاستهلاكية بميزانية سنوية تقدر ب 14 مليار درهم لصندوق المقاصة،

– إبرام اتفاق أبريل 2019 وهو اتفاق اجتماعي تضمن الرفع من القدرة الشرائية للموظفين والأجراء عبر عدة تدابير منها زيادة عامة في أجور موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية ومستخدمي المؤسسات العمومية تضمن الرفع من القدرة الشرائية للموظفين والأجراء عبر عدة تدابير منها :

– إقرار زيادة عامة في الأجور تقدر بين 400 درهم و500 درهم حسب الدرجات ابتداء من ماي 2019 إلى يناير 2021

– إحداث درجة جديدة للموظفين الذين ينتهي مسار ترقيتهم في السلمين 8 و 9

– الرفع من التعويضات العائلية ب100درهم عن الأطفال الثلاثة

– وفي القطاع الرفع من الحد الأدنى للأجر ب 10%

– إدراج الإصلاح الشمولي لمنظومة للتقاعد ضمن الحوار الاجتماعي والاتفاق على تنزيل ما تبقى من اتفاق أبريل 2011 ضمن أجال معقولة،،،،

كما أن الحكومة قد أقرت عدد من التدابير الاجتماعية الأخرى منها مثلا :

– الزيادة في إيرادات حوادث الشغل والأمراض المهنية التي استفاد منها حوالي 36 ألف شخص

– والرفع من الحد الأدنى للتقاعد بدءا من فاتح يناير 2018 ليصل إلى 1500 درهم واستفاد من هذا الإجراء ما يناهز 90 ألف متقاعد

– مواصلة توسيع وتعزيز الدعم الاجتماعي، ومضاعفة نفقات صندوق دعم التماسك الاجتماعي حيث تضاعفت نفقات صندوق دعم التماسك الاجتماعي منتقلة من 2,6 مليار درهم سنة 2016 لتصل 4,7 مليار درهم سنة 2020،

– تعميم برنامج تيسير مع الزيادة في الميزانية السنوية المخصصة للبرنامج من حوالي 500مليون درهم موسم 2017-2016 إلى أزيد من مليار و700 مليون درهم موسم 2018-2019

– تعزيز برنامج الدعم المباشر للأرامل، حيث استفادت من الدعم إلى حدود 26 مارس 2021، حوالي 110.869 أرملة حاضنات و 193.000 يتيم ويتيمة مقابل 61.023 أرملة مستفيدة سنة 2016.

– توسيع المستفيدات من خدمات صندوق التكافل العائلي ليشمل الزوجات المعوزات بعدما كان مقتصرا على المطلقات، وتبسيط مساطر الاستفادة منه،

-مواصلة توسيع نظام المساعدة الطبية حيث بلغ عدد المستفيدين منه سنة 2020 أزيد من 16,5 مليون مستفيد مقابل 10,5مليون سنة 2016،

– الشروع في توسيع نظام الحماية الاجتماعية والصحية لتشمل فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وهو النظام الذي جاءت مدونة التغطية الصحية منذ سنة 2003 ولم ير النور إلا في ظل حكومة العدالة والتنمية،

-تعميم التغطية الصحية لصالح الطلبة وهو ما ساهم بشكل كبير في بلوغ نسبة التغطية الصحية حيث بلغت 69 في المائة من السكان سنة 2019 مقابل 52 بالمائة سنة 2015 و35 بالمائة سنة 2012 ))

-الشروع في التنزيل العملي لمشروع تعميم التغطية الصحية والاجتماعية لفئات المهنيين والمستقلين الذين يزاولون نشاطا خاصا الذي كان أحد المقتضيات التي نصت عليه مدونة التغطية الصحية والتي أسهمت الحكومتان اللتين قادها حزبنا في إخراج نصوصها القانونية ونصوصها التطبيقية، وتم الشروع علميا في تنزيلها بالنسبة لعدد من الفئات،

-الشروع في التنزيل العملي للمشروع الذي أعلن عنه جلالة الملك والرامي إلى تعميم التغطية الصحية والاجتماعية في أفق زمني يمتد لخمس سنوات،

-لأول مرة في تاريخ المغرب يتم تنظيم نظام المباريات الموحدة الخاصة بتوظيف الأشخاص في وضعية إعاقة، و رفع ميزانية دعم تمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة، فضلا عن تعزيز البرامج المتعلقة بحماية الأسرة والطفولة والمسنين والتصدي لظاهرة تشغيل الأطفال ومحاربة العنف ضد المرأة ودعم الأشخاص في وضعية إعاقة.

 

– إحداث آلية للدعم الاجتماعي للأجراء والمقاولات والأسر ممول من الصندوق الخاص بتدبير جائحة كوفيد 19، حيث تم صرف 15,26 مليار درهم لفائدة عملية تضامن لصالح 5,5 مليون أسرة معوزة 45 بالمائة منها بالعالم القروي).

وهو ما أسهم حسب المندوبية السامية للتخطيط، إلى حفض نسبة انتشار الفقر بـ 9 نقط مئوية عما كان متوقعا، والهشاشة بمقدار 8 نقاط والفوارق الاجتماعية بمقدار 8 نقاط.

 

-تحسن ملحوظ في معدل تغطية الواردات بالصادرات، والتي انتقلت من 42,8 بالمائة سنة 2009 إلى 62,4 سنة 2020

كما رفعت الحكومة الاستثمار العمومي إلى رقم قياسي بلغ 230 مليار درهم سنة 2021 وهذا غيض من فيض ..

 

-وعلى المستوى الاقتصادي ومناخ الأعمال تقدم المغرب في تصنيف مؤشر ممارسة الأعمال (Doing Business)من الرتبة 75 سنة 2016 إلى الرتبة 53 سنة 2020 متسلقا 22 مرتبة، في أفق تحقيق طموح ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين الأوائل في هذا المجال سنة 2021. كما أنه خلال الفترة 2017-2020 لم تتجاوز نسبة التضخم 1 بالمائة وهو ما يشكل أحد أدنى معدلات التضخم المسجلة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط

تاسعا : كان من المنتظر من الحركة النقابية في ظل الأوضاع الحالية، وعلى رأسها منظمة مخاريق أن تخرج لتملأ الساحات نضالا واحتجاجا ضد الغلاء وضد تربح رئيس الحكومة الذي هو من كبار المستوردين للمحروقات والغاز والمستفيدين من أزمة الحرب الأوكرانية وهو ما يضع موضع تساؤل عريض ادعاء نقابته؟

لكن السيد مخاريق يفتخر أن نقابته التي ترفع شعار الاستقلال عن الأحزاب السياسية قد اختارت صف ” المفترسين” الذين تضاعفت ثرواتهم في السنوات الأخيرة..واستفادت من زواج المال بالسلطة .

و تجسد صورة العناق الحار بين هؤلاء وزعامات نقابية وتبادل الحضور المتبادل في المؤتمرات .. انقلابا يصل إلى ثلاث مائة وستين درجة …عن رسالة العمل النقابي وموقعه .وتموقعه…

 

عاشرا : وأخيرا وليس آخرا من الطبيعي أن تتآكل الطبيعة النضالية التضامنية للعمل النقابي وتتسع النزعة الفئوية التفتيتية حين تتخلى قيادات نقابية عن تحيزها الطبيعي… وحين لا تختلف قيادات نقابية في تموقعها ومواقفها بل وفي نمط عيشها وسكنها عن الباطرونا ..

لا أتكلم عن الباطرونا المواطنة بل أتكلم عن الباطرونا المفترسة التي تعانقها و”تناضل ” إلى جانبها الحركة النقابية التي يصطلح البعض على تسميتها ..ب ” البيروقراطية النقابية ” التي اختارت الاصطفاف إلى جانب الافتراس !!

من المشروع في النهاية أن نطرح سؤالا وجيها : من يمارس البلطجة.. ابن كيران ويتيم أم مخاريق؟ …. للقراء واسع النظر.عمق” مقابلة مع السيد “مخاريق” يفتخر فيها هذا الأخير بأنه ونقابته، بأنهما قد أسهما في إسقاط الـ PJD … ويدعي فيها أن ابن كيران ويتيم مررا قوانين ب “البلطجة”!

وأبدى مخاريق اعتزازه بأن نقابته (الاتحاد المغربي للشغل ) قد صوتت تصويتا عقابيا ضد حزب العدالة والتنمية في انتخابات شتنبر 2021، وأنها أسهمت في إسقاط حزب العدالة والتنمية من رئاسة الحكومة!

كما اتهم كلا من رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران ووزير الشغل الأسبق محمد يتيم بتمرير قوانين بالبلطجة!

وحيث إنه تنبه أنه أعلن دون لف أو دوران أنه جزء لا يتجزأ مع القوى التي أسهمت في إخراج مسرحية انتخابات الثامن من شتنبر2021 ، فإنه لم يجد بدا من الاعتراف بعظمة لسانه بأن ما فعله ليس مدعاة للافتخار !!

وفي تناقض مباشر مع ما سبق، يقر أنه إنما قام ب “التموقع المناسب” وفي ممارسة دوره في الفرصة التي تتاح مرة كل ست سنوات! (حلل وناقش: التموقع المناسب الذي هو ليس مدعاة الافتخار! والواقع لو كان قد تموقع التموقع المناسب لكان عليه أن يشعر بكامل الفخر والاعتزاز )

لكن حين التأمل نجد أن السيد مخاريق ” يتوهم” أنه ساهم في إسقاط العدالة والتنمية، ويسعى أن يبين فضله في هذا العمل الذي لا يمكن أن يعتز قيادي نقابي بالإسهام فيه.

والواقع أن الذي” أسقط” العدالة و التنمية هو المال الحرام و الفساد في الانتخابات، وهو شراء ضمائر الصحفيين والمدونين وشراء صفحات التواصل الاجتماعي لتشويه صورة البيجيدي ( باش ماكان)، و الذي” أسقط” العدالة والتنمية هو القوانين الانتخابية العجيبة و الغريبة.

الذي أسقط العدالة و التنمية، أساسا هو التضييق على مرشحي الحزب من طرف السلطة و التشطيب على بعض أعضاء ومتعاطفي الحزب من اللوائح الانتخابية، و الأخطر من كل ذلك رفض السلطات تسليم الكثير من محاضر مكاتب التصويت لمراقبي الحزب مما يصعب معه معرفة النتائج الحقيقية للحزب.. لكن مخاريق صدق نفسه، و يتصور أنه هو الذي ”أسقط” العدالة و التنمية.

“مخاريق ” الذي يبدو واضحا أنه لا يؤمن أصلا بالتداول الديمقراطي، ومن مقتضياته التداول على المسؤولية في التنظيمات النقابية حيث أنه وريث لثقافة أبوية سلطوية، ثقافة تشكل جوهر البيروقراطية النقابية، وتحارب كل توجه ديمقراطي حيث أنه لا تداول إلا التداول الذي يتولى أمره ملك الموت …

السيد مخاريق انقلب على ما ميز مسيرة الاتحاد المغربي للشغل ومسيرة مؤسسيه ومنهم المحجوب بن الصديق الذي سار في خط تعزيز توجه الاستقلالية عن الارتباط والتحيز الحزبي، حيث ظل المحجوب بن الصديق يؤكد أن دور النقابة الأساسي هو الدفاع عن «خبز» الطبقة العاملة وعدم خوضها في الشأن السياسي بأيّ شكل من الأشكال”.

وهو ما دفع عمر بنجلون والمهدي بنبركة إلى اتهام بن الصديق بـ«الارتماء في أحضان المخزن والتخلي عن هموم الطبقة العاملة».. ودفع القيادي الاتحادي الطيب منشد إلى التصريح بوضوح: “منذ ذلك الوقت اعتبرنا أنّ الجهاز الرّسمي للاتحاد المغربي للشغل أصبح جزءا لا يتجزأ من جهاز الدولة”.

وبغض النظر عن ذلك النزاع بين نظريتين في تدبير العلاقة بين السياسي الحزبي والنقابي الاجتماعي، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على خلاف بين تصور يؤكد على استقلالية العمل النقابي عن العمل الحزبي والتركيز على المطالب الاجتماعية و” الخبزية “، وبين تصور يعتبر النضال النقابي شكلا من أشكال النضال السياسي المتحيز المستضعفين، وهو الدور التي قامت به الحركة النقابية من خلال الانخراط في الحركة الوطنية باعتبار أن المعركة ضد الاحتلال كانت معركة جامعة ـ فإن المفارقة اليوم ليس أن يطمح الفاعل النقابي إلى أن يكون مؤثرا في القرار السياسي، وإنما يكمن في طبيعة تحيزه السياسي، المشكلة اليوم في تحول البيروقراطية النقابية بصراحة ووضوح إلى حليف لـــ “الافتراس” والتخندق في خندق لوبيات المصالح والريع الاقتصادي.

وإذا رجعنا لتصريحات السيد “مخاريق” – ونتجاوز اللمز في تسمية صاحب هذا المقال (محمد يتيم ) على اعتبار أن ” اليتم ” ليس مذمة ولا منقصة ـ بل حالة اجتماعية وقدر إلهي لم يستثن حتى سيد الأنبياء والمرسلين، وأغلق هذا القوس الذي فتحته لإبراز الحضيض الذي نزال إليه “زعيم نقابي” ، وفرق بين قوم يناقشون الأفكار وقوم ينزلون إلى المس والتعريض بالأشخاص …

وبعيدا عن ذلك أتوقف على عدة مغالطات متهافتة في الأصل وردت في مقابلة “موقع العمق “، مع السيد “مخاريق ” من خلال الملاحظات التالية :

أولا: أتساءل باستغراب هل يمكن لعاقل أن يتصور أن يملك ابن كيران أو يتيم أو حزبهما أو أي حزب آخر وأية حكومة تمرير قانون ب” البلطجة ” كما ادعى ” مخاريق؟

أم أن القوانين التي بتم اعتمادها أو التي كانت في طور الدراسة لا يمكن أن تعتمد دون وجود أغلبية حكومية؟

وهل يملك حزب مهما كان موقعه وحجمه في الأغلبية الحكومية أن ” يمرر ” مشروع قانون لوحده، علما أن العملية التشريعية عملية مركبة تخضع لصيرورة ومن ثم من المستحيل أن تخضع لعملية ” التمرير ” وهو تعبير من قاموس مفلس يتحكم في لغة وتفكير البعض؟

وحيث أن الجواب واضح وضوح ” الشمس في ضحاها ”، فهل هو اتهام ضمني لأحزاب الأغلبية الحكومية في نسختي حكومة العدالة والتنمية، سواء بقيادة ابن كيران أو بقيادة العثماني، بالمساهمة في تمرير قوانين بالبلطجة؟

وهل تسمح آلية إعداد القوانين وتمحيصها، وأقصد الأمانة العامة للحكومة، بممارسة البلطجة التشريعية؟

وهل كانت مكونات الأغلبية، بما فيها حزب الاستقلال في النسخة الأولى لحكومة ابن كيران وبما فيها حزب الأحرار الذي دخل حكومة ابن كيران الثانية وحكومة العثماني، شركاء في البلطجة التشريعية؟

وإذا ثبت أن ذلك ليس صحيحا، ألا يكون هذا الادعاء في حد ذاته من صميم البلطجة التي هي مسلك معروف في ممارسة بعض التنظيمات النقابية؟

ثانيا : من المفهوم بل من المتوقع أن يكون السيد مخاريق خصما عنيدا لإخراج مشروع قانون النقابات على اعتبار أن من أهم ما يهدف إليه قانون مثل هذا، هو تعزيز الحكامة النقابية على المستوى التنظيمي بإقرار دورية مضبوطة لتنظيم النقابات لمؤتمراتها، وتعزيز نهج التداول الديمقراطي على المسؤولية داخلها وإلى تعزيز الحكامة المالية للنقابات وإقرار رقابة المجلس الأعلى للحسابات عليها.

وهو عين ما جاء به قانون الأحزاب السياسية، فهل اعتماد قانون الأحزاب حين أُقر لهذه المقتضيات كان ممارسة بلطجية ؟

وهل يخفى أن المتضرر الحقيقي من إقرار قانون للنقابات هو الزعامات النقابية الخالدة في مواقع المسؤولية الرافضة للتداول الداخلي على تدبير مقاليد التنظيمات النقابية ؟

وهل يخفى اليوم واقع أن بعض القيادات النقابية أصبحت تضاهي في ثرائها ومظاهر البذخ في عيشها وسكنها الأثرياء الكبار ورجال الأعمال، وأنها أصبحت ماهرة في “تبليص” الأبناء والأقارب والمنتفعين، وفي احتلال المواقع والعضويات في المجالس الإدارية للمؤسسات العمومية وفي مجلس المستشارين ومن خلال التحايل على القوانين الانتخابية واعتماد تزوير في الأهلية الانتخابية؟

وهدا ليس اتهاما مجانيا بل إن له دلائل متعددة منها على سبيل المثال ما أثبته قرار المحكمة الدستورية بإلغاء عضوية عضويين في مجلس المستشارين، عن الاتحاد المغربي للشغل، على إثر الاقتراع الذي أجري في 5 أكتوبر 2021، برسم الهيئة الناخبة المكونة من ممثلي المأجورين حيث صرحت المحكمة، بانتفاء صفة ناخب وممثل للأجراء برسم انتخاب مندوبيهم، وبالتبعية، عضويتهما بالهيئة الناخبة التي ترشحا فيها برسم الاقتراع موضوع المنازعة، مما يتعين معه إبطال انتخابهما في عضوية بمجلس المستشارين، كما ورد في منطوق القرار المذكور.

ومن أمثلته أيضا ما أفرزته بعض التجارب والممارسات النقابية من إفساد للعمل التعاضدي وعبثها في مقدرات ومصالح المنخرطين …… والأمثلة كثيرة لا احتاج للتفصيل فيها ….

ثالثا : هناك سؤال أخلاقي متعدد الأبعاد خاصة بعد أن انكشفت سوءة المشروع الذي افتخر السيد مخاريق بدعمه انتخابيا وخاصة بعد الفشل المدوي لحكومة الكفاءات، وهو: هل ما زال السيد مخاريق يفتخر بما قام به؟

وهل يملك مخاريق الجرأة على الاعتراف بمسؤوليته على نتائج انتخابات 8 شتنبر و5 أكتوبر 2021 الانتخابية، والتي يعاني الشعب المغربي اليوم من مخلفاتها في معيشه اليومي ؟

هل يجرؤ مخاريق اليوم على تقديم نقد ذاتي عن مساهمته في تلك الواقعة الكارثية؟

وهل كانت قواعده النقابية واعية بانخراطه في تلك اللعبة؟

وهل هي راضية على ما أفضى إليه ذلك التحالف من نتائج على مستوى التدبير الحكومي والتدبير الجماعي والفضائح المتلاحقة التي بدأت تتحرك في عدد منها متابعات قضائية؟

نعم في تاريخنا كانت هناك نقابات تؤمن بالعلاقة الوطيدة بين العمل السياسي والحزبي .. وكانت تعتبر أن الحركة النقابية ينبغي أن تكون ظهيرا للأحزاب الوطنية التي تصدت للتحكم والاستبداد …

لكن جاء علينا هذا الزمن الذي لم يعد بعض الزعماء النقابيين يخجلون من أن يصطفوا إلى جانب حكومات تقودها قيادات ريعية ” مفترسة ” تربحت من أموال صندوق المقاصة الموجه لدعم الفقراء …وتربحت من أزمة الطاقة التي أعقبت حرب أوكرانيا ـ وتربحت من خلال مخطط يصدر مياها ثمينة بالنسبة للغلابى من الفلاحين.

لقد أطال الله عمرنا حتى رأينا عناقا حارا بين الربع والافتراس واحتضان أحدهما للآخر، ووقفنا على مظاهر من البؤس والإفلاس النقابي والإجهاض لتاريخ نضالي مجيد كان الزعماء النقابيون في مقدمته.

من المؤسف أن يتموقع ” زعيم نقابي ” ويدعم صعود حزب يقود حكومة أرهقت المغاربة وتربح مسؤولها الأول بالمتاجرة والاستفادة من أزمة المحروقات، وأن يتبادل مع قيادتها العناق الحار والدعم بالحضور لمؤتمرات الجانبين..

أطال الله عمرنا حتى أصبحنا نرى مشاعر الود والدعم المتبادل على حساب الطبقة العاملة ومعاناة المواطنين من مخلفات أزمة المحروقات بل والتربح بها وتوسيع الثروة وهامش الربح !!!

رابعا : أما حديث السيد مخاريق عما سماه بمحاولة “تمرير” قانون تنظيمي للإضراب ” فهي معزوفة متكررة في نمط من الخطاب النقابي الذي لم يتغير من عقود والذي تحول إلى شعارات جاهزة وكليشيهات متكررة !!

ويتعين لتعرية هذه الكليشيهات وإبراز فراغها من المضمون التذكير بأن الأمر يتعلق في حالة إخراج قانون ينظم الحق في الإضراب بقانون ما فتئت الدساتير التي تم اعتمادها في تاريخ المغرب تنص عليها بما في ذلك دستور2011 … وليس أمرا ابتدعته أي حكومة من الحكومات .

كما أنه ومنذ أكتوبر 2001 كانت وزارة التشغيل قد أعدت مشروع قانون متعلق بممارسة حق الإضراب” انسجاما مع الفصل 14 من الدستور الذي ينص على أن “حق الإضراب مضمون و سيبين قانون تنظيمي الشروط و الإجراءات التي يمكن معها ممارسة هذا الحق.

وبالمناسبة فعدد من الدول المتقدمة تضع قوانين لتنظيم الحق في الإضراب ، وفي أدبيات منظمة العمل وتجارب عديد من الدول المتقدمة ما يشهد لذلك.

خامسا : إن ربط مسألة مشروع قانون ينظم الحق في ممارسة الإضراب بحكومتي العدالة والتنمية مغالطة مفضوحة إذ أن المسألة سابقة على حكومتي العدالة والتنمية …

و من جهة ثانية وعلى عكس ادعاء مخاريق ومغالطاته، فقد كان جدول عمل جولات الحوار الاجتماعي خلال حكومتي العدالة والتنمية والحكومات السابقة عليها بما في ذلك حكومة السيد جطو وحكومة عباس الفاسي في شق بند التشريع الاجتماعي يتضمن باستمرار بندين هما : قانون النقابات وقانون الإضراب …

ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن موقف الاتحاد المغربي للشغل المعبر عنه في أعمال لجنة القطاع الخاص قبل إبرام الاتفاق الاجتماعي لـ 25 ابريل 2019 ثلاثي السنوات 2019- 2021 هو إحداث لجنة خاصة على مستوى رئاسة الحكومة للحوار حول مشروع القانون وليس سحب النص من المؤسسة التشريعية.

سادسا : وعلى عكس ادعاء مخاريق كانت حكومة العدالة التنمية الثانية من خلال وزارة الشغل قد فتحت تشاورا بين مختلف القطاعات الحكومية في أفق صياغة مشروع قانون للإضراب . ..

كما فتحت تشاورا مع المركزيات النقابية وتلقت ملاحظات حول الموضوع إما مباشرة أو كتابة من بعض المركزيات النقابية، وكانت الحكومة على استعداد لأخذ مخاوف المركزيات النقابية من الفصل 288 من القانون الجنائي.

وكان السيد المصطفى الرميد وزير الدولة في حكومة العثماني بعد تشاور معه قد اقترح صيغة كان من المفروض لو طرحت على مائدة الحوار الاجتماعي أن تشكل قاعدة للتوافق تؤمن من جهة الحق في ممارسة الإضراب وعدم تجريم الممارسة القانونية لهذا الحق، وتتضمن الصيغة مراجعة الفصل 288 من القانون الجنائي..

سابعا : وفيما يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد فقد تابعت من موقعي النقابي وعضويتي في اللجنة الوطنية لإصلاح النظام خلال حكومة جطو ثم خلال حكومة بن كيران، ثم من موقعي الحكومي قضية إصلاح منظومة التقاعد التي هي قضية معقدة ترتبط أساسا بالتحول الديموغرافي وتزايد معدل الأمل في الحياة.

كما أن نظام التوزيع يرتبط أساسا بعنصر التضامن بين الأجيال كشرط لاستمرار منظومة التقاعد، واليوم فإن مسألة إصلاح منظومة التقاعد مطروحة بحدة، والحكومة الحالية قد شرعت في مباشرة هذا الموضوع الشائك الذي يواجه بلدان العالم كله، وأتحدى أن يطرح أي كان بديلا غير المقاربة المقياسية ومواصلة رفع شعار ” نهب أموال الصناديق ” الذي لا يقدم ولا يؤخر أمام تحدي إمكانية انهيار منظومة التقاعد.

ومن المعلوم أن تجارب دولية متعددة وجدت نفسها ملزمة باعتماد إصلاحات باراميترية كحل لا مفر منه استحضارا لمعطى التحول الديموغرافي وهو الإصلاح البراميتري الاستعجالي لنظام المعاشات المدنية الذي أكدت عليه تقارير هيئات الرقابة ومنها تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

ثامنا : أما عن فرية تجميد الأجور من قبل حكومتي العدالة والتنمية فيحسب لحكومتي العدالة والتنمية أنها قد أبرمت في عهدها اتفاقين اجتماعيين عملت من خلالهما على إقرار زيادات غير مسبوقة في الأجور والرفع من حدها الأدنى فضلا عن زيادات غير مسبوقة في التعويضات العائلية مما يعد إسهاما في تحسين دخل الشغيلة،

ويمكن اعتبار عهد حكومتي العدالة والتنمية العصر الذهبي للحوار الاجتماعي المنتج حيث يمكن أن نسجل عددا من المكتسبات لفائدة الشغيلة والفئات االهشة،

ولا مقارنة بين ما قدمت حكومتا العدالة والتنمية وبين ما قدمت الحكومة الحالية، ومعنى ذلك أن إسهام ” مخاريق ” في إسقاط حكومة العدالة والتنمية حسب وهمه لم تستفد منه الشغيلة خيرا، وينطبق عليه قوله تعالى : ” أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير” .

ومن بين تلك المكتسيات على سبيل المثال لا الحصر:

– تحملت حكومة بن كيران الكلفة المالية للحوار الاجتماعي الذي قامت به حكومة عباس الفاسي الذي جاء في سياق الحراك الشعبي لعشرين فبراير ولسياق الحراك الشعبي في العالم العربي .

– واصلت حكومة الدكتور سعد الدين العثماني دعم القدرة الشرائية للمواطنين من خلال عدد من التدابير منها مواصلة دعم أسعار المواد الاستهلاكية بميزانية سنوية تقدر ب 14 مليار درهم لصندوق المقاصة،

– إبرام اتفاق أبريل 2019 وهو اتفاق اجتماعي تضمن الرفع من القدرة الشرائية للموظفين والأجراء عبر عدة تدابير منها زيادة عامة في أجور موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية ومستخدمي المؤسسات العمومية تضمن الرفع من القدرة الشرائية للموظفين والأجراء عبر عدة تدابير منها :

– إقرار زيادة عامة في الأجور تقدر بين 400 درهم و500 درهم حسب الدرجات ابتداء من ماي 2019 إلى يناير 2021

– إحداث درجة جديدة للموظفين الذين ينتهي مسار ترقيتهم في السلمين 8 و 9

– الرفع من التعويضات العائلية ب100درهم عن الأطفال الثلاثة

– وفي القطاع الرفع من الحد الأدنى للأجر ب 10%

– إدراج الإصلاح الشمولي لمنظومة للتقاعد ضمن الحوار الاجتماعي والاتفاق على تنزيل ما تبقى من اتفاق أبريل 2011 ضمن أجال معقولة،،،،

كما أن الحكومة قد أقرت عدد من التدابير الاجتماعية الأخرى منها مثلا :

– الزيادة في إيرادات حوادث الشغل والأمراض المهنية التي استفاد منها حوالي 36 ألف شخص

– والرفع من الحد الأدنى للتقاعد بدءا من فاتح يناير 2018 ليصل إلى 1500 درهم واستفاد من هذا الإجراء ما يناهز 90 ألف متقاعد

– مواصلة توسيع وتعزيز الدعم الاجتماعي، ومضاعفة نفقات صندوق دعم التماسك الاجتماعي حيث تضاعفت نفقات صندوق دعم التماسك الاجتماعي منتقلة من 2,6 مليار درهم سنة 2016 لتصل 4,7 مليار درهم سنة 2020،

– تعميم برنامج تيسير مع الزيادة في الميزانية السنوية المخصصة للبرنامج من حوالي 500مليون درهم موسم 2017-2016 إلى أزيد من مليار و700 مليون درهم موسم 2018-2019

– تعزيز برنامج الدعم المباشر للأرامل، حيث استفادت من الدعم إلى حدود 26 مارس 2021، حوالي 110.869 أرملة حاضنات و 193.000 يتيم ويتيمة مقابل 61.023 أرملة مستفيدة سنة 2016.

– توسيع المستفيدات من خدمات صندوق التكافل العائلي ليشمل الزوجات المعوزات بعدما كان مقتصرا على المطلقات، وتبسيط مساطر الاستفادة منه،

-مواصلة توسيع نظام المساعدة الطبية حيث بلغ عدد المستفيدين منه سنة 2020 أزيد من 16,5 مليون مستفيد مقابل 10,5مليون سنة 2016،

– الشروع في توسيع نظام الحماية الاجتماعية والصحية لتشمل فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وهو النظام الذي جاءت مدونة التغطية الصحية منذ سنة 2003 ولم ير النور إلا في ظل حكومة العدالة والتنمية،

-تعميم التغطية الصحية لصالح الطلبة وهو ما ساهم بشكل كبير في بلوغ نسبة التغطية الصحية حيث بلغت 69 في المائة من السكان سنة 2019 مقابل 52 بالمائة سنة 2015 و35 بالمائة سنة 2012 ))

-الشروع في التنزيل العملي لمشروع تعميم التغطية الصحية والاجتماعية لفئات المهنيين والمستقلين الذين يزاولون نشاطا خاصا الذي كان أحد المقتضيات التي نصت عليه مدونة التغطية الصحية والتي أسهمت الحكومتان اللتين قادها حزبنا في إخراج نصوصها القانونية ونصوصها التطبيقية، وتم الشروع علميا في تنزيلها بالنسبة لعدد من الفئات،

-الشروع في التنزيل العملي للمشروع الذي أعلن عنه جلالة الملك والرامي إلى تعميم التغطية الصحية والاجتماعية في أفق زمني يمتد لخمس سنوات،

-لأول مرة في تاريخ المغرب يتم تنظيم نظام الم

 

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

الفتحاوي: قوانين التعمير القديمة تعرقل التنمية

للمزيد من التفاصيل...

الحكومة حولت القطاع الصحي بؤرة للتوتر

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

محاولة اغتيال دونالد ترامب تطلق سيلا من نظريات المؤامرة

للمزيد من التفاصيل...

اليسار الفرنسي مازال يجد صعوبة في الاتفاق على رئيس للوزراء

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

أخنوش يترأس المجلس الوطني الأول ويتفق على خارطة الطريق لتطوير الصناعة التقليدية

للمزيد من التفاصيل...

وزارة الصناعة تطلق طلب اقتراح مشاريع أقطاب التنافسية والابتكار

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

ريمو ستارز يواجه الجيش في ملعب محايد

للمزيد من التفاصيل...

كورامي يسحب ملف ترشيحه لرئاسة الوداد

للمزيد من التفاصيل...

حوادث السير تودي بحياة 16 في الأسبوع الماضي

للمزيد من التفاصيل...

بعد حادث الكوفية..الوزير يتدخل ويكشف “موقفه”

للمزيد من التفاصيل...

الرجاء يعول على منحة البطولة لأداء مستحقات المقدم

للمزيد من التفاصيل...

النقد المتداول بالمغرب.. تسارع مقلق

للمزيد من التفاصيل...

أخنوش يترأس المجلس الوطني الأول ويتفق على خارطة الطريق لتطوير الصناعة التقليدية

للمزيد من التفاصيل...

أوزين: الحكومة تستعد لرفع يدها عن أنظمة التقاعد

للمزيد من التفاصيل...