أكد الباحث محمد شقير،أن المجتمع المغربي يشهد تحولا ديموغرافيا بارزا يتمثل في الارتفاع المتواصل لعدد الأشخاص الذين تفوق أعمارهم ستين سنة، وذلك انسجاما مع ما تعرفه أغلب دول العالم، بما فيها الدول العربية، وفق ما أبرزه تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط.
وأوضح شقير، في تصريح خاص لـ“الأنباء تيفي”، أن هذا التحول يعود أساسا إلى عاملين رئيسيين، يتمثل أولهما في تحسن أمد الحياة نتيجة التطور الذي عرفه المجال الطبي، ولا سيما على مستوى وسائل التلقيح والرعاية الصحية، فيما يرتبط العامل الثاني بتراجع مستوى الخصوبة، بفعل تأخر سن الزواج وتزايد حالات العزوف عنه، إلى جانب انخفاض معدل الولادات ليصبح دون طفلين في المتوسط لكل أسرة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن تنامي مستوى التحضر وتراجع السكن القروي ساهما بدورهما في تغيير أنماط السلوك الاجتماعي، حيث لم يعد يُنظر إلى كثرة الأبناء باعتبارها قيمة إيجابية، بل أضحت تُعد عبئا ماليا إضافيا، خاصة في ظل غياب دعم اجتماعي كاف من طرف الدولة.
وبناء على خلاصات وتوقعات آخر إحصاء عام للسكان، أبرز شقير أن عدد المسنين مرشح للارتفاع بشكل مطرد خلال السنوات المقبلة، مع ميل واضح إلى غلبة الطابع النسوي على هذه الفئة العمرية، فضلا عن تنامي مظاهر الهشاشة المرتبطة بالأمية والفقر.
وسجل الباحث أن الحماية الأسرية والعائلية التي كانت تشكل سندا أساسيا للمسنين تعرف بدورها تراجعا ملحوظا، نتيجة الضغوط الاقتصادية ومتطلبات الحياة اليومية، خصوصا داخل المدن الكبرى، ما يفرض تحديات جديدة على السياسات الاجتماعية العمومية بالمغرب.